أسفرت المحادثات السداسية بشأن الملف الكوري الشمالي عن اتفاق كامل أعلنت عنه الولايات المتحدة أمس، فيما تشهد شبه الجزيرة الكورية انفراجاً آخر، يتمثل في انعقاد القمة التاريخية بين زعيمي شطري كوريا غدا في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ.

وأعلن المفاوض الأميركي في المفاوضات حول تفكيك القدرات النووية لكوريا الشمالية كريستوفر هيل أمس أن الدول الست المعنية بالمفاوضات توصلت إلى اتفاق كامل في بكين. وقال للصحافيين إن «الإعلان المشترك كامل». وأضاف في ختام جلسة المفاوضات التي تأجلت يومين «لقد دخلنا فعلا في التفاصيل التطبيقية لتفكيك القدرات النووية»، من دون إعطاء مزيد من الإيضاحات.

وكانت أحدث جولة من المباحثات السداسية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية وروسيا واليابان قد بدأت يوم الخميس الماضي.

وأعلن المفاوض الصيني وو داي أن المفاوضات توقفت أمس وستستأنف خلال يومين. وبدوره أكد مصدر كوري جنوبي التوصل إلى موقف مشترك، مضيفاً أن هذا الموقف يجب أن توافق عليه حكومات الدول الست.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من المفاوضات السداسية وافقت كوريا الشمالية في فبراير الماضي على التخلي عن برنامجها النووي مقابل 950 ألف طن من زيت الوقود الثقيل وفي نهاية المطاف يتم تطبيع العلاقات الأميركية الكورية الشمالية المجمدة منذ الحرب الكورية التي استمرت من عام 1950 إلى عام 1953. وعقب اتفاق فبراير قامت كوريا الشمالية بإغلاق منشآتها النووية الخمس الرئيسية.

في موازاة ذلك، يلتقي زعيما الكوريتين غدا في قمة سيتناولان خلالها المسائل المتعلقة بالتمويل لكنها ستتحاشى قدر المستطاع المطامح النووية لكوريا الشمالية وانتهاكات حقوق الإنسان في محاولة لتعزيز حلم الوحدة.

وقال رئيس كوريا الجنوبية روه مو هيون انه يريد تحقيق السلام بين الدولتين اللتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية الفنية، وقد يتعهد بمنح الشمال مليارات الدولارات لمساعدة اقتصاده المنهك عندما يلتقي نظيره من الشطر الشمالي كيم جونج ايل في قمة الغد التي تمتد إلى الرابع من أكتوبر الجاري.

وستركز القمة وهي الثانية منذ تقسيم شبه الجزيرة الكورية بعد الحرب العالمية الثانية على رموز توحيد الكوريتين أيضا. ومن شبه المؤكد أن ينتشر في شوارع بيونغ يانغ مواطنون شماليون يرتدون أبهى ملابسهم للترحيب بزعيم كوريا الجنوبية، ذلك البلد الذي دربت كوريا الشمالية جيشها على مهاجمته.

وستتقدم سيارة روه الليموزين الواقية من الرصاص موكبا للسيارات من سيئول إلى بيونغ يانغ غدا الثلاثاء ليصبح أول زعيم من الجنوب يعبر الحدود شديدة التحصين بين الكوريتين. وكانت القمة الأولى بين الجانبين في يونيو من عام 2000 وعقدت في بيونغ يانغ أيضا. وقد كسرت الجليد بين الدولتين وعداء يرجع إلى عهد الحرب الباردة وشهدت إطلاق مشروعات اقتصادية وإنسانية.