أكدت أوساط من تيار 8 آذار المعارض في لبنان على أن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري «سائر في عملية إنقاذ البلد حتى اللحظة الأخيرة» وأن «الكلام التصعيدي بعد أجواء التفاؤل» يدفعه أكثر لعقد العزيمة للخروج بلبنان من المحنة.. في وقت رفض المرشح الرئاسي نسيب لحود مقترح الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تعديل الدستور لانتخاب الرئيس المقبل شعبياً وشدد في المقابل على أنه لا يمكن التعاطي مع القرارات الدولية بشكل انتقائي، تنفيذ البند المتعلق بسلاح حزب الله في القرار 1559 «يجب أن يتم بالحوار بين اللبنانيين ومن ضمن آليات لبنانية صرفة»
واستغرب لحود، رئيس حركة التجدد الديمقراطي، استمرار التخوف من القرار 1559 والدعوات إلى شطبه أو تجاهله. ورأى أن معالجة سلاح حزب الله يجب أن تنطلق من أسس ثلاثة هي: إقرار جميع اللبنانيين أن للدولة وحدها حصري السلاح وقرار الحرب والسلم، وان للحزب أياد بيضاء في تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وانه يملك قدرات دفاعية رادعة في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن «أحدا في لبنان لا يتطلع إلى سلاح حزب الله من منظار مصادرة هذا السلاح أو تجريد الحزب منه، لكن الدولة لا تستطيع أن تستمر إذا لم تكن تملك حصرية السلاح».
ورداً على ما طرحه الأمين العام لحزب الله من حلول للاستحقاق الرئاسي تنص على انتخاب رئيس توافقي أو تعديل الدستور لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب أو الاستعانة بشركات الاستطلاع، قال لحود: «لدينا دستور منذ أكثر من 80 سنة، وهو ينص على ان مجلس النواب هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية، وانه لا يمكن تغيير قواعد اللعبة الدستورية على أبواب الانتخابات الرئاسية»، معتبراً أن تطوير النظام اللبناني لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب عملية معقدة قد تقتضي تغييرات أخرى في النظام.
وأيد لحود في المقابل اقتراح نصرالله التوافق على رئيس الجمهورية، لافتاً إلى ضرورة الاتفاق أيضاً على انتخاب الرئيس من خلال التنافس الديمقراطي وفقاً لأحكام الدستور إذا لم تستطع الأطراف السياسية أن تتوصل إلى التوافق على رئيس، ورحب أيضا بدعوة نصرالله إلى الحوار.
وحول ترشيحه لانتخابات الرئاسة، أشار إلى أن منهجه «يقوم أولا على حصوله على تأييد قوى 14 آذار ومن ثم أن تطرحه تلك القوى على المعارضة للتوافق. وأعلن انه مستعد أن يخضع لمحاسبة شاملة على كل موقف اتخذه وعلى كل محطة من مسيرته السياسية.
وأوضح انه «إذا اقترب لبنان من نهاية العهد (رئاسة الرئيس إميل لحود) وظلت المعارضة تدفع بالأمور إلى حد الوصول إلى الفراغ، فانه وقوى 14 آذار مجتمعة ستتخذ حينها القرار الأقل ضرراً على لبنان، بين الفراغ والانتخاب بالنصف زائداً واحدا».
في هذه الأجواء، أكد وزير الصحة المستقيل د. محمد خليفة أن الرئيس نبيه بري «سائر في عملية إنقاذ البلد حتى اللحظة الأخيرة»، مشيرا إلى أن الكلام التصعيدي يصدر بعد أجواء التفاؤل الأخيرة «يدفع» بري أكثر لعقد العزيمة للخروج بالبلد من المحنة القائمة.
وقال إن تيار «8 آذار» الذي يمثل المعارضة يتمسك «بالكلام الجدي الذي يقال في الاجتماعات والحوار بين دولة الرئيس بري ورئيس الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري»، مشيرا إلى ان «الأسلوب الهادئ والسلمي والوفاقي» وحده يؤمن الاستقرار ويضمن مشروع الوحدة الوطنية ووثيقة الطائف وسيادة لبنان.
واذ أمل خليفة التوصل إلى مخارج للأزمة واستغلال الوقت الضيق، نبه من ان اللبنانيين «باتوا أمام خيارين لا ثالث لهما، أما خيار الانهيار وتدمير الكيان والقفز فوق وثيقة الطائف التي أسست للبنان بعد حرب أهلية مدمرة استمرت لأكثر من 15 عاما، وهذا خيار صعب ومؤلم ولا يمكن أن يبنى عليه لبنان الجديد. وأما خيار الوفاق والخروج بالبلد إلى بر الأمان ومن ثم بناء مؤسسات الدولة وتطويرها، وهذه الأمور تحاج إلى ظروف هادئة ومناخات متشنجة ونوايا صادقة في ملاقاة الرئيس نبيه بري في مساعيه الوطنية المخلصة التي يقوم بها».
بيروت ـ «البيان» والوكالات: