على غير المألوف بدت العاصمة صنعاء ومراكز المحافظات الرئيسة اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة خالية من المجاميع المسلحة التي اعتادت عليها المدن اليمنية على مر الزمن.

ويرصد المتابعون ورجل الشارع العادي للمرة الأولى في الشارع اليمني اختفاء ملحوظا للمظاهر المسلحة المعتادة لرجال القبائل اليمنية وتراجع أعداد المرافقين (البودي غارد) للشخصيات النافذة واستفزازهم للمارة منذ أن بدأت الحكومة حظرا من السلاح في 21 أغسطس الماضي والشروع بحملة واسعة النطاق أدت في بعض الحالات إلى مصادمات بين قوى الأمن وزعامات قبلية كما حصل في صنعاء وتعز. وحسب إحصائيات وزارة الداخلية أسفرت حملة منع السلاح منذ ذلك الحين وحتى مطلع أكتوبر الجاري عن ضبط 21 ألف قطعة سلاح منها 18773 قطعة ضبطت عند مناطق الحزام الأمني ومُنع دخولها إلى عواصم المحافظات، و2151 قطعة أخرى ضبطت داخل عواصم المحافظات وتقول المصادر ذاتها إن الحملة أدت إلى تراجع مستوى الجريمة التي يستخدم بها السلاح الناري بحوالي 43 في المئة ومع أن هذه الأرقام تبدو متدنية للغاية إذا ما قيست بعدد قطع السلاح المنتشر بين أيدي اليمنيين الذي يقدر جزافا بحوالي 60 مليون قطعة وبحوالي 22 مليون قطعة حسب تقدير قياسي لأحد المتخصصين السويسريين الذي أنجز مؤخرا دراسة حول هذه الظاهرة في اليمن.

وتخلف إجراءات وتدابير منع حمل السلاح ارتياحا بالغا لدى الأوساط المدنية اليمنية التي غالبا ما عبرت عن تذمرها من هذه الظاهرة الاستفزازية المقلقلة التي كانت سببا لمواجهات مسلحة بين مجاميع قبلية وسط المدن الرئيسة في البلاد إما بدافع الثأر أو للنزاع على الأراضي.

واعتاد سكان صنعاء ومدن يمنية أخرى في شهر رمضان من كل سنة على سماع إطلاق أعيرة نارية وتزايد المواجهات بين مجاميع قبلية ومتنازعين على ملكية الأراضي بسبب النزق الذي ترتفع حدته خلال الشهر الكريم. وتراجعت النزاعات المسلحة على الأراضي، إذ باتت تقتصر على الملاسنة والشتائم التي تنتهي إلى أقسام الشرطة.

ومع أن الأجهزة الأمنية نفذت غير مرة في السنوات الماضية حملات عدة لمنع انتشار حمل السلاح في المدن الرئيسية إلا أنها غالبا ما اصطدمت بمعارضة قوية من رموز القبائل الذين يؤكدون دوما على أن السلاح جزء من شخصية اليمني ويعارضون أي إجراءات لمنع حمله إلا أن حظر حمله وعلى ما يبدو هذه المرة لن يلقي بالا للممانعة القبلية.

وفي هذا السياق، أكد ضباط شرطة من المكلفين بملاحقة حاملي السلاح لـ «البيان» أن لديهم أوامر وتعليمات صارمة بعدم استثناء أي احد من إجراءات منع حمل السلاح في المدن الرئيسة. وبادرت وزارة الداخلية مطلع سبتمبر الماضي إلى منح مهلة 60 يوما لكبار موظفي الدولة والشخصيات الاعتبارية ورجال الأعمال للتقدم للأجهزة المختصة لتحديد من يرغبون مرافقتهم وتقديم طلب تصاريح لحمل قطع سلاح.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام