حذر مسؤول بارز في الأمم المتحدة، من ان العنف المتفاقم في دارفور يهدد باتساع نطاق الصراع في السودان ويظهر الحاجة إلى عتاد متقدم لم تحصل عليه بعد قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة من المزمع نشرها في المنطقة...

فيما أعلنت حركة تحرير السودان بزعامة ميني ميناوي، وهي الوحيدة التي وقعت اتفاق السلام مع الخرطوم، ان الجيش يقصف مدينة المهاجرية (90 كيلومترا شرق حسكنيتة، «منتهكا» اتفاق السلام الموقع عام 2006.

واضافت الحركة في البيان انه قتل 48 شخصاً في القصف، وقال جان ماري غيهينو رئيس عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة انه «قلق جدا» إزاء تصاعد العنف في هذا الاقليم السوداني قبل ثلاثة أسابيع من محادثات سلام مقررة في ليبيا. وأضاف قائلا انه مع الاشتباكات التي وقعت مؤخرا بين الحكومة والمتمردين في منطقة كردفان المجاورة «يوجد تهديد خطير لأن تمتد الأزمة في دارفور إلى خارج دارفور».

وتعليقا على اتهامات وجهها مسؤول من المتمردين للجيش السوداني بأنه دمر مدينة حسكنيتة في جنوب دارفور وقتل حوالي مئة شخص ردا على هجوم استهدف قوات الاتحاد الإفريقي في 29 سبتمبر. وقال غيهينو «في هذه المرحلة لا يمكننا تأكيد مسؤولية محددة، لكن من المثير للقلق ان تتعرض للحرق المدينة التي كانت تحت سيطرة الحكومة السودانية».

وأوضح ان هذه الأحداث تؤكد «أهمية توافر قوات سريعة الحركة مع القدرة على السيطرة على أي وضع»، وان القوة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تحتاج بشكل عاجل إلى 24 مروحية نقل على الأقل ومروحيات تكتيكية خفيفة.

واعتبر ان التجهيزات «هي بين القدرات الحيوية» التي لا تزال تحتاج إليها هذه القوة والتي تعتبر «حساسة من اجل نجاح المهمة». ورحب غيهينو بخطة الاتحاد الأوروبي نشر أربعة آلاف جندي في تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى على الأرجح في نوفمبر لكنه شدد على ضرورة مشاركة الاتحاد الأوروبي أيضاً في عملية دارفور. وقال «ندعو العالم بأسره إلى المساعدة للحصول على المروحيات».

ويقول مسؤولو الأمم المتحدة ان القوة المختلطة ستضم أكثر من 19 ألف جندي وستة آلاف شرطي وأكثر من 5500 مدني ولن تكون منتشرة بالكامل قبل السنة المقبلة. وقال غيهينو ان الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي اتفقا على قبول وحدات من 16 بلدا معظمها من إفريقيا وأيضاً من بنغلاديش والأردن والنيبال وهولندا وتايلاند ودول اسكندينافية.

والدول الإفريقية التي تساهم بقوات في القوة المشتركة هي بوركينا فاسو ومصر وإثيوبيا وجامبيا وغانا وكينيا وملاوي ومالي ونيجيريا والسنغال. وأضاف ان الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أرسلا فريقا تقنيا إلى الخرطوم لوضع اللمسات الأخيرة على خطة نشر القوة.

لكنه أشار إلى ان مفاوضي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي موجودون في المنطقة لتمهيد الطريق أمام جولة مفاوضات ناجحة بدءا من 27 أكتوبر في العاصمة الليبية طرابلس.

وحذر غيهينو من ان الحركة المتمردة المشتتة لن يسمح لها بعرقلة عملية السلام. وقال «ستكون عملية صعبة». وأضاف ان «التوصل إلى وقف إطلاق نار أساسي بالنسبة لعملية سلام ناجحة في دارفور».

وقال السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم في وقت لاحق للصحافيين ان حكومته لن تقبل طيارين من الولايات المتحدة لقيادة طائرات الهليكوبتر. ولم يقدم أي أسباب ورفض الخوض في التعليق على طيارين من دول أخرى. ونفى عبد الحليم ان تكون حكومته دمرت حسكنيتة وقال انها أحرقت بواسطة المتمردين الفارين. وقال «بالقطع الحكومة ليس لها أي مصلحة.. في حرقها».

من جهة أخرى، قال فصيل المتمردين الوحيد الذي وقع على اتفاق سلام مع الحكومة عام 2006، ان قوات الحكومة السودانية والميليشيات المتحالفة معها هاجمت أول من أمس بلدة مهاجرية التي تعد احد معاقل الفصيل «المتصالح». وقال خالد أباقر الممثل البارز من جيش تحرير السودان ان طائرات حكومية هاجمت البلدة وان قوات الحكومة وميليشيا الجنجويد تقاتل قوات الفصيل.

وقال محمد بشير رئيس مكتب ميناوي ان ما حدث يعد تطورا خطيرا للغاية. وأضاف ان نصف بلدة مهاجرية احترق مضيفا ان ميناوي سيعود إلى الخرطوم قادما من دارفور في أعقاب الهجوم. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري لا من الاتحاد الإفريقي أو المسؤولين بالحكومة السودانية.

وقال الطيب الخميس الناطق باسم فصيل جيش تحرير السودان التابع لميناوي ان الهجوم انتهاك واضح لاتفاق السلام الموقع منذ عام ولا يبشر بالخير قبل محادثات تهدف إلى مشاركة فصائل أخرى في محادثات السلام المقررة في ليبيا يوم 27 أكتوبر.

وقال انه اذا كانت الحكومة تريد حقا السلام والمفاوضات فعليها ألا تهاجم المناطق التابعة للفصيل. واعتبر محمد حامد ديربين الناطق العسكري باسم فصيل ميناوي الهجوم بأنه طعنة في الظهر لاتفاقية سلام دارفور.

وقال انه يوجد العديد من الضحايا سقطوا في البلدة لكن ليس لديه أرقام محددة للقتلى والمصابين. وقال بشير ان الهجوم يأتي في إطار الاعتداءات المتواصلة للجيش السوداني على بلدة حسكنيتة.

بريطانيا تحذّر من مقاطعة محادثات ليبيا

حذّرت بريطانيا الجماعات المتمردة في دارفور من إمكانية إقصائها من عملية السلام في حال قاطعت المحادثات التي تستضيفها ليبيا هذا الشهر للأطراف المعنية بالأزمة في الإقليم السوداني. ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أمس إلى وزير الدولة البريطاني لشؤون إفريقيا مارك مالوك براون قوله «يتعين على الأطراف التي ترفض المشاركة في لقاء ليبيا أن تدرك المضاعفات المترتبة على مثل هذه الخطوة».

وأضاف مالوك براون أن قادة المتمردين الذين لن يشاركوا في المحادثات المقررة في ليبيا في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري «يتنازلون عن حق تمثيل الدارفوريين». وأوضح الوزير البريطاني «أن أي طرف يريد أن يكون ممثلاً شرعياً لشعب دارفور يتعين عليه الذهاب إلى هناك (ليبيا)، وإن لم يفعل فعليه أن يدرك المضاعفات المترتبة على ذلك واحتمال أن تؤدي إلى إنهاء دوره في مفاوضات السلام».