كشف وزير التربية الجزائري أبو بكر بن بوزيد أن بلاده ستدخل تعديلات عميقة على مناهج التربية الإسلامية الموجهة للتلاميذ في مختلف أطوار التعليم الابتدائي والثانوي قصد تنقيحها لتكييفها مع «روح العصر».

وتحدث خبير في التربية عن إمكانية تحويل بعض المفاهيم وربطها بشروط مثل الجهاد «الذي يجب أن يكون فقط من أجل حماية الوطن والدفاع عنه ولا شيء آخر غير ذلك». وذلك عقب استعمال الجماعات المسلحة الأطفال في العمليات الانتحارية الأخيرة واستغلالهم لنشر أفكارهم المتطرفة.

وأوضح الوزير في تصريح صحافي «أن مسار التغيير في هذه المناهج جار حاليا وستعرف نتائجه قريبا». مشيرا إلى أن «مادة التربية الإسلامية المثيرة للجدل منذ سنوات بين مؤيدي تكريسها وتعزيزها وتوسيعها ومعارضي تدريسها ستبقى على حالها من حيث الحجم الساعي المخصص لها ولكن محتوى الدروس سيشهد تغييرات ملموسة»، دون أن يعطي توضيحات أخرى عن طبيعة التغييرات المنتظرة وتاريخ بداية تدريسها بشكلها الجديد ماعدا تأكيده بأن التغييرات على مناهج التربية الإسلامية عبر كل الأطوار التعليمية ستشهد تعديلات عميقة قصد مواكبتها التطورات الجديدة.

وسألت «البيان» الخبير في التربية محمد الصالح مسراتي عن المقصود من التغييرات التي أعلنها الوزير فقال «إنها تتعلق بحذف كلي أو جزئي لدروس تشملها المقررات السابقة تتعارض في مضمونها مع معاني الحريات الفردية والجماعية بتعريفها المعاصر.

وستحذف جميع النصوص والعبارات التي تنمي في شخصية الطفل الميول إلى فرض الرأي أو توجه معين مهما كانت الحجة حتى إذا كان هذا الرأي أو الموقف متضمنا في الجوانب الثابتة من الشريعة الإسلامية». وأضاف انه «سيتم تحويل بعض المفاهيم وربطها بشروط مثل الجهاد الذي يجب أن يكون فقط من أجل حماية الوطن والدفاع عنه ولا شيء آخر غير ذلك».

وقال مسراتي إن دروس التربية الإسلامية في الثوب الجديد الذي تريده وزارة التربية ستكون سلسة وتندمج مع التربية المدنية التي تأخذ بالحسبان طبيعة النظام السياسي والعادات والتقاليد الراسخة في المجتمع، وهذا هو السبيل الوحيد ـ برأي الخبراء ـ الذي ينسج علاقة مودة بين الجوانب الدينية والحياة العصرية ومقتضياتها في تسيير الشأن العام وممارسة الحياة بحرية وطلاقة.

ويجنب دفع الأجيال الصاعدة لتكون وقود التناقضات البادية بين الجوانب الدينية المرتبطة بنظرة ماضوية مع تفسيرات جامدة في معظم الأحيان ومقتضيات الحياة في الحاضر والمستقبل.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أول من دعا إلى تغيير المناهج الدراسية منذ بداية توليه الحكم قبل ثماني سنوات.

وأسس لجنة وطنية لإصلاح المنظومة التربوية وأنجزت برنامجا جديدا لكنه لم يطبق بسبب تغلغل قوي للتيار الإسلامي في نظام التعليم وتحولت تلك الاصلاحات إلى مجرد أوراق في أدراج المسؤولين.