كشفت مصادر روسية عن صراع سياسي على السلطة خلف الكواليس في موسكو مع اقتراب نهاية حكم الرئيس فلاديمير بوتين، فيما تشهد العلاقات بين موسكو وواشنطن توتراً بسبب الدرع الصاروخية الأميركية، دفع الأميركيين إلى أن يقرروا فرض رقابة على الأجندة العسكرية الروسية لمعرفة ما إذا كانت موسكو ترغب في التعاون حول المقترحات التي قدمتها واشنطن بشأن المشروع الأميركي المتعلق بالدرع.

ويتواجه قدامى جهاز الاستخبارات الروسية السابق (كي جي بي) الذين عادوا بقوة إلى أوساط السلطة الروسية، في معركة ضارية مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للرئيس فلاديمير بوتين، في كواليس ساحة سياسية روسية لا تحمل مفاجآت.

ويؤكد فلاديمير بريبيلوفسكي الذي يدير مجموعة الأبحاث «بانوراما» في موسكو، أن ثمة حرباً جارية بين فصائل «تشيكايين»، وهي كلمة روسية موروثة عن تشيكا (الشرطة السياسية) وتستخدم عند الكلام عن عملاء الأجهزة السرية.

وهذا النزاع الكامن طفا على السطح بشكل غير مسبوق خلال الشهر الجاري عندما دق فيكتور تشيركيسوف مدير جهاز مكافحة المخدرات النافذ جداً، ناقوس الخطر في مقال صحافي. وكتب المسؤول السابق في جهاز كي جي بي في صحيفة «كومرسنت» المستقلة، ان أي جمعية مثل التشيكايين يجب ان تحترم بعض المعايير لتبقى سليمة إذا اختفت هذه المعايير وحل التعسف مكانها فان هذه الجمعية ستنهار. وأضاف تشيركيسوف ان في أي معركة بين عملاء خاصين لا يوجد منتصر.

وختم قائلاً «المعارك من نوع ـ الكل ضد الكل ـ تنتهي بدمار الجمعية». وتشيركيسوف الحليف القديم للرئيس فلاديمير بوتين الذي عمل أيضاً في صفوف كي جي بي، كان يعلق على إعلان توقيف عدة مسؤولين في وكالته رأى فيه عدد من المحللين محاولة من جهاز الأمن الفيدرالي (اف اس بي) الذي حل مكان كي جي بي، لإبقائه تحت السيطرة.

ويقول المحلل الخبير في شؤون روسيا في منظمة «يوريجيا غروب» في نيويورك دنيس ماسلوف ان ثمة مؤشرات إلى تصاعد الصراع بين الفصائل المتخاصمة تعكسه سلسلة من التوقيفات في صفوف المؤسسات النافذة». ويعطي ماسلوف على ذلك مثال الصراع القائم بين رئيس جهاز الأمن الفيدرالي نيكولاي باتروشيف وبين تشيركيسوف أو ذاك القائم بين نائب رئيس الوزراء سيرغي ايفانوف وبين ايغور سيتشين رئيس أكبر شركة نفطية في البلاد.

وعلى صعيد الأزمة مو واشنطن، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان الولايات المتحدة ستراقب الأجندة العسكرية الروسية لمعرفة ما إذا كانت موسكو ترغب في التعاون حول المقترحات التي قدمتها واشنطن بشأن المشروع الأميركي المتعلق بالدرع المضادة للصواريخ. وفي تصريح لمحطة التلفزيون الأميركية «اي بي سي»، قالت رايس «قدمنا مقترحات جديدة وفي حال سعى الروس بالواقع إلى التعاون وليس إلى المواجهة فمن شأن هذه المقترحات ان تطمئنهم وسوف نرى».

والمقترحات المشار إليها التي قدمتها رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس تتعلق خصوصاً بتحليل حول إيران التي ما زالت روسيا تبيعها أسلحة بالرغم من الاحتجاجات الأميركية. وأعربت رايس أيضاً عن قلقها حيال الميزانية العسكرية الروسية المتزايدة. وفشل الأميركيون والروس في التوصل إلى اتفاق حول نشر منظومة مضادة للصواريخ ورادار في بولندا وجمهورية تشيكيا لحماية الدول الغربية من خطر إيراني محتمل، في حين ترى فيه موسكو خطراً محدقاً على أبوابها. (وكالات)