فشل الإسلاميون المغاربة في تحقيق الاختراق الذي كانوا يأملون به في الانتخابات التشريعية التي جرت أول من أمس في المغرب واتسمت بنسبة امتناع تاريخية اذ لم تتجاوز نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم ال41 في المئة في انتظار إعلان النتائج الرسمية، وخاب امل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي كان يطمح في ان يصبح أول حزب في المملكة، واتهم خصومه «بالفساد الانتخابي».

فيما اعتبر وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى هذه النسبة،مشيرا إلى ان الاقتراع تزامن مع عدد من المواعيد التي قد تحد موضوعيا من تفرغ الناخب، في إشارة على ما يبدو إلى العودة المدرسية وحلول شهر رمضان.

وقال الرجل الثاني في الحزب الحسن داوودي والذي اعيد انتخابه في فاس: «سنحصل على 56 مقعدا على الأكثر لأن الأموال تدفقت. نعتقد اننا سنكون مع ذلك الحزب الأول والا فإن العالم مقلوب فعلا«متهما خصومه بـ «الفساد الانتخابي».

وكان داوودي أكد ان الحزب سيحصل على 80 مقعدا مقابل 42 في الدورة السابقة بينما توقع الأمين العام للحزب سعد الدين عثماني ان يشغل حزبه 70مقعدا، وعبر عن ثقته في حصول حزبه «على 40 مقعدا على الأقل لكننا نواجه صعوبات في الحصول على تعديد دقيق لأن الإدارة لا تعطينا كل الأرقام».

وأضاف ان «النتائج جزئية جدا ولا تسمح لنا بمعرفة ما إذا كنا الحزب الأول». ولم يشارك في التصويت سوى اثنين من كل خمسة ناخبين مسجلين في هذه الانتخابات الثانية منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش المغرب في 1999.

وتفيد تقديرات وزارة الداخلية ان نسبة المشاركة بلغت 41 في المئة مقابل 52 في المئة في 2002. ومثلت نسبة المشاركة احد الرهانات الكبرى للانتخابات التشريعية المغربية التي دعي للمشاركة فيها 5,15 مليون ناخب مسجل في اللوائح الانتخابية لاختيار 325 نائباً في مجلس النواب بين مرشحين عن 33 حزباً و13 لائحة مستقلة.

ومازالت نسبة المشاركة في التصويت تتراجع وكانت شهدت أعلى مستوى لها في الماضي سنة 1984 حين سجلت 67 ,43 في المئة. وتمثل النسبة العالية من الامتناع عن التصويت المسجلة هذا العام انتكاسة للسلطات والطبقة السياسية في المغرب خاصة.

وان السلطات كانت تأمل في تسجيل نسبة تصويت عالية خلال هذا الاقتراع وكان الناخبون المغاربة أدلوا أول أمس بأصواتهم لاختيار ممثليهم الـ 325 في مجلس النواب في اقتراع تمثلت أهم رهاناته إضافة إلى نسبة المشاركة في النتائج التي سيحصل عليها الإسلاميون. وبلغت نسبة المشاركة النهائية في الانتخابات الماضية 52 بالمئة مقابل 3,58 بالمئة في 1997.

وأشارت استطلاعات للرأي سبقت الحملة الانتخابية إلى احتمال فوز حزب العدالة والتنمية (إسلامي معتدل) في هذه الانتخابات. وكان حصل على 42 مقعدا في الانتخابات الماضية وحل ثالثا خلف حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (50 مقعدا) وحزب الاستقلال (48 مقعدا) اكبر احزاب التحالف الحكومي الحالي.

واذا كان العدالة والتنمية يملك حضورا بين اوساط الطبقات الوسطى في المدن فإن المفاجأة يمكن ان تأتي من الأرياف حيث تملك «الحركة الشعبية» المكونة من اندماج.

غير ان نظام الاقتراع في المغرب الذي يعتمد الاقتراع المباشر باللائحة النسبية على قاعدة فوز الأقوى، لا يتيح لأي حزب سياسي الحصول على الغالبية المطلقة ويجعل تعيين رئيس الوزراء اختصاصا حصريا للملك.