يبدأ في لبنان اليوم الاثنين العد العكسي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل، فيما يشهد مجلس النواب غداً الاختبار الأصعب لقدرة الزعماء اللبنانيين على تجاوز خلافاتهم السياسية الطاحنة، وسط سلسلة مشاورات مكوكية يقوم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدأها بالرئيس الأسبق أمين الجميل، وكان مرتاحاً لنتائجها، ويتوقع أن تحمله اليوم إلى بكركي للاجتماع مع البطريرك نصرالله بطرس صفير.

وإذ تبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد بين 24 سبتمبر و24 نوفمبر المقبل، يتطلع اللبنانيون إلى الجلسة التي دعا نبيه بري إلى عقدها غداً وسط ترجيحات بأنها لن تعقد بسبب عدم اكتمال نصاب الثلثين (86 من أصل 128 نائباً) بحسب ما ينص الدستور اللبناني بالنسبة إلى الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس. أما السبب الآخر الأهم فهو استمرار الخلافات المستحكمة بين «قوى 14 آذار» الموالية لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من جهة و«قوى 8 آذار» المعارضة لها من الجهة الأخرى.

وعلى رغم الأجواء القاتمة التي ترخيها الخلافات المستمرة منذ أكثر من سنة والأحداث الأمنية المتتالية وهاجس الاغتيالات تظهر القوى السياسية الموالية والمعارضة بنسب متفاوتة أنها متمسكة بخيار التسوية آملة في أن تكون جلسة الغد منطلقاً لمشاورات جدية هي الأولى من نوعها بعد المبادرة التي أطلقها بري أخيراً للتوافق على اسم الرئيس المقبل للجمهورية.

وبعد اتصالاته بزعماء قوى الأكثرية النيابية عقب اغتيال النائب انطوان غانم، استهل بري مشاوراته بالاجتماع مع الرئيس الجميل. ويتوقع أن يزور اليوم بكركي للاجتماع مع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير ثم يلتقي رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري في وقت لم يحدد لكن مصادر الجانبين تؤكد على أنه «قريب جداً».

وكان بري أكد أن اجتماعه مع الجميل «ليس جيداً فحسب، بل كان ممتازاً».. فيما تمنى الجميل أن تكون جلسة الغد «مدخلاً» للحوار، داعيا إلى أن تكون جلسة تشاور بين جميع القيادات. في هذه الأثناء، أبدى المرشح لرئاسة الجمهورية النائب روبير غانم ارتياحه إلى «المناخ الحواري الذي يبدأ يتبلور»، متمنياً أن يتعزز هذا التوجه لينتج انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ورأى أن لقاء بري والجميل «دليل على أن بري لا يزال ماضياً في مبادرته على رغم رسائل القتل الهادفة إلى وأدها».

وإذ يرجح أن يحضر نواب الأكثرية من «قوى 14 آذار» غداً إلى المجلس، لم يحدد نواب المعارضة قرارهم بعد، علماً أن نواب «كتلة التنمية والتحرير» التي يترأسها بري سيحضرون إلى مكاتبهم وليس إلى القاعة العامة. أما «كتلة الوفاء للمقاومة» التابعة لـ «حزب الله» و«كتلة التغيير والإصلاح» التي يترأسها النائب العماد ميشال عون فستحددان موقفيهما اليوم مع ترجيح عدم المشاركة.

وابتداء من اليوم، تتحول منطقة ساحة النجمة، حيث مقر مجلس النواب، ومحيطها منطقة شبه عسكرية بسبب الإجراءات الأمنية المحكمة التي يرجح أن يتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من أجل تأمين حماية أمن النواب الواصلين إلى البرلمان. ولم يعرف بعد كيف ستتعامل القوى الأمنية المختلفة مع مخيم المعارضة الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن مقر مجلس النواب.

إلى ذلك، كشف وزير الاتصالات مروان حمادة أن «المنطقة المحيطة بالمجلس ستعلن منطقة عسكرية ابتداء من صباح الاثنين»، متمنياً أن يطال الموضوع منطقة مخيم رياض الصلح، في إشارة إلى خيم المعارضة المقام فيها منذ ديسمبر الماضي، ودعا إلى تأمين «الحمايات اللازمة للنواب حتى يستطيعوا أن يصوتوا بأمان»، مبدياً بعض التفاؤل من إمكان التوافق على الرئيس المقبل.

وتمنى عضو اللقاء الديمقراطي النائب فؤاد السعد الوصول إلى التوافق حول اسم المرشح في جلسة الثلاثاء، لافتاً إلى أنه «إذا لم يحصل التوافق ستتأجل الجلسة بطريقة أو بأخرى». وأكد عضو اللقاء النائب أكرم شهيب على أن «جلسة الثلاثاء مطلب وطني واضح، والأكثرية ستكون هناك لانتخاب رئيس». وأمل من بري أن تحضر كتلته على الأقل إلى القاعة وليس إلى الردهة والمكاتب.

ورأى عضو اللقاء النائب وائل أبوفاعور أن «النصف زائداً واحداً أصبح أرجحية بعد اغتيال» النائب غانم. في المقابل، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن «رئيس النصف زائداً واحداً هو رئيس فريق ولن يحكم ولو أيده العالم كله»، لافتاً الى أن قوى المعارضة «ستضطر إلى سد الفراغ الرئاسي بالطرق السياسية المناسبة».

المطالبة بتدابير متعددة

طالب النائب الياس عطالله الذي يلازم منزله في بيروت، في إطار التدابير الأمنية التي يلتزم بها نواب الأكثرية خوفا من الاغتيالات، بـ «تدابير متعددة تحمي حياة النواب». وقال لوكالة «فرانس برس» إنه «يجب تطبيق هذه التدابير إلى أن يتم انتخاب رئيس جديد»، مضيفا أنه «في أي حال، من واجب النواب والأكثرية التوجه إلى البرلمان الثلاثاء». وأشار عطالله إلى أن التدابير الأمنية يجب أن تشمل محيط البرلمان في وسط بيروت والطرق المؤدية إليه ومواكب النواب.

بيروت ـ علي بردى