يدخل فن الأرابيسك في العديد من الصناعات مثل صناعة الأثاث بمختلف أنواعها وأشكالها، وعمليات التجميل المعمارية للمساجد والمنازل لتخرج لنا تحفاً معمارية تتميز بدقة الصناعة، وبراعة التصنيع.

ويتميز الأرابيسك بأنه فن معماري الطابع تغلب عليه الأشكال الزخرفية والحفر ورسوم النباتات، والذي كان يستخدم لتجميل مدن وأحياء بأكملها جدرانها وشوارعها ومساجدها بالإضافة لإنشاء تحف من الأعمدة والتيجان ومنابر المساجد والمشربيات والأبواب. ويعتمد فن الأرابيسك على التكراريات وعلى الخشب والصدف والمعادن مثل النحاس والذهب كخامات.

ورغم ان هذا الفن بدأ في الانكماش منذ منتصف القرن الماضي، هناك تجمع للصناع المهرة في حي خان الخليلي القاهري الشهير لا يزالون يتمسكون بحرفة الأجداد.

ومن بين هؤلاء الصناع حسن أحمد الذي راح يرثي الحالة التي وصلت لها مهنة الأرابيسك بقوله: توارثت مهنة الأرابيسك أبا عن جد حيث أعمل بالمهنة منذ أكثر من 45 عاماً فقد بدأتها وعمري 9 سنوات فقط فتعرفت على جميع أسرار المهنة وفنونها.

وأضاف أن الأرابيسك كلمة تطلق على منتج مكون من ثلاثة أشياء هي المشربية والصدف والنحاس وهناك من يعتقد أن الأرابيسك هو تشكيل الخشب فقط ولكن هذا اعتقاد خاطئ فالمشربية وحدها ليست أرابيسك ولكن الأشياء الثلاثة مجتمعة تسمى قطعة أرابيسك. وأشار إلى أن فن الأرابيسك ازدهر في العصر الإسلامي لدخوله في تزيين المساجد ومنابرها وتيجان المنابر والمشربيات لتهوية المنازل وعدم رؤية النساء الموجودات بها وامتد إلى عصرنا الراهن.

أما الأخشاب التي كان يصنع منها الأرابيسك قديماً فهي خشب الورد وعظم الجمال وخشب الصنوبر والأبنوس ومازالت هذه الأخشاب تستخدم ولكن في حدود ضيقة أما الأخشاب المستخدمة حاليا فهي خشب الأروبسيف الأميركي والزان الذي يأتي من رومانيا والأرجواز ترك ويتم إنجاز 50 في المئة من إجمالي الأرابيسك من خشب الزان.

وعن مراحل تصنيع المشربية يتحدث محمد السويفي وهو صانع أرابيسك آخر: أولاً يتم تبخير الأخشاب ثم تمريرها علي ماكينة الربوة لتسوية الجنب والوجه وبعد ذلك تقطيعها بالمنشار إلى «عروضات» ثم تمريرها على ماكينة التخانة لجعل الأخشاب جميعها سمكا واحدا.

بعد ذلك يتم تقطيعها بالمنشار مرة أخرى بأطوال متساوية حسب المقاس المطلوب، ثم توضع قطع الأخشاب على المخرطة وعملها في الأرابيسك، هو مجرد دوران قطعة الخشب أمام الصانع الذي يقوم بتشكيلها يدوياً إلى الأشكال المطلوبة.

وأضاف أنه بعد انتهاء الخراطة يدخل التصنيع إلى مرحلة أخرى وهي التجميع وهنا يتم تخريم المخرزات إلى الأخرام المطلوبة لتركيب الحشو بها وإيصالها بالخرز الأخر وهي عملية تكرارية. وبعدها نقوم بتجميع هذه المخرزات في الحشو بالأطوال المطلوبة ثم تربيطها بأربطة من الدبار وهنا تكون مرحلة المشربية قد انتهت.

أما محمد السيسي (37 عاما) فيقول: أعمل في هذه المهنة منذ 25 عاماً وقد استغرقت وقتا طويلا حتى أتقنها فهي مهنة فنية تحتاج إلى مهارة عالية ويجب أن تتوافر في صانع الأرابيسك شروطا عديدة وهي أن يتمتع بأعصاب قوية حتى لا تهتز يده وهو يعمل وأن يكون له احساس مرهف ليتذوق ما يقوم به من عمل والأهم من ذلك كله أن يحب المهنة لدرجة تعشق حتى يستطيع اجادتها.

ويضيف أن أهم المشاكل التي نواجهها في تصنيع الأرابيسك هي عدم وجود أخشاب جيدة مثل التي كانت من قبل لذلك نحتاج إلى وقت طويل لفرز هذه الأخشاب وانتقاء الجيد منها لأن معظم الأخشاب تكون مشبعة بالماء وهذا ما يجعلنا نضع ما تم انتقائه في مجففات الأخشاب.

حيث أن تصنيع الأرابيسك يحتاج إلى دقة شديدة تصل إلى جزء من الميلمتر فإذا كان الخشب غير مجفف يحدث انكماش به بعد تصنيعه ويؤدي إلى كثير من المشاكل مثل حدوث فراغات بالمشربية أو سقوط بعض المخرزات.

ومن جانبه يؤكد وليد حسن أن 90 في المئة من إنتاج الأرابيسك يتم تصديره إلى الدول الأوروبية وأهم الدول المستهلكة للأرابيسك ألمانيا، كما يتم التصدير إلى أميركا وأستراليا وبعض الدول العربية أما الـ 10% الباقية فيتم عرضها في محلات الخان ولكن ينتهي بها الأمر أيضا إلى الأجانب الموجودين في مصر أو الأشقاء العرب حيث أنهم أكثر إقبالا على شراء الأرابيسك من المصريين.