ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، إن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» تشكك في احتمالات نجاح المؤتمر الدولي المزمع عقده في أنابوليس في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل، كما قللت من احتمالات عودة حركة فتح إلى قطاع غزة.

ووضع قسم الدراسات التابع لشعبة الاستخبارات تقريرا أمام الحكومة الإسرائيلية عبر فيه عن«تشاؤمه» حيال قدرة السلطة الفلسطينية على تحمل المسؤولية الأمنية على مدن الضفة الغربية.

لكن من الجهة الأخرى فإن شعبة الاستخبارات تتحسب من طرح الفلسطينيين مطالب خلال المؤتمر الدولي في أنابوليس بتحقيق انجازات فورية فيما«يؤجلون ولا ينفذون ما هو مطلوب منهم من تعهدات لإسرائيل وعلى رأسها محاربة الإرهاب».

ونقلت «هآرتس»عن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية اطلعوا على تقديرات شعبة الاستخبارات قولهم إن «المسؤولين في شعبة الاستخبارات يعتبرون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لن ينجح بالسيطرة على مدن الضفة إذا سلمتها إسرائيل له».

ولا تزال قوات الجيش الإسرائيلي تنفذ عمليات عسكرية، بينها أعمال اغتيال وحملات اعتقال، بحق الناشطين الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية ومن الجهة الأخرى تطالب السلطة الفلسطينية بالحفاظ على النظام العام في هذه المناطق.

وعبرت تقارير شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن قلقها مما وصفته بـ «الضغوط التي تمارسها السلطة الفلسطينية على الولايات المتحدة بخصوص مبادرات نوايا حسنة تقدمها إسرائيل عشية المؤتمر».

وأضافت التقارير الاستخباراتية ذاتها أن مساعدي الرئيس الفلسطيني قدموا للولايات المتحدة مجموعة مطالب شملت إطلاق أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية وإزالة حواجز عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية لتسهيل حرية تنقل الفلسطينيين وإعادة مبعدي كنيسة المهد إلى الضفة وتحرير أموال تحتجزها إسرائيل وإعادة فتح مؤسسات السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية والتي كانت إسرائيل قد أغلقتها في بداية الانتفاضة الثانية بنهاية العام 2000.

من جهة أخرى، نقلت «هآرتس» عن ضباط كبار في قيادة هيئة أركان الجيش الإسرائيلي قولهم خلال مداولات مغلقة عقدت مؤخرا إن «احتمالات عودة حركة فتح للسيطرة في غزة في العقد المقبل ضئيلة جدا» وأن هذه الاحتمالات مشابهة «لاحتمال عودة ميخائيل غورباتشوف الآن للحكم في روسيا».

وأضافت «هآرتس» إن «قيادة فتح تخشى من أن حماس تخطط لانتفاضة ضدها في الضفة من خلال المبادرة لموجة مظاهرات كبيرة بهدف زعزعة حكم السلطة الفلسطينية».

وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء عاموس يدلين، قال خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي الأحد الماضي إن السلطة الفلسطينية تعتبر أن المؤتمر الدولي ينطوي على احتمالات نجاح لكن في حال فشله فإن السلطة ستحاول إلقاء مسؤولية ذلك على إسرائيل.

يشار إلى أن إسرائيل دأبت منذ إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش عن عقد المؤتمر الدولي على خفض سقف توقعات الفلسطينيين والإدارة الأميركية من هذا المؤتمر واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا الأسبوع أن «أهمية قمة أنابوليس بمجرد انعقادها».

ورفض أولمرت التوصل مع الجانب الفلسطيني إلى اتفاق مبادئ حول قضايا الحل الدائم، وأهمها اللاجئين والحدود والقدس. وقالت «هآرتس» إن «الجيش الإسرائيلي قلق من سيناريوهين عشية انعقاد المؤتمر الدولي، الأول أن يتم تنفيذ عملية انتحارية داخل إسرائيل يخرج منفذها من الضفة الغربية أو محاولة تنفيذ عملية عند أحد المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة».

الحسيني: لن نتخلى عن «البراق»

قال عدنان الحسيني مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس لشؤون القدس إنه لا يمكن أن يتخلى الفلسطينيون عن حائط «البراق» الذي يعتبره اليهود «حائط المبكى» لأنه جزء من المسجد الأقصى.

ورأى الحسيني في حديث مع «راديو إسرائيل» باللغة العربية أن «مسألة السيادة على الحائط غير قابلة للنقاش وأن طواقم المفاوضات ستكون مضطرة إلى إيجاد حل يحترم المشاعر الدينية لجميع الأطراف ذات الشأن».

ونقلت الإذاعة عن النائب الليكودي رؤوفين ريفلن تعقيبه على أقوال الحسيني أنه لم يفاجأ بها وأعرب عن اعتقاده أنها «جاءت نتيجة تخلي إسرائيل عن أحياء داخل أورشليم القدس».

كما قال عضو «الكنيست» زفولون أورليف إن موافقة الوزيرين ليبرمان ورامون «على تقسيم أورشليم القدس من جانب واحد ومن دون مقابل جعل الفلسطينيين يطالبون بالسيادة على حائط المبكى». وحذر عضو «الكنيست» إيفي إيتام من حزب «اسرائيل بيتنا»، «من أن يضطر اليهود الراغبون في الوصول إلى حائط المبكى باستخدام عربات مقاومة للرصاص خوفاً من التعرض لخطر إطلاق النار».

غزة ـ «البيان»، والوكالات: