فيما أعلنت الحكومة اليمنية نيتها محاكمة عدد من المعارضين بتهمة الضلوع في أحداث الشغب التي وقعت في محافظة حضرموت وعدن استنكر مجلس شورى (اللجنة المركزية) لتجمع الإصلاح الإسلامي اليمني وبشدة ما تعرض له المتظاهرون والمعتصمون في حضرموت وبقية المحافظات أثناء ممارستهم «حقهم الدستوري» وأعلن تأييده بقوة لموقف حلفائه في تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» المطالبة بالتحقيق المحايد والعادل مع مرتكبي إطلاق النار.
وحمل المجلس بقسوة غير معهودة على نظام حكم حليفه السابق الرئيس علي عبدالله صالح وطالبه بوضع حد لسياسة البطش في مواجهة المواطنين المطالبين بحقوقهم كما دعا إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين خارج إطار القانون، وأدان كل الدعوات التي تضر بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي وتفتح المجال للمشاريع الطائفية والمناطقية والانفصالية وتمهد الطريق للتدخلات الخارجية في إشارة إلى قيام بعض المتظاهرين بترديد شعارات شطرية.
ودعا التجمع، اكبر أحزاب المعارضة في اليمن، كل مؤسسات الدولة المختلفة القيام بواجباتها في إعادة الحقوق إلى أصحابها ورفع كافة المظالم صيانة للوحدة الوطنية وتقوية النسيج الاجتماعي والوطني لمواجهة المشاريع الصغيرة التي تتحمل السلطة مسؤولية ذلك بسوء أدائها وفردية قراراتها، وقال إن حالة التردي التي يعاني منها اليمن في مختلف المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية كشفت عن غياب المؤسسات الدستورية الحقيقية التي تحاسب وتراقب الأداء والسياسات الحكومية وعكست حالة الاختلال العميقة في النظام السياسي.
وأعلن تضامنه الكامل مع كل المطالب الحقوقية العادلة لأبناء محافظات الشرق والجنوب والتي تم مصادرتها خارج نطاق الدستور والقانون والتي طالت المدنيين والعسكريين وضمان حقهم في ممارسة كل الوسائل السلمية للحصول على حقوقهم المسلوبة. وأعلن رفضه التام لما يسمى «مشروع قانون حماية الوحدة الوطنية» الذي رأى أنه ينطوي على مواد تمس أسس النظام السياسي للجمهورية وتقوض قاعدة التعددية الحزبية.
على صعيد آخر، دعا المجلس «الجميع» إلى استكمال بنود الاتفاق المنهي للفتنة في محافظة صعدة وحذر من أن «أي نكوص أو مماطلة قد تؤدي إلى استمرار معاناة أبناء المحافظة وينعكس سلباً على الأوضاع في البلاد بشكل عام».
وقال البيان الختامي إن الأوضاع الراهنة تتطلب ضرورة الشروع في إصلاح سياسي حقيقي يبدأ من إصلاح العملية الانتخابية بكل مراحلها «من أجل أن يستطيع اليمن الخروج من معضلاته الاقتصادية والإدارية والسياسية»، وحمل حكومة المؤتمر الشعبي مسؤولية تحقيق استقرار الأسعار وخاصة تثبيت أسعار السلع الأساسية باعتبارها من أوجب واجبات السلطة التي وعدت الناس بتحقيق ذلك ودعاها إلى وقف السياسات الاقتصادية الخاطئة التي عمقت الاختلال الاقتصادية وفي مقدمة ذلك الإنفاق الذي وصفه بـ «العبثي» في إنفاق المال العام.
وفيما يتعلق بالحوار مع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم أكد الإصلاح أهمية مواصلة الحوار واستمراره «وفق رؤية واضحة ومحددة وعلى قاعدة الشراكة الوطنية بحيث تصب في إخراج اليمن من مختلف أزماته»، وعبر عن قلقه للنتائج التي توصلت إليها الأحزاب المتحاورة حتى الآن لأنها لا تتناسب والزمن الذي قضته في حواراتها «لاسيما في ظل الأوضاع والاختلالات الخطيرة التي تمر بها البلاد».
صنعاء ـ محمد الغباري