مر رمضان ثقيلا وحل العيد حزينا على العالقين في قطاع غزة، الذين لم تعد قضيتهم تخفى على أحد ومعاناتهم باتت تضاهي معاناة العالقين على الجانب المصري سواء وان اختلف المكان كل منهما يريد العودة لعائلته وعمله وبيته.
«تركت كل أولادي وجئت لزيارة أمي المريضة» هذا كان ما أتت به بزوزو فخر الداية والتي عاشت في الخليج معظم حياتها منذ 30 سنة وجاءت هنا لاتمام خطبة ابنها وزيارة أمها المريضة.قالت «رتبت حقائب السفر مرة تلو المرة ولم أستطع الخروج من القطاع منذ 6 شهور لا أريد إمضاء العيد هنا فأي عيد يكون دون أولادي ؟» استوقفتها حشرجة صوتها واكتفت بتساؤلها: «إلى متى؟».
تابعت قصتها إسراء إسماعيل التي شاطرتها الحال وان كانت من سكان القطاع لكن تفوقها الدراسي في المجال الهندسي كان قد كفل لها منحة ماجستير ولكن «فرحة النجاح لم تكتمل» على حد قولها حيث بالرغم من المحاولات المكثفة لعبور الحدود وصولا للأردن إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل هي وزميلتها رشا طلبة (طالبة تكنولوجيا معلوماتية) حصلت هي الأخرى على منحة دراسة ماجستير لم تستطع السفر بسبب أوضاع الإغلاق الراهنة كذلك شارك هؤلاء حالهم عدد كبير من الطلاب والمسنين والأطفال والنساء، كلهم تركوا عائلاتهم ابتغاء زيارة للأهل والوطن، حتى الآن لم تختتم هذه الزيارة رغما عنهم.
عدد منهم اعتصم أول من أمس أمام وزارة الشؤون المدنية قبيل حلول العيد حاملين لافتات تحكي عن شوقهم لعائلاتهم وتناشد أصحاب القرار التدخل العاجل لعل في ذلك يكون انقشاع الغمة التي أطبقت على قضيتهم.
وتأتي المعاناة الاقتصادية لتزيد من قسوة الأوضاع على الغزاويين، فشاحنات التجار والمواد الأساسية التي يحتاجها مليون ونصف المليون من سكان القطاع أصبحت مشلولة بسبب الانتظار على المعابر. والمؤسسات الاقتصادية تشتكي من خلو مخازنها من البضائع، مؤسسات شبه منهارة والناس تنتظر ما يملأ البطون الفارغة وكارثة حقيقية حتمية الوقوع ان عاجلا أم آجلا.
وأكد محمود أبو العوف (رئيس مصنع) انه بعد اعتبار قطاع غزة كيانا معاديا لن تبقى الأمور على ما كانت عليه في السابق، موضحا أن هذا الحصار هو «أصعب حصار مر على المؤسسات الاقتصادية لما سببه من كساد اقتصادي وانهيار لمؤسساتنا».
وعبر أبو العوف عن استيائه من الحصار المفروض على أهالي قطاع غزة قائلا «إن الذي يدفع الثمن هو التاجر والناس، موضحا انه إذا تم إدخال أي شيء عن طريق المعبر فسوف تكلف مبالغ طائلة من الأموال حيث إن الشاحنة التي تريد أن تدخل إلى قطاع غزة يتم دفع عشرة آلاف دولار مقابل مشي الشاحنة أمتار معدودة.
وقال فيه حسام المزيني مدير شركة «أنسكو» إن شركته التي استمرت في العمل 15 عاما مهددة بالتوقف، مضيفا إلى أن الأمور كانت جيدة في عهد السلطة رغم إغلاق المعابر إلا أن الأوضاع كانت أفضل بكثير من الحصار الذي يمر علينا في هذه الفترة.
وأوضح ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية الفلسطينية أن هناك أكثر من 5000 مصنع موجود في قطاع غزة. ولكن في ظل هذه الظروف 95%من هذه المصانع لا تعمل نهائيا، مضيفا إلى أن هناك بضائع ستنفد بعد شهر أو بعد 20 يوما مثل الاسمنت إذا لم يتم إدخاله إلى القطاع فأنه سيكون 75 ألف عامل دون عمل.
وقال الطباع «أيام معدودة وستنفد كل البضائع الموجود في مخازن قطاع غزة، والناس والتجار يرون بصيصا من الأمل من مؤتمر الخريف المرتقب لكي يخرجوا من فصل الخريف وينتهي هذا الفصل بخير فهل سيتحقق أملهم أم لا؟».