أعلن مجلس الأمن الدولي أمس إدانته للهجوم الذي أسفر عن مقتل عشرة جنود من القوة الإفريقية السبت في دارفور غرب السودان، محذراً من ان أي محاولة لتقويض العملية السلمية تعتبر أمراً «غير مقبول»، وبالتوازي توالت ردود الفعل الشاجبة للهجوم من قبل مجلس التعاون الخليجي وتجمع الساحل والصحراء وروسيا والاتحاد الأوروبي.

وقال سفير غانا في بيان تلاه باسم مجلس الأمن انه بعد الاستماع إلى التقرير «حول هذا الهجوم الذي ارتكبته على ما يبدو مجموعة متمردة يدين مجلس الأمن هذا الهجوم الدامي». وأضاف البيان ان «أي محاولة لزعزعة عملية السلام (في دارفور) غير مقبولة». وتعلق الأسرة الدولية آمالاً كبيرة على استئناف المحادثات السودانية في ليبيانهاية الشهر الجاري.

وكان مجلس الأمن قد عجز في وقت سابق عن إدانة الهجوم. وقال سفير جنوب إفريقيا دوميساني كومالو ان كثيراً من الأعضاء يريدون أن يتضمن البيان إشارة إلى «هجوم إرهابي» لأن كل تقرير تم تلقيه حتى الآن أشار إلى أن الهجوم من عمل المتمردين، موضحاً انه تمنى صدور إعلان «شديد اللهجة» عن مجلس الأمن.. لكن وفوداً أخرى دعت المجلس إلى ان يكون «حذراً طالما استمر التحقيق». وقال دبلوماسيون إن روسيا وقطر اتفقتا مع جنوب إفريقيا.

من جهته، اتهم سفير السودان عبدالمحمود عبدالحليم محمد، المجموعات المتمردة بشن الهجوم. وقال إن «الحكومة السودانية تدين بأقسى العبارات هذا الهجوم الإرهابي البربري ضد عناصر مهمة الاتحاد الإفريقي في السودان، انه عمل بالغ البشاعة من جانب المجموعات المتمردة» في هذه المنطقة. وقال انه لو كانت حكومته متورطة لسارع المجلس إلى إدانتها.

وقال إن الاتحاد الإفريقي والسودان استطاعا تحديد هوية عناصر من متمردي حركة العدالة والمساواة وجيش تحرير السودان على انهم الجناة. وقال السفير «هذا عمل قبيح جداً من جانب جماعات المتمردين» يهدف إلى إفساد مباحثات السلام المقرر عقدها الأسبوع المقبل في طرابلس بليبيا.

وكانت مهمة الاتحاد الإفريقي في السودان أول من أمس أعلنت عزمها كشف هويات منفذي الهجوم ومحاكمتهم. وتفيد الحصيلة الأخيرة التي أصدرها مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، ان الهجوم أسفر عن مقتل سبعة جنود نيجيريين ومراقبين عسكريين أحدهما من مالي والثاني من بوتسوانا وشرطي سنغالي.

وأدانت دول مجلس التعاون الخليجي الست الهجوم. وقالت الأمانة في بيان صحافي صادر عنها الليلة قبل الماضية ان «الهجوم محاولة لعرقلة الجهود القائمة للوصول إلى حل سلمي لاستعادة الأمن والسلام في الإقليم». وأكد المجلس «حرص دول المجلس على الاستقرار في دارفور والمساهمة في دفع جهود التسوية من خلال الحوار حتى يتم طي ملف الأزمة ويعود اللاجئون إلى ديارهم». كما أدان الهجوم تجمع دول الساحل والصحراء حيث طالبت الأمانة العامة للتجمع في بيان بضرورة تقديم مرتكبي الهجوم للمحاكمة لينالوا عقابهم.

وجدد التجمع تأكيد استعداده للاستمرار في العمل من خلال مؤسساته من أجل تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح المفاوضات النهائية الخاصة بالسلام في الإقليم التي ستعقد بليبيا في 27 أكتوبر الجاري.

من جهة أخرى، أدان الاتحاد الأوروبي وروسيا في بيانات مختلفة الهجوم الذي تعرضت له قوات حفظ السلام في دارفور وأسفر عن مقتل عدد من جنود هذه القوات.

كلينتون يدعو لتحرك أكثر حزماً

شجع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الأمم المتحدة أثناء زيارة خاطفة إلى جزر فاروه على القيام بتحرك أكثر حزماً لثني الصين وبلدان أخرى عن الدفاع عن السودان في ما يخص النزاع في دارفور. وأدان كلينتون الهجوم الذي تعرضت له قوة الاتحاد الإفريقي في دارفور وأسفر عن 10 قتلى السبت، معرباً عن اعتقاده بأن «هذا الهجوم سيكشف موقف الحكومة السودانية التي تدافع عما لا يمكن الدفاع عنه».

وأضاف «سنشجع الأمم المتحدة على القيام بتحرك أقوى، وآمل في ان يدفع ذلك أيضاً الصينيين وآخرين يدافعون عن السودان، إلى وقف» دعمهم. ودعا كلينتون إلى الإسراع في تشكيل قوة الأمم المتحدة المقررة لدارفور. وقال «ستكون مهمتها واضحة وتجيز لها ان تقاتل وسنعطيها كافة معدات الاتصال الضرورية حتى تتمكن وحداتها من الاتصال فيما بينها».