بدأ العد العكسي أمس في لبنان لانعقاد جلسة مجلس النواب الخاصة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في 23 الجاري، في ظل خلافات سياسية مستحكمة يتطلع اللبنانيون إلى حلحلتها عبر مبادرتين الأولى يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري باسم المعارضة مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ممثل الموالاة، والثانية يقودها البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير لتسوية الخلافات بين القوى المسيحية المختلفة في «قوى 14 آذار» و«قوى 8 آذار» لكن كل الأجواء تؤشر إلى عدم تفاؤل حيال إمكانية انتخاب الرئيس في الجلسة المقبلة للبرلمان.

وعشية عقد جلسة نيابية اليوم بهدف انتخاب رؤساء اللجان النيابية ومقرريها، يتوقع أن يعقد بري والحريري اجتماعاً جديداً فور عودة الأخير إلى بيروت. ولفت بري إلى أن مبادرة صفير ستترك بصماتها على حواره مع الحريري لأن عقدة الرئاسة محلياً هي عقدة مارونية.. في وقت نقل زوار بري عنه استمراره في التفاؤل في إمكان الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد المحدد، لكنه جدد التأكيد انه لا يستطيع وحده إيجاد الحل، وأن المطلوب من الجميع المساعدة.

وقال بري إنه يعوّل كثيراً على اللقاءات التي ستعقد بينه وبين الحريري، وفي الوقت نفسه يعول أيضاً على حكمة المسؤولين اللبنانيين في العمل على تجنيب بلدهم من الانزلاق في اتجاه الخطر. وأشار إلى أن الحريري أكد له المضي في خيار التوافق على رئيس جديد للجمهورية، وقال إن «المرة إذا حصل اللقاء بيني وبين الشيخ سعد، فلابد أن ندخل في الأسماء المرشحة، لأن الوضع لم يعد يحتمل والناس لم تعد تطيق الانتظار».

وأشار بري إلى أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون اتصل به وأبلغه مضيه في مبادرة صفير التوافقية، وأنه ينتظر تشكيل اللجنة المشتركة بين مسيحيي الموالاة والمعارضة ووضع آلية التفاهم.

وكان عون أبلغ صفير أنه مستعد للتخلي عن ترشحه للرئاسة شرط توافر ما يحقق مصلحة المسيحيين خصوصاً ومصلحة لبنان عموماً، وأن ذلك يتطلب أولاً الإقرار بنصاب الثلثين، وأن يسحب جميع المرشحين المباشرين وغير المباشرين لقوى 14 آذار، وأن يصار إلى وضع جدول أعمال يحقق النتيجة المطلوبة. وأمل عون أن يستخدم صفير هذا التنازل في مسعاه لإلزام فريق الموالاة بالتنازل سعياً إلى حل توافقي.

في غضون ذلك، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون: «لا نتوقع حصول انتخاب الرئيس العتيد بتاريخ 23 الجاري، إنما نتوقعه قبل نهاية المهلة الدستورية» في 24 نوفمبر المقبل.

وشدد المرشح لرئاسة الجمهورية النائب روبير غانم على أن «جلسة 23 الجاري ليست نهاية المطاف، لأننا نكون لا نزال ضمن المهلة الدستورية». وأضاف أنه «يجب ألا ندفع الناس إلى الاعتقاد أن البلد سيخرب إذا لم تعقد الجلسة في 23 الجاري، فهذا غير صحيح».

على الجانب المقابل، اعتبر عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن «الفرصة لا تزال مؤاتية للوصول إلى التوافق»، مشدداً على أنه ليس من مصلحة أحد أن تضرب مسيرة النظام في لبنان أو أن نصل إلى الفوضى التي ستلحق الضرر بمصالح الجميع في المنطقة. وأضاف: «إننا أمام الاستحقاق الرئاسي لن نقف متفرجين، لأن ذلك يعد خيانة للوطن وللدستور ولتركيبة النظام القائم في لبنان»، محذراً من «عواقب خرق الدستور والتلاعب به».

قطر بدأت التحرك بتفاؤل

أبدى نائب رئيس الحكومة وزير الطاقة القطري عبدالله العطية أمس تفاؤله بإمكان إيجاد «حل لبناني لبناني» للأزمة الراهنة في لبنان وانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية لذلك في 24 نوفمبر المقبل.

وبعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني إميل لحود قال العطية: «تطرقنا إلى الوضع اللبناني وهناك تمنيات إن شاء الله ان هذا الوضع ينتهي على خير. وكما يعلم الجميع فإن لدولة قطر موقفا حياديا من الجميع». وأضاف أن «دور قطر دور ايجابي جداً، ودور سمو الأمير واضح حيال الجميع. وهناك تمنيات بأن يتخذ اللبنانيون قرارهم بأنفسهم. نحن لا نتدخل في السياسة اللبنانية، ولا مع أي من المرشحين».

وقال بعد لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري: «نحن متفائلون» بأن ما يقوم به من تحركات واتصالات مع جميع الأطراف ستثمر النجاح. إلى ذلك، أعلن لحود انه لن يترك مجالا لإحداث فراغ في موقع الرئاسة في حال لم يتأمن انتخاب دستوري بنصاب الثلثين، مؤكدا أنه لن يلجأ في أي حال من الأحوال إلى ما هو غير دستوري «لأن قراري وخياري سوف يحكم عليه التاريخ، وسيكون من أجل مصلحة لبنان وبنيه جميعا».

وتمنى لحود «ألا نصل إلى موعد انتهاء ولايتي الدستورية ألا يكون للبنان رئيس خلف يؤمن التفاف الجميع حول شخصه وحول حكومة وحدة وطنية». وشدد على انه لم يفوض إلى أحد الإعلان عن الإجراء الدستوري الذي سيلجأ إليه إذا تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وان كل ما يصدر في هذا السياق عن سياسيين وإعلاميين هو مجرد اجتهادات شخصية وتحليلات لا تعكس وجهة نظره التي تصدر إما عنه مباشرة وإما عبر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية.

بيروت ـ علي بردى