أكدت الهيئة الوطنية العليا للحد من انتشار آفة المخدرات والآفات الاجتماعية، استناداً إلى الدارسة التي نفذها الجهاز المركزي للإحصاء مؤخراً وإلى تجاربها العملية تفاقم مشكلة المخدرات، محذرة من تأثيرها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتؤكد التقارير الصادرة الهيئة ـ كما يذكر تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية(وفا) ـ ازدياد ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان عليها وخاصة بين فئة الشباب وتدني العمر حتى وصل سن 14 عام و12 سنة في حالات شاذة.

وبلغت حالات الوفاة نتيجة لتعاطي المخدرات مئة وعشرين حالة خلال العامين الماضيين، ومئات القضايا المطروحة أمام القضاء الفلسطيني والتي تتعلق بالمخدرات والاتجار بها وتعاطيها وزراعتها وتهريبها حيث يقف القضاء عاجزا أمام مثل هذه القضايا لعدم وجود قانون جنائي خاص بالمخدرات.

وتحدثت في تقرير تفصيلي لها عن أثر عدم وجود مختبر جنائي، والذي يعتبر الأساس في أي قضية تتعلق بالمخدرات، مشيرة إلى أن معظم القضايا تفتقر إلى الدليل والإثبات نتيجة لعدم وجود القانون والمختبر الجنائي.

وأوضح التقرير أن المناطق الواقعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية تمتاز بانتعاش تجارة المخدرات. وذكر أن القدس من أكثر المناطق المتضررة من المخدرات، مشيراً إلى منظر الجثة التي وجدت مؤخراً ملقاة بمكان ما لجمع القمامة في القدس وفي ذراعها حقنة مغروزة وبجانبيا أدوات لاستعمال المخدرات محور حديث عدد كبير من المواطنين.

ولم تكن جثة رجل عجوز بل كانت جثة شاب في الثلاثين من عمره يدعى ا.د، ومات نتيجة لجرعة زائدة من المخدرات. وأكد أنه هذه ليست الحادثة الوحيد، إذ وجد المواطنون أيضاً جثة أخرى في الفندق المهجور في شارع صلاح الدين في القدس لشاب لم يتجاوز العشرين من عمره وآثار المخدرات مرتسمة على وجهه، مات نتيجة لسقوطه من الطابق الخامس في هذا الفندق والذي يعرف كوكر لتجارة وترويج وتعاطي المخدرات.

ويعقب عصام جويحان مستشار الهيئة الوطنية العليا بالقول: إن علاج مشكلة المخدرات هي مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة وتنتهي بالمؤسسات العاملة في المجال، لكن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق الدولة التي من الواجب عليها وضع هذه ألمشكله على سلم أولوياتها. وشدد جويحان على ضرورة إقامة مركز علاجي نموذجي يستند إلى الدراسات والخبرات العلمية ألمؤهله لعلاج الإدمان بكافة أنواعه.

مشيراً إلى أهمية دور اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية في صياغة الخطط والبرامج التوعوية لكافة شرائح المجتمع. وبدوره أكد حسني شاهين الأمين العام للهيئة الوطنية العليا على خطورة الوضع وازدياده سوءا نتيجة لعدة عوامل أهمها عدم اكتراث السلطة بموضوع المخدرات والتنافس السلبي بين المؤسسات العاملة في مجال مكافحة المخدرات.

وأشار إلى أن المجتمع الفلسطيني يتعرض إلى ضغوطات كبيرة نتيجة للحصار والبطالة والفقر، مما أدى إلى انتشار الانحرافات السلوكية بين الشباب وعلى رأسها تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها. وأوضح أن هنالك إهمال متعمد لإلقاء القبض على المروجين ومنع نشاطات مكافحة المخدرات التي تقوم بها المؤسسات من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف شاهين: أن مكافحة المخدرات تحتاج إلى كوادر مدربة ومؤهلة على كافة الأصعدة بوليسيا واجتماعيا، ولكن للأسف هنالك نقص حاد في هذه الكوادر وان الدراسات التي أجريت لا تكفي أو تفي بالغرض حتى نتمكن من وضع خطة وطنية استراتيجية شاملة لمكافحة المخدرات.

وطالب بوجود مركز علاجي حقيقي لمعالجة مدمني المخدرات، مشيراً إلى أن معظم المراكز العلاجية الموجودة هي مجرد مبادرات شخصية لاتصل في مكوناتها إلى الحد المطلوب. وقال: إن علاج الإدمان يحتاج إلى اختصاص وجهد ودراسات علمية وعملية حقيقية تتناسب مع التعقيدات الخطيرة التي تتكون منها الشخصية الإدمانية.

رام الله ـ «البيان»: