يلتحق آلاف العراقيين بقوات مسلحة تدعمها القوات الأميركية والعراقية لمواجهة تنظيم القاعدة تحت مصطلح جديد أطلق عليه اسم «الصحوة» التي بدأت في محافظة الأنبار السنية التي كانت تخضع لسيطرة القاعدة تماما.

و«الصحوة» بين التسميات العديدة التي أطلقت على الجماعات المسلحة التي انضمت للقوات العراقية في هذا البلد الذي مزقته الحرب، ومنها «المصالحة» و«حراس الحي» و«المتطوعون» وغيرها.

واتسعت المبادرة من زعماء القبائل النافذين الذين يلاحقون المتطرفين إلى برنامج للأحياء حيث يرتدي متطوعون شريطا برتقاليا يميزهم ويحملون أسلحة رشاشة ويزودون الشرطة بمعلومات عن أنشطة مشبوهة. ووفقا لآخر احصاءات الجيش الأميركي، قال الكولونيل روبرت منتي ان نحو 50 ألف عراقي انضموا إلى نحو 150 مبادرة مختلفة، 25 منها في بغداد، بهدف طرد المسلحين وإعادة الحياة الطبيعية إلى أحيائهم. وأوضح منتي الذي يشغل منصب معاون رئيس خلية المصالحة التابعة للجيش الأميركي في العراق ان «العملية هي رفض للتطرف»، مضيفا أنها «انعطافة تجري بمبادرة من العراقيين بمختلف انتماءاتهم، من شيعة وسنة أرهقهم العنف».

وينضم بعض هؤلاء لقاء مساعدة تبلغ حوالي عشرة دولارات باليوم، والحصول على بزة. ويكون زيهم في الغالب مدني ويتم تزويدهم ببطاقات خاصة. وأطلق الشيخ عبد الستار أبو ريشة الزعيم القبلي السني في محافظة الأنبار أول مبادرة من هذا النوع باسم مؤتمر صحوة الأنبار، في 14 سبتمبر 2006 .

حيث شكل تحالفا قويا من 42 قبيلة معروفة. وتعهدت الجماعة قتال مسلحي القاعدة مستخدمين تأثيرهم العشائري ودفع أعضاؤها أولادهم للانضمام إلى صفوف الشرطة والجيش. وقتل أبو ريشة بانفجار عبوة ناسفة في الأنبار قرب منزله تبناه تنظيم القاعدة في 13 سبتمبر أي قبل يوم واحد فقط من ذكرى تأسيسه للتحالف.

وقال الجنرال مارك غرغانوس قائد القوات الأميركية في الأنبار، انه على الرغم من مقتل أبو ريشة، فإن عمل مؤتمر الصحوة ماض إلى الأمام بقيادة أحمد أبو ريشة، شقيق الشيخ عبد الستار.

وأضاف «نحن نرى أدلة على ذلك. لقد كانت عملية اغتياله مأساة لكن تحالفه وأعوانه الذين اعتمد عليهم مستمر وأنا اعتقد انهم قد يصبحون أقوى من السابق حيث شكل مقتله شحذا لعزيمتهم لمقاتلة القاعدة». وتتركز هذه المبادرات في محافظة الأنبار وبغداد وبلد في شمال العاصمة العراقية وفي الاسكندرية جنوبا، ولكن توجد مبادرات مماثلة لها في شمال البلاد وجنوبه مثل البصرة. وقد أطلق في محافظة صلاح الدين شمال بغداد وبلدة الملتقى في كركوك مشروع مماثل للصحوة التي أطلقها أبو ريشة.

وقال الشيخ صباح الشمري رئيس مجلس صحوة صلاح الدين «قواتنا تعمل بالتنسيق مع قوات وزارتي الدفاع والداخلية وقد نفذت أكثر من مئة واجب قتالي ضد تنظيم القاعدة». وأضاف «لقد اعتقلنا بعض الإرهابيين العرب »، مشيرا إلى أن «قواتنا تتألف من 3 آلاف مقاتل موزعين على سبعة مراكز في المحافظة».

ويتزعم قوات بلدة الملتقى مدير ناحيتها عبد الكريم علي الكيضاوي الذي تمكن من جمع 200 من ضباط الجيش العراقي السابق للانضمام إلى تنظيمه.

وقال الكيضاوي ان «القوات الأميركية تدفع مئتي دولار كراتب شهري لكل مقاتل وثلاثمئة دولار للضباط وزودتنا أيضا بالبدلات العسكرية وعجلات للقيام بالواجبات»، مشيرا إلى أن «بعض المقاتلين لا يزالون يستخدمون سلاحهم الشخصي». وفي شمال منطقة التاجي (شمال) وأبو غريب (غرب) نظمت القبائل الشيعية والسنية مشروعا أطلق عليه اسم «حراس الأحياء» ويعملون على مراقبة مناطقهم، تحت إشراف زعماء العشائر.

وقال منتي «إنها عملية عراقية ينفذها عراقيون، السكان يقصدوننا (الجيش الأميركي) كما يتوجهون إلى القوات العراقية ونتعاون جميعا معهم لدعم جهودهم لفرض الأمن.. انها مبادرتهم وليست مبادرتنا».(أ ف ب)