شكك سيناتور ديمقراطي بارز في نزاهة التقرير الذي سيصدره غداً الاثنين قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر والذي وصفه البعض بـ «أبو التقارير» نظراً لما سيترتب عليه من تداعيات داخل أروقة الكونغرس وداخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)..

فيما يستعد الرئيس الأميركي لإلقاء خطاب للدفاع عن استراتيجيته في أرض الرافدين، معتبراً ان الشريط الأخير المنسوب لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن مبرر لغزو العراق.

واتهم السيناتور ديك ديربن، ثاني أعلى مسؤول في مجلس الشيوخ، الإدارة الأميركية بالتلاعب في تقرير العراق قبيل شهادة الجنرال بترايوس أمام الكونغرس بشأن مدى فعالية زيادة القوات الأميركية التي أرسلها بوش إلى هناك، عقب صراع مرير مع الديمقراطيين. وقال إنه «عبر التلاعب بحذر في الإحصائيات، تقرير بوش بترايوس سيسعى لإرغامنا على أن العنف في العراق في تراجع، وأن زيادة القوات الأميركية هناك فعالة».

وكشف ديربن، أحد منتقدي الحرب على العراق، عن مراسلات له مع موظفين مدنيين يعملون على جمع البيانات، وكتابة مقاطع من النتائج التي سيتضمنها التقرير.

وأضاف «أراسل بعضهم يومياً تقريباً، عندما يرسلون بتقرير غير مرض عن أشياء تحدث في بغداد، يذكرهم رؤساؤهم أن ذلك غير مقبول: «نحن بحاجة إلى تقرير إيجابي فيعيدونها مجدداً للتنقيح.. هذه حقيقة الآن».

من ناحية أخرى، عبر مكتب محاسبة الحكومة وهو هيئة مستقلة مكلفة من الكونغرس، عن شكوكه في حقيقة تراجع العنف في العراق.

وقال المراقب العام لمكتب محاسبة الحكومة ديفيد ووكر أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان ثمة «فارقاً كبيراً» في المقاربة بين مكتب المحاسبة والبنتاغون بشأن العنف في العراق. وأوضح ان «الفارق الأول بيننا (مكتب المحاسبة) والعسكريين يتعلق بمعرفة ما إذا كان العنف قد انخفض أم لا في العراق، مع الأخذ بالاعتبار العنف الطائفي».

ومن المتوقع ان يؤكد بترايوس أمام الكونغرس الاثنين والثلاثاء على تراجع كبير للعنف الطائفي. وقد يشير أيضاً بحسب بعض المصادر إلى انخفاض بنسبة 75 في المئة.

وقال ووكر أمام مجلس الشيوخ «اعتقد ان عليكم ان تسألوه عما يصفه بالعنف الطائفي», موضحاً ان مكتب المحاسبة «لم يشعر بالارتياح لمنهج (العسكريين) في تحديد ما يعتبرونه عنفاً طائفياً وما لا يعتبرونه كذلك».

واعتبر بترايوس، في رسالة موجهة إلى قواته ان الجيش الأميركي «أحرز تقدماً على الصعيد الأمني في العراق، لكن هذا التقدم لايزال »غير متكافئ».

وكتب بترايوس في هذه الرسالة المؤلفة من صفحتين والتي نشرت الجمعة على موقع صحيفة «واشنطن بوست» في شبكة الانترنت «حصل تقدم في المجال الأمني، حتى لو كان هذا التقدم غير متكافئ كما تعلمون». لكنه قال ان «التطور الشامل مشجع، وخصوصاً بالمقارنة مع الوضع في نهاية 2006 ومطلع 2007، عندما بلغت أعمال العنف الطائفية ذروتها». ثم عاد وقال ان «التقدم لم يكن هو ذاته في بغداد وفي كافة أنحاء العراق».

وقال الرئيس جورج بوش في خطابه الإذاعي الأسبوعي انه سيتحدث إلى الأميركيين خلال الأيام المقبلة ليعرض لهم «رؤيته» للاستراتيجية المقبلة في العراق بعد ان يدلي المسؤولان العسكري والمدني بشهادتيهما الحاسمتين أمام الكونغرس.

وأوضح أن «الأسبوع المقبل وبعد مشاورة هيئة أركان الجيوش وأعضاء فريق الأمن القومي وأعضاء الكونغرس في الحزبين، سأتحدث مباشرة إلى الأمة عن التوصيات التي قدمها الجنرال بترايوس والسفير كروكر». ولم يكشف بوش متى سيخاطب الأميركيين.

كما اعتبر بوش أمس في مدينة سيدني الأسترالية ان شريط الفيديو الجديد المنسوب إلى زعيم القاعدة أسامة بن لادن يثبت ان العالم مازال يواجه خطراً ويبرر التدخل المسلح في العراق.

وأضاف: «أرى من المهم ان يرد ذكر العراق، ما يذكرنا بأن العراق جزء من الحرب على المتطرفين، ويثبت لنا ان على الولايات إبداء مزيد من الحزم لدى التصدي لهم».