كشفت مصادر فلسطينية أن مشاورات فلسطينية ـ فلسطينية جادة تجري الآن لدراسة السبل الكفيلة بتوحيد حركتي حماس والجهاد الإسلامي في فصيل موحد، في وقت نقرر مؤتمر فلسطيني موسع في دمشق ـ تحضره الحركتان ـ بالتوازي مع مؤتمر السلام المقرر عقده في الخريف في واشنطن
وقالت مصادر في حركتي حماس والجهاد الإسلامي عن خطوات لتوحيد الحركتين في إطار لم يحدد شكله بعد. وأضافت أن فكرة الوحدة بين الحركتين قطعت شوطاً على المستوى القيادي لكنها تعرضت لانتكاسة كبيرة عقب سيطرة حماس على قطاع غزة، الخطوة التي أثارت خلافات وصلت حد الاشتباكات بين الحركتين.
وقالت المصادر إن «الزعيم الأول لحركة حماس في قطاع غزة الدكتور محمود الزهار كان يعارض هذه الوحدة، لكنه غير رأيه عقب سيطرة حماس على غزة، وأصبح من أشد المدافعين عن الفكرة». ويبرر الزهار دعوته المتحمسة للوحدة بأن وجود خلافات بين حركتين إسلاميتين تصل إلى درجة الاشتباك العسكري كما حصل مؤخراً أمر محرج جداً ويضر بالمشروع الإسلامي.
وكشفت هذه المصادر أن مشروع الوحدة طرح أولاً في أوساط قيادتي الحركتين في دمشق، وجرى التقدم به خطوات عملية في قطاع غزة، مثل عقد اجتماعات قيادية مشتركة قبل أن يتعرض المشروع لانتكاسة بعد سيطرة حماس على قطاع غزة.
وتقول مصادر في الحركتين إن الوحدة بينهما تواجه صعوبات بسبب وجود قوات عسكرية وتراكمات شخصية في قطاع غزة لكنها لم تستبعد الوصول إلى شكل من أشكال الوحدة على غرار الوحدة التي جرت بين الجبهتين الشعبية والديمقراطية في التسعينات. وقالت هذه المصادر: «يمكن اختبار الوحدة في شكل مماثل لذلك الذي توحدت بموجبه الجبهتين الشعبية والديمقراطية ليصار بعده إلى استكشاف فرص الاندماج الكامل».
وتتفق الحركتان (حماس الجهاد الإسلامي) في رؤيتهما الجهادية والفكرية لكنها تختلفان في الخط السياسي. ففيما تتخذ «حماس» خطا وسطيا تؤمن بموجبه بفرص التوصل إلى حلول سياسية مع إسرائيل، ترى «الجهاد الإسلامي» أن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين صراع وجود أكثر منه صراع حدود.
لكن المصادر في الحركتين تقول إن مثل هذه الاجتهادات موجودة داخل الحركة الواحدة مشيرة إلى إمكانية التعايش معها. وكانت حركة الجهاد الإسلامي انبثقت في نهاية السبعينات عن حزب الإخوان المسلمين في فلسطين بعدما بادرت مجموعة من الطلبة الإخوانيين على رأسهم الدكتور فتحي الشقاقي إلى تشكيل الحركة واستخدام طريق الكفاح المسلح الذي كانت تعارضه الجماعة في ذلك الوقت.
وترى مصادر في الحركتين أن فرص الوحدة أصبحت أقوى بكثير بعد أن شكل الإخوان المسلمين حركة حماس في نهاية الثمانينات مشيرين إلى أن الحركة اعتمدت نهج الجهاد المسلح الذي كانت تطالب به حركة الجهاد.
إلى ذلك كشف نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية زياد نخالة مساء السبت أن الفصائل الفلسطينية ستنظم مؤتمرا وطنيا في الخارج يوازي مؤتمر الخريف القادم «من أجل كشف ورفض المخططات الأميركية وتأكيدا على الثوابت الوطنية الفلسطينية».
وأكد نخالة في بيان صحافي صدر بعد حفل إفطار نظمته الحركة في دمشق بحضور قيادات الحركة وعدد من المثقفين ومراسلي وكالات الأنباء العربية والأجنبية على هامش يوم القدس العالمي: «أن هذا المؤتمر ستشارك فيه الفصائل الفلسطينية وهيئات وطنية وإسلامية وشخصيات دينية فلسطينية وعربية وإسلامية وأكاديمية».
وشدد على «أهمية دور المقاومة الفلسطينية وضرورة تفعيلها وتنظيمها وتطويرها»، موضحا أنها «بإمكاناتها البسيطة تمكنت من دحر العدو من قطاع غزة»
وأضاف أن المفاوضات «عبثية ولم تعط الفلسطينيين سوى الوهم ودلل على ذلك بالجدار الذي نهب آلاف الدونمات من الأراضي وزيادة الاستيطان وانتشار الحواجز والملاحقة والجرائم اليومية لأبناء شعبنا بالإضافة إلى استشهاد الآلاف واعتقال عشرات الآلاف ومنهم الأطفال والنساء والمرضى».
من ناحيته وصف أحمد عبدالرحمن الناطق الرسمي باسم حركة فتح الأنباء عن مؤتمر كبير سيعقد في دمشق الشهر المقبل وتشارك فيه فصائل فلسطينية وقادة من فتح بأنه خبر مختلق من «زمرة الانقلابيين ومن يسير على هواهم أو يلف لفهم» في إشارة إلى حركة حماس.
رام الله ـ محمد إبراهيم