أثار تصميم هندسي لأحد المباني العامة المفترض بناؤها في براغ خلال الأعوام القليلة المقبلة جدلاً فريداً من نوعه بين مؤيدي النظرة المحافظة للطراز المعماري وبين مطالبين بدعم التصاميم المعمارية الحديثة أو تلك التي توصف بالمستقبلية.

ويبدو أن الصراع المرير أجبر المهندس يان كابليتسكي للرضوخ أمام بعض الضغوط التي مورست ضد تصميمه الذي فاز في مسابقة قانونية عادية لا لبس فيها، فقرر مؤخراً البحث عن مكان آخر لبناء المبنى.

ويبدو الموضوع عادياً للبعض لكنه يتمتع بأبعاد كبيرة في مدينة تاريخية مثل براغ تحظى باهتمام خاص من منظمة اليونيسكو نظراً لما تختزنه من كنوز قيّمة في مجال الفن المعماري بشتى أنواعه وتراثه التاريخي.

ولعلّ هذا الأمر تحديداً ما دعا بسياسيين مرموقين، مثل رئيسي الجمهورية والحكومة، للتدخل شخصياً في الصراع القائم والانقسام أيضاً بين معارض ومؤيد للتصميم المثير للخلاف، خصوصاً أن المبنى سيستضيف لاحقاً المقر الجديد للمكتبة العامة المطلوب منه أن يكون فخر الفن المعماري التشيكي.

وكما هو شائع في كافة أرجاء العالم، فان أي صراع من هذا القبيل يتحول عادة إلى مادة للنكتة الشعبية، فأصبحنا نسمع على سبيل المثال المبنى الأخطبوط الذي يريد الانقضاض على براغ من عل باعتبار أنه سيبنى على إحدى التلال المرتفعة، لكن أيضاً بـ «ثمرة الفطر الخضراء» التي ستشوه معالم المنطقة التي ستنمو وتترعرع فيها إلى أن تسيطر على المباني المجاورة، أو اليوفو القادم من كوكب آخر ذو الشكل الذي يدعو للخوف والهلع.

ولعلّ ما أضفى على الصراع بعداً مميّزاً هو انقسام السياسيين بين مؤيد ومتحمّس للمشروع وبين معارض بشدة له، لدرجة أن رئيس الجمهورية لم يجد حرجاً بالإعلان عن نيّته لتكبيل نفسه بالسلاسل في مكان المشروع لمنع المبنى الأخطبوط من الاستيقاظ.

براغ ـ حسن عز الدين