مثله مثل باقي العائلات العراقية اصطحب سامي عبدالأحد أولاده الثلاثة إلى مجمع «السوق العربي للألبسة» لشراء ملابس جديدة ابتهاجاً بعيد الفطر المبارك غير مبال بما قد تخفيه له الأقدار جراء الوضع الأمني المضطرب في بغداد. ويعمل عبدالأحد (58 عاماً) مهندساً في قطاع الكهرباء، وهو حريص على أن يرى ابنه فؤاد وابنتيه هالة وجمانة، وهم في أجمل صورة صبيحة العيد، لذا اصطحبهم ووالدتهم إلى هذا المجمع الذي يتوسط سوق الشورجة الذي يكتظ بالمحال التجارية وباعة الأرصفة التي تعرض ثياباً مستوردة من تركيا وإيران وسوريا، وبلدان جنوب شرقي آسيا، وتباع بأسعار تتناسب مع دخل الأسر العراقية.
وقال عبدالأحد: «شراء ملابس العيد تقليد قديم اعتادت عليه الأسر العراقية منذ زمن، لذا ترى الجميع متساوين في مبدأ شراء الألبسة الجديدة في الأسر الفقيرة أو متوسطة الدخل أو الأغنياء، لأن الجميع حريصون على إظهار أولادهم بالمظهر اللائق صبيحة يوم العيد».
وأضاف بالقول: «الأسواق مكتظة بالسلع والبضائع ذات المناشيء الأجنبية مع غياب تام للمنتجات العراقية التي كانت تنافس هذه المنتجات قبل أعوام وخاصة للأسر ذوي الدخل المحدود».
وعلى شاكلة هذا الرجل، تتوافد الأسر العراقية مصطحبة أولادها إلى المجمعات التجارية الكبرى في الكاظمية والمنصور والكرادة وشارع فلسطين وبغداد الجديدة وأحياء أخرى عديدة لشراء ملابس العيد والمستلزمات الأخرى التي تقدم للزوار خلال أيام العيد من حلوى وعصائر، غير آبهين بخطورة التجمهر في مثل هذه المجمعات التي دائماً ما تكون صيداً سهلاً للجماعات المسلحة التي تحاول إثارة الهلع في نفوس العراقيين من خلال وضع عبوات ناسفة أو سيارات مفخخة بالقرب من هذه الأماكن.
وقالت إقبال هادي (36 عاماً)، وهي تعمل معلمة: «الأولاد بحاجة إلى رعاية خاصة والعمل على إظهارهم بملبس جديد خلال العيد لأننا نعتقد أن مثل هذه المناسبات فرصة لاستعادة ذكرياتنا وكيف كنا ونحن صغار نلهو ونمرح بحرية وأمان خلال أيام العيد دون خوف».
وتشاهد مئات الكتل الأسمنتية وهي تحيط بالمراكز التجارية الكبرى والمحال الأخرى، لدرء خطر الانفجارات، وذلك في إطار التدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات العراقية في إطار خطة (فرض القانون) التي انطلقت منتصف فبراير الماضي.
وذكر مسؤول بالداخلية العراقية أن تدابير أمنية استثنائية ستتخذ خلال أيام العيد وخاصة بالقرب من الأماكن والأضرحة والمقابر والساحات العامة والمتنزهات التي تشهد إقبالاً من جانب المواطنين العراقيين، حيث سيتم نشر قوات إضافية من الشرطة والجيش تحسباً لأي طارئ. (د ب أ)