يحرج التوتر القائم بين تركيا والعراق بسبب تكاثر هجمات الانفصاليين الأكراد في تركيا، الولايات المتحدة التي تحاول منذ سنوات تشجيع التعاون بين اثنين من اكبر حلفائها في المنطقة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك للصحافيين «لست واثقا بأن عمليات التوغل من جانب واحد تشكل حلا لمعالجة هذه المشكلة».
وأضاف معلقا على قرار الحكومة التركية السماح بعمليات عبر الحدود «مضت أشهر طويلة ونحن نقول لتركيا أن من المهم التعاون لحل هذه المشكلة».
ولم يعرض الناطق حلا جديدا لمواجهة عمليات تسلل حزب العمال الكردستاني في تركيا الذي تعتبر أنقرة انه يستخدم منطقة كردستان العراق قاعدة خلفية ويجد فيها دعما ماليا وعسكريا.
واكتفى بالقول «نعتبر أن ما من خيار آخر. وعدم التوصل إلى حل لا يعني أننا نوقف البحث عنه».
ودان ماكورماك الاثنين في بيان العمليتين الأخيرتين للمتمردين الأكراد، موضحا أن «عنف حزب العمال الكردستاني لا يهدد تركيا فحسب بل ينسف أيضا أمن العراق ورفاهه».
واعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو من جهتها أن الحديث عن توغل تركي في شمال العراق لا يزال «أمرا فرضيا». لكنها جددت دعم الولايات المتحدة المتواصل لتركيا «للسهر على حصول الأتراك على ما يحتاجونه لمنع النشاطات الارهابية في شمال العراق».
وتحاول الولايات المتحدة التي تعتبر شأنها في ذلك شأن الاتحاد الأوروبي وتركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، منذ أشهر تسهيل قيام تعاون أفضل بين الحكومتين التركية والعراقية.
وكلفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في سبتمبر 2006 الجنرال المتقاعد جوزف رالستون ادارة مجموعة عمل ثلاثية الأطراف لتشجيع الحوار مع العراقيين. لكن رالستون استقال على ما كشف ماكورماك الثلاثاء. وأوضح الناطق «لأسباب خاصة به قرر الانتقال إلى شيء آخر». وكان ماكورماك رفض الأسبوع الماضي الرد على أسئلة بشأن الجنرال رالستون بعدما سرت شائعات حول استقالته.
وفي نهاية سبتمبر وقعت الحكومتان التركية والعراقية في أنقرة اتفاق تعاون للتصدي لحزب العمال الكردستاني لا يسمح للقوات التركية بمطاردة المتمردين الهاربين إلى الأراضي العراقية كما كان الوضع في تسعينات القرن الماضي.
وقد انتقدت السلطات المحلية في كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي واسع هذا الاتفاق. وقال فلاح مصطفى بكر مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان لوكالة فرانس برس حينها، «لأننا الطرف المتعلق بهذا الأمر كان من الأجدر التحضير لهذا الاتفاق أو إبلاغنا بفحوى الاتفاق».
ولا ترغب القوات الأميركية المنتشرة في العراق والتي تخضع لضغوط كبيرة في وسط العراق وجنوبه ان تتدخل أكثر في كردستان العراق المنطقة التي شهدت استقرارا كبيرا في البلاد.
بيد أن واشنطن لا تريد كذلك خسارة دعم تركيا حليفتها التقليدية في المنطقة والتي تضم في أراضيها قاعدة عسكرية أميركية كبيرة في انجرليك بجنوب تركيا.