يحيق الخطر باتفاق سلام بين شمال السودان وجنوبه الأمر الذي يهدد بتداعي الاتفاق والعودة إلى حرب أهلية واسعة النطاق حتى في الوقت الذي يسعى فيه زعماء العالم إلى وضع حد للعنف في إقليم دارفور بغرب البلاد. وتمخض الصراع بين الشمال والجنوب الذي تدور رحاه منذ عقدين من الزمن ليصبح أطول صراع من نوعه بالقارة عن مقتل نحو مليوني شخص.

وتوقف القتال بعد إبرام اتفاق سلام العام 2005 بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يهيمن على الشمال وبين متمردي السودان الجنوبيين السابقين ممثلين في الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقول إن تنفيذ الاتفاق تعثر فيما تزايدت حدة التوتر. فالحركة الشعبية لتحرير السودان الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم قالت يوم الثلاثاء الماضي إن قوات الأمن السودانية المدججة بالسلاح داهمت مقار لها الأمر الذي يهدد علاقة المشاركة التي قامت بموجب اتفاق السلام الذي أنهى حربا استمرت 20 عاما بين الشمال والجنوب.

تجيء هذه المداهمة بعد يوم من تحذير أطلقه زعيم الحركة الشعبية ورئيس جنوب السودان سيلفا كير بان البلاد تقف على شفا حرب بين الشمال والجنوب. وقال ديفيد موزيرسكي من المجموعة الدولية للازمات في معرض حديثه عن المداهمات إنها «أكثر الخطوات سفورا التي يمكن أن أتصورها أن يقوم حزب المؤتمر الوطني الحاكم بعمل هجومي على الحركة الشعبية لتحرير السودان». ومضى يقول: «أعتقد أنه أمر يبعث على القلق».

وأضاف موزيرسكي إن الأطراف قد تستعين بعون خارجي ما في إطار رد فعل دولي قوي لتسوية الخلافات. وأضاف أن هذه الشراكة «ربما كانت أحد أهم العناصر في التنفيذ الناجح». من جانبه، قال باتريك سميث رئيس تحرير مطبوعة «افريكا كونفيدنشال» التي تتخذ من لندن مقرا لها: «نحن نخوض في فترة في غاية الخطورة». وأضاف لوكالة «رويترز» أنه يجري التضحية باتفاق الشمال والجنوب على مذبح اتفاق دارفور.

فالمجتمع الدول يركز أنظاره كلها تقريبا على دارفور حيث يقول خبراء دوليون إن الصراع الناشب منذ أربع سنوات ونصف السنة أزهق أرواح 200 ألف شخص وأدى إلى تشريد 5,2 مليون شخص عن ديارهم وهي الأرقام التي تعترض عليها حكومة الخرطوم. وتثير الحركة الشعبية لتحرير السودان دوما شكوكا في مدى صدقية والتزام حزب المؤتمر الوطني الحاكم وتقول إن الحزب الحاكم ينفذ اتفاق السلام الشامل بصورة انتقائية وانه حاول إعادة التفاوض بشأن بعض جوانب الوثيقة.

ومن بين الأمور الشائكة البروتوكول الخاص بمنطقة ابيي الغنية بالنفط وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وانسحاب القوات الشمالية من الجنوب. ويتهم مسؤولو الحركة الشعبية لتحرير السودان حزب المؤتمر الوطني الحاكم أيضا باحتجاز أموال من اجل تعداد يعد حاسما للانتخابات التي ستجرى العام 2009 والاستفتاء الخاص بالانفصال الذي سيجرى العام 2011.

وكان كير يوم الاثنين الماضي ان اتفاق السلام في خطر، وتابع القول أمام البرلمان في جوبا عاصمة جنوب السودان «إنني قلق واشعر بانزعاج بالغ بشأن تنفيذ اتفاق السلام الشامل»، مضيفاً أنه قلق من «احتمال أن يعود السودان إدراجه إلى الحرب إذا لم نتصرف الآن مع شريكنا حزب المؤتمر الوطني».

ورفض ناطق باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم التعقيب على الفور على التطورات الأخيرة. وكان حزب المؤتمر الوطني قد نفى في وقت سابق مزاعم الحركة الشعبية لتحرير السودان بأنه يتلكأ بشأن الاتفاق وقال إن التنفيذ يسير بصورة جيدة.

(رويترز)