تحوم طائرات إسرائيلية باستمرار في سماء قطاع غزة ما يصعب مهمة المقاومين الفلسطينيين في إطلاق صواريخ محلية الصنع على المستوطنات أو المواقع العسكرية القريبة.
ويضع المقاومون خططا تشبه لعبة «القط والفأر» لتجنب رصد الطائرات المعروفة باسم «الزنانة» التي تحلق بشكل مزعج في السماء وسرعان ما ينضم إليها طائرات «أباتشي» و«إف 16».
ويقول ناطق باسم فصيل فلسطيني، طلب عدم نشر اسمه: «عادة ما نقوم بتطبيق خطط لتفادي رصد الطائرات لمطلقي القذائف». لكنه أشار إلى أنها تتركز على طريقة التحرك والتنقل قبل وبعد عملية إطلاق الصواريخ.
وتعمل الفصائل الفلسطينية بشكل منفصل ومن غير المعروف إذا ما كانت قيادتها تتبادل الخبرات في المجال المسلح، رغم أن عشرات من العمليات تم تبنيها بشكل مشترك. وكثيرا ما دعت الفصائل إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة غير أنها ولا مرة دعت إلى توحيد صفوفها في جناح موحد.
وتتكرر حوادث استهداف الطيران الإسرائيلي للمقاومين الفلسطينيين بقطاع غزة وربما يسفر القصف ذات مرة عن خسائر وإصابات بشرية وربما ينجح المقاومون مرة أخرى في الإفلات والنجاة بأنفسهم.
ويقول أحد عناصر «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي: «لولا الحيطة والحذر التي باتت متبعة فستكون الخسائر لا سمح الله أكبر.. الفصائل تحاول قدر المستطاع الحفاظ على حياة جنودها كي لا يقعوا فريسة للاستهداف الإسرائيلي».
وكثفت الفصائل الفلسطينية هجماتها على الأهداف الإسرائيلية الواقعة قرب قطاع غزة، في تحد للتحذيرات الإسرائيلية بشن عملية عسكرية واسعة في القطاع.
ويقول القيادي البارز ب«لجان المقاومة الشعبية» «أبوالصاعد» إن إسرائيل «فشلت فشلاً ذريعاً في وقف إطلاق الصواريخ.. لقد أصبحت الصواريخ تحدث توازن رعب حقيقي في معادلة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي».
وأضاف: «إسرائيل لا يمكنها أن توقف إطلاق هذه الصواريخ وأن التلويح الإسرائيلي المتواصل بشأن اجتياح قطاع غزة لن ينال من عضد المقاومة الفلسطينية.. إسرائيل استنفذت كل ما في جعبتها من وسائل وطرق لوقف الصواريخ غير أنها فشلت في ذلك، وليس ذلك فحسب بل إن وتيرة إطلاق الصواريخ زادت في الفترة الأخيرة وأصبح مداها أبعد من ذي قبل».
وأكد قيادي في «ألوية الناصر صلاح الدين» أن تقنية الصواريخ «في تطور مستمر، وأن العديد من الأهداف الإسرائيلية باتت في مرمى صواريخ المقاومة في الفترة الأخيرة.. الألوية طورت من تقنية قذائف الهاون بحيث أصبحت أكثر دقة في إصابة الهدف».
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أعلن أن إسرائيل ستكون محمية من الهجمات الصاروخية بنسبة 90 في المئة خلال بضع سنوات وستكون محمية بنسبة أكبر على المدى الأبعد. وكشف عن أن الدوائر الأمنية تضع في مقدمة اهتماماتها مشروعا للتطوير السريع لمنظومة قادرة على اعتراض صواريخ «قسام» و«كاتيوشا»، التي تطلق من لبنان، و«شهاب» التي يمكن أن تطلق من إيران.
وخصصت وزارة الدفاع الإسرائيلية حوالي نصف مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لإنجاز أول منظومة لمواجهة الصواريخ تحت مسمى «القبة الحديدية» التي يرى صانعوها أنها تقدم حلا ناجعا للصواريخ، وتعمل سلطة تطوير الوسائل القتالية «رفائيل» بالتعاون مع الشركة الأميركية رايتون لتطوير منظومة تسمى «مقلاع داوود» التي كان يفترض بها أن تسقط صواريخ بمدى متوسط من نوع «فجر» و«زلزال»، استخدمها حزب الله في حرب لبنان العام الماضي.