أثارت التسريبات الأميركية حول برنامج نووي سوري مزعوم قلق الأوساط السورية التي رأت في الأمر مقدمة لشن عدوان عليها، مشبهة الوضع على هذا الصعيد بما كان عليه الأمر عام 2003 عندما اتهمت سوريا باستقبال أسلحة الدمار الشامل بعد احتلال العراق.

وهذه الرواية التي وصفها وزير الإعلام السوري محسن بلال بأنها «بدعة جديدة»، ومحاولة للتغطية على المأزق الإسرائيلي، اعتبرها السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى بأنها «سخيفة ومضحكة ولا أساس لها من الصحة إطلاقاً».

وقال مصطفى: «ليس من منشات نووية بتعاون بين سوريا وكوريا الشمالية في سوريا، نحن نعرف هذه اللعبة جيداً، فبعد سقوط بغداد زعم البعض أنه تم تهريب أسلحة الدمار الشامل التي اتهم صدام حسين باقتنائها إلى سوريا، لذا هذه الرواية ليست جديدة علينا، واليوم نسمع عن مواد نووية تم نقلها إلى سوريا».

وأضاف: هذه الصورة الجديدة التي بدأت تُرسم لسوريا مختلفة نوعياً عن كافة الصور السابقة، ف«الاشتباه النووي» لم يعد مقتصرا على تحليلات الصحافة العبرية، بل دخل في مجال التصريحات الأميركية، التي قدمت أول نقطة لانطلاق التكهنات حول برنامج نووي سوري.

واعتبر رئيس تحرير موقع (سوريا الغد) مازن بلال أن أخطر ما في تصريحات نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لسياسة حظر الانتشار النووي اندرو سيميل بشأن سوريا هو ربط الاشتباه بتعاونها النووي مع كوريا مع الخرق الجوي الذي قامت به إسرائيل قبل عشرة أيام.

ويرى بلال أن الرواية الجديدة تهدف إلى حشر سوريا بشكل جديد في المعادلة الإقليمية، ويكفي إلقاء الاشتباه حتى تتم إعادة النظر بطبيعة الخارطة التي تريد الولايات المتحدة وضعها للشرق الأوسط على أساس التوازن النووي، وبالطبع فالمسألة هنا لا تتعلق بالبحث عن حقيقة ما يتم تناوله في مسألة برنامج سوريا النووي، بل أيضا بإرباك المعادلة الإقليمية.

ويعتقد بلال أن توجيه الاشتباه إلى سوريا ربما يزيل جانباً من غموض الاعتداء الذي حدث مؤخراً، لأنه يفصح عن حرب سياسية جديدة، وليس عن أهداف عسكرية ما تزال غامضة حتى اليوم. ف«الخرق» الجوي كشف على الأقل رغبة في تعديل ميزان القوى وإدخال عوامل جديدة عليه هي أشبه بمسألة الأسلحة النووية العراقية التي تم احتلال العراق بحثا عنها.

وعبر رئيس تحرير صحيفة (الثورة) الحكومية عبد الفتاح العوض عن هذه المخاوف حين اعتبر أن حجم الاتهام الكاذب ربما يكون مقدمة لاعتداءات أخرى على سوريا، وهذا ما يفسر أن شارة البداية جاءت من واشنطن.

دمشق ـ تيسير أحمد