بدأت 100 عائلة فلسطينية، أجبرتها الحرب التي دارت بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد شمال لبنان، أمس على العودة إلى المخيم، وسط فرحة غامرة دفعت بلاجئة عجوز إلى تشبيه عودتها للمخيم بعودتها لفلسطين، فيما أعلنت السلطة الفلسطينية عن تخصيص موظفيها أجرة يوم عمل من كل شهر على مدى شهرين دعما لسكان «نهر البارد».

وبدأت نحو مئة عائلة كانت تقيم في مخيم البداوي القريب من مخيم نهر البارد العودة إليه بعدما تبين أن منازلهم أصيبت بأضرار لكنها لا تزال صالحة للسكن. واستقلت قوافل العائدين سيارات خاصة وشاحنات صغيرة.

وقال شهود ان العائلات عادت إلى منازل متضررة او مدمرة جزئيا ومحروقة.

وقالت «أم اكرم» (60 عاما) والتي كانت في انتظار الحافلة «انا سعيدة جدا بالعودة حتى ولو رجعت إلى شبر واحد مما تبقى من بيتي. رمز العودة وكأنني أعود إلى فلسطين».

ومن المقرر أن يعود خلال أسبوع ألف عائلة إلى المخيم. وتطالب القوى الفلسطينية بعودة جميع السكان إلى مخيم نهر البارد، والذي تعهدت حكومة فؤاد السنيورة بإعادة تشييده. وقدرت الحكومة كلفة إعادة بناء المخيم بنحو 583 مليون دولار. وكان هذا المخيم، الذي يضم نحو 40 ألفاً نزحوا منه، تعرض نتيجة المعارك بين الطرفين إلى دمار كبير.

إلى ذلك، ساهم موظفو السلطة الفلسطينية بأجرة يوم عمل من كل شهر على مدى شهرين دعما لسكان «نهر البارد» بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال رئيس الحملة الوطنية لنصرة سكان مخيم نهر البارد خالد القواسمي لرويترز «بعد قرار الرئيس ابو مازن بخصم يومي عمل من موظفي السلطة الفلسطينية خلال شهرين - يوم من كل شهر- فقد توجهنا للقطاع الخاص لاتخاذ خطوة مماثلة».

وأضاف «ليس لدي رقم محدد عن قيمة يوم العمل في السلطة الفلسطينية ولكني أتوقع انه يصل إلى ثلاثة ملايين دولار وقد تمكنا الليلة الماضية من جمع ما يقارب 400 ألف دولار خلال حفل إفطار خيري في مقر الرئاسة الفلسطينية حضره الرئيس أبو مازن».

وأضاف «نعلم ان مساهمتنا المادية ستكون متواضعة أمام ما يحتاجه سكان المخيم ولكننا نريد التأكيد على التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده». موضحا «اللجنة الوطنية لنصرة سكان مخيم نهر البارد وبالتعاون مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية تقوم بإرسال المساعدات المادية بصورة مباشرة إلى عائلات المخيم».

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية أول من أمس، عن عباس قوله «ان مساهمة الموظفين سيتم إرسالها إلى إخواننا في المخيم لتأمين عودتهم بأسرع وقت رغم الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا في الداخل ومع ذلك يجب ان نتحمل بعضنا البعض ونساهم بما يمكن لإخواننا في المخيم».

وأضافت الوكالة نقلا عن عباس «ان مساعدات عينية كانت ترسل إلى الأراضي الفلسطينية - والتي هي بحاجة لها- قمنا بتقاسمها مع أبناء شعبنا في المخيم دليلا على وحدة الشعب الفلسطيني كما فعل أبناء شعبنا في المخمات اللبنانية مع إخوانهم اللبنانيين أثناء حرب تموز الأخيرة الذي مرت على لبنان».