أكد أحد كبار الباحثين في السياسة الخارجية الأميركية والتر راسل ميد في محاضرة ألقاها في العاصمة الأردنية عمان الليلة قبل الماضية عن أن سياسة واشنطن في العراق تضع ثلاثة خطوط حمراء لا يمكن السماح بها، وهي انتصار تنظيم «القاعدة» وخضوع العراق إلى السيطرة الإيرانية وتصدير الفوضى إلى المنطقة، مؤكداً على أن واشنطن مستعدة للتحاور مع الإسلاميين إذا كانوا كنموذج حزب «العدالة والتنمية» التركي.
وقال ميد في محاضرة نظمها مركز «القدس للدراسات السياسية» تحت عنوان (الإستراتيجية الأميركية في العراق) إن «الشعب الأميركي فقد الثقة بالقيادة السياسية للرئيس جورج بوش نتيجة الأوضاع في العراق». وشدد على أنه «يوجد في داخل الولايات حول السياسة الأميركية في العراق، نقاشان الأول لماذا اتخذ بوش قرار غزو العراق وهل الأسباب المعلنة هي حقيقية أم لا؟، أما النقاش الثاني فيدور حول ما ينبغي أن تفعله أميركا في العراق الآن بعد احتلاله».
ويعتقد ميد أن النقاش الأول أصبح أمراً تاريخياً وسيبقى الباحثون يتحدثون عنه حتى بعد خمسين سنة من الآن، مؤكداً على أن موضوع النقاش الثاني هو الأهم الآن لما سيتركه ذلك من تبعات مستقبلاً. وأكد على أن واشنطن تضع ثلاثة خطوط حمراء بالنسبة للعراق وأولها منع حدوث «سيطرة (القاعدة) والمتطرفين على العراق»، وتابع «كما أن واشنطن ترفض أن يصبح العراق حليفا لإيران وترفض أن يتحول العراق إلى مصدر للفوضى لجميع دول الشرق الأوسط».
وبشأن ما يسمى في الخطاب السياسي الأميركي ب«دروس العراق» توقف ميد أمام درسين اثنين وقال إن «الولايات المتحدة تعلمتهما جيداً مما حصل في العراق، الدرس الرئيسي الأول يتعلق الحيطة والحذر». وتابع «في المستقبل إذا جاء رئيس أميركي يطلب احتلال دولة ما خاصة في الشرق الأوسط فسيواجه صعوبة كبيرة في الحصول على الموافقة».
أما الدرس الثاني من وجهة نظر ميد فهو ضرورة كسب دعم السكان المحليين وأبناء المنطقة الأمر الذي يتطلب من وجهة نظره وجود فهم عميق لواقع المنطقة السياسي والديني والثقافي، مشيراً إلى وجود أصوات قوية في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تدعو لذلك.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لإعادة النظر في مواقفها من بعض الحركات والجماعات الإسلامية العربية، كتجسيد ل«درس العراق» وأهمية التمييز بين المسلمين والإرهابيين، أعرب ميد عن اعتقاده بان الباب مفتوح الآن لإقامة علاقات بين الولايات المتحدة وجماعات إسلامية عدة في المنطقة، وقال «من وجهة نظري الباب مفتوح أمام مثل هذا الاحتمال»، مشيرا إلى المستوى المتقدم والنموذجي الذي بلغته علاقة واشنطن بحزب «العدالة والتنمية» في تركيا.
عمان ـ لقمان اسكندر