راوحت الأزمة السياسية اللبنانية أمس مكانها في انتظار نتائج الإتصالات العربية والدولية، عشية وصول وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى بيروت الخميس المقبل، في إطار متابعة الجهود التي تبذلها باريس للمساعدة علي حل للمشاكل المستحكمة بين القوى اللبنانية المختلفة.

وفي وقت تجاهل رئيس البرلمان نبيه بري تصريحات الزعيم الدرزي وليد حنبلاط حول مبادرته الأخيرة ألمحت أوساط الزعيم المسيحي المعارض العماد ميشال عون إلى احتمال عقد لقاء قمة بين الأخير وزعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري بعد عودة الأخير من جولته الخارجية.

ومن المقرر أن يصل كوشنير إلى لبنان في ختام جولة في الشرق الأوسط تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وربما لاحقاً مصر والمملكة العربية السعودية. وأكد مصدر فرنسي أن فرنسا ترى أن «هناك فرصاً يجب التقاطها» في لبنان، موضحاً أن «هذا سيكون مضمون الرسائل التي سيوجهها كوشنير إلى الذين سيجتمع معهم».

ولاحظ أن الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لعقد جلسة في 25 سبتمبر الجاري من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية «يجب أن تكون المرحلة الأولى من عملية انتخاب رئيس جديد»، مذكراً بأن باريس تريد أن «يجري الانتخاب وفق الأصول الدستورية وفي المهلة الدستورية»، أي بين 24 سبتمبر الجاري و24 نوفمبر المقبل، موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي أميل لحود.

وتوقعت مصادر مطلعة أن يشهد الأسبوع المقبل زخماً لحركة الإتصالات في شأن الاستحقاق الرئاسي ومبادرة بري. وكشف مصدر في قوى الغالبية أن عودة رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري إلى بيروت ستفتح الطريق لاستمرار المشاورات على مستوى قيادات (قوى 14 آذار) من أجل عقد اجتماع موسع لهذه القوى، يتوقع حصوله قبل بدء شهر رمضان المبارك لاتخاذ موقف موحد من المبادرة.

وفي خطوة لافتة، لم يستبعد عضو (تكتل التغيير والإصلاح) النائب شامل موزايا «حصول لقاء بين العماد ميشال عون والنائب سعد الحريري يكون الهدف منه إنقاذ لبنان». وأشار إلى أن «مبادرة الرئيس نبيه بري حملت تنازلات من أجل قيام لبنان المستقر»، مؤكداً أن «قرار المعارضة لبناني وغير مستورد».

ولم يصدر أي تعليق من بري على موقف رئيس (اللقاء الديمقراطي) النائب وليد جنبلاط المتحفظ على مبادرته. وقال بري إنه «لم يتسنَّ له متابعة البرنامج» الذي ظهر فيه جنبلاط على التلفزيون لأنه تزامن ولقاءه رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون. وأكد أنه لا يزال ينتظر موقفاً موحداً لـ «قوى 14 آذار» من مبادرته لأن ما صدر من مواقف عن بعض أقطابها المؤيدين للمبادرة، على أهميته، لا يكفي.

وأعرب بري عن ارتياحه للأصداء التي يتلقاها يومياً حيال مبادرته «وهي تؤكد تعطش المواطنين على اختلاف انتماءاتهم ومذاهبهم للخروج من الأزمة الراهنة، ورفض جر البلد إلى الخراب، وهذا أمر يفترض أن تعيه جيداً كل الأطراف».

وقال: «الوقت يداهمنا، وأكبر خدمة يمكن تقديمها للبنان، هي أن نتمكن من انجاز الانتخابات الرئاسية على قاعدة التوافق، في الموعد المحدد للجلسة الانتخابية في 25 سبتمبر والأمل ليس مقطوعا».

وأشار إلى أنه يترقب باهتمام ما يدور من حركة إقليمية ودولية، وخصوصاً الاجتماعات التي حصلت وتحصل في الفاتيكان، وهو ينتظر عودة البطريرك الماروني مار نصرالله صفير من روما ليجتمعا ويُجريا جوجلة للمعطيات التي قد تكون تكونت لديهما من خلال اللقاءات التي يعقدانها، علّهما يتوصلان إلى خلاصة موحدة.

بيروت ـ علي بردى