قتل الجيش الجزائري 25 مسلحا في عمليات نفذها بمناطق مختلفة من البلاد، فيما قتل ستة عسكريين بانفجار لغم في عملية أخرى...فيما دعا عباسي مدني زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر إلى مقاطعة الانتخابات المحلية المزمع تنظيمها أواخر الشهر المقبل، معلنا تأييده لمبادرة سياسية جديدة تقدّمت بها شخصيات جزائرية لحل الأزمة نهائيا في البلاد.
ونقلت صحيفة (الخبر) أمس عن مصدر أمني أن قوات الجيش التي تقوم منذ أكثر من أسبوع بعمليات تمشيط واسعة في ثلاث ولايات وهي تبسة وسكيكدة شرقي البلاد وتيبازة غربا تمكنت من قتل 25 مسلحا ومصادرة أسلحتهم.
وأضافت أن قوات الجيش حاصرت ليل الخميس - الجمعة الماضيين مجموعة مسلحة بإحدى مغارات جبل رأس العش بولاية تبسة (700 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) والتي رفضت الاستسلام واشتبكت مع قوات الجيش التي قصفت الموقع بالمدفعية الثقيلة لتقتل من كان بداخل المغارة.
وفي عملية أخرى قتلت قوات الجيش الخميس الماضي أحد أمراء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بقرية الدوار على الحدود بين بلديتي الزيتونة وبني يزيد غربي ولاية سكيكدة (500 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية).
وتمّت العملية بعدما تلقت قوات الجيش معلومات حول تحركات متوالية لمسلحين ينشطون بجبال المنطقة، حيث نصبت كمينا بالمكان المذكور، لتفاجأ بمحاولة بعض المسلحين عبور المنطقة، فأطلقت عليهم وابلا من الرصاص، ما أدى إلى مقتل أحد الأمراء بعد اشتباك قصير معه.
كما قتلت قوات الجيش ليل الأربعاء - الخميس الماضيين ثلاثة مسلّحين وألقت القبض على آخر بعد إصابته بجروح عقب كمين نصبته لمجموعة مسلّحة متكونة من ثمانية عناصر بمنطقة وادي ملاح ببلدية الأرهاط في ولاية تيبازة (70 كيلومترا غربي العاصمة الجزائرية).
وجاء الكمين بعد أن قام هؤلاء المسلحون ليل الثلاثاء بنصب كمين في طريق بنفس المنطقة وقاموا خلاله بتجريد مدنيين من أموالهم وهواتفهم المحمولة قبل أن تنصب لهم قوات الأمن المشتركة بدورها كمينا لتقتل ثلاثة وتصادر أسلحتهم. وفي عملية أخرى قتل ستة عسكريين بينهم ضابط الخميس الماضي عقب انفجار لغم أرضي بولاية تبسة.
على صعيد آخر جاء في بيان وقعه عباسي مدني المقيم في قطر منذ نحو أربع سنوات نشر أمس في الجزائر «كما برهنت (الشعب الجزائري)على رفضك لوضع بلادك المزري بمقاطعتك الإنتخابات الماضية (الانتخابات التشريعية في مايو الماضي) فإنك ترفض هذا الواقع الذي فرض عليك..بمقاطعتك الانتخابات القادمة حتى تسترجع حقك في التصرف في قرارك».
وأعلن مدني دعمه للمبادرة السياسية التي أطلقها الشهر الماضي زعيم جبهة القوى الاشتراكية المعارضة حسين آيت أحمد ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش وعبد الحميد مهري الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطني(الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم).
ودعت تلك المبادرة إلى فتح حوار سياسي جدي وبنّاء بين جميع الجزائريين دون استثناء لإيجاد حل نهائي للأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد منذ عام 1992 بسبب إلغاء السلطة بدعم من الجيش لنتائج الانتخابات التشريعية التي أعطت الفوز للجبهة الإسلامية للإنقاذ في ديسمبر عام 1991.
وقال انه يضم صوته إلى الشخصيات الثلاثة «من أجل فتح باب الحوار الجاد والبنّاء والشفاف بين جميع الجزائريين دون استثناء للبحث عن الحل السياسي المناسب للمشكلة السياسية وذلك قبل فوات الأوان». وأضاف مدني «إن العقلاء العارفين بالوضع وطبيعة الشعب الجزائري، متيقنون بأن انفجارا شعبيا وشيكا سيحدث في الجزائر ما لم يوضع حدا للظلم الاجتماعي والتأزم الاقتصادي والانسداد السياسي».
واعتبر مطالبة لجنة حقوق الإنسان لهيئة الأمم المتحدة بتعويض نائبه في الحزب سابقا على بلحاج «مثالا واضحا يضاف إلى العديد من الأمثلة التي تبرهن على أن ما تعرضت له الجبهة الإسلامية للإنقاذ وقياداتها انتهاكا صارخا للقوانين والأعراف».
وكان مدني أعلن الشهر الماضي دعمه للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في قراره الاستمرار في سياسة السلم والمصالحة الوطنية بعد التفجيرات الأخيرة التي أودت بحياة العشرات. (يو بي أي)