بشر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بأن معاناة دارفور في طريقها إلى الزوال.. فيما أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو إصراره على توقيف مسؤولين حكوميين اثنين متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وقال بان كي مون في محاضرة ألقاها بالخرطوم الليلة قبل الماضية ان مشكلة دارفور تعود في أحد أسبابها الرئيسية إلى المشكلات البيئية التي أثرت على الموارد الموجودة بالمنطقة وعلى رأسها المياه ثم غياب التنمية المستدامة. وأضاف ان الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لمساعدة السودان في أحداث هذه التنمية.
وأكد أن المعاناة التي عاشتها دارفور لعدة سنوات قد أصبحت الآن في طريقها للزوال بتضافر جهود حكومة السودان والأمم المتحدة.. وقال ان دارفور تدخل الآن مرحلة جديدة تتعاون فيها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لنشر قوة لحفظ السلام ضمن العملية الهجين وهى الأولى والأضخم من نوعها في العالم.
وقال بان كي مون في محاضرته ان المجتمع الدولي يحتاج إلى تعاون وعمل حكومة السودان معه لتحقيق هذه الغايات. وأضاف انه سيبحث مع المسؤولين السودانيين ما تحقق من تقدم في تنفيذ اتفاق السلام الشامل ومساعي إحلال السلام في دارفور. ودعا الأطراف كافة إلى وقف العدائيات.
وكان بان كي مون قد وصل إلى الخرطوم أول من أمس في زيارة تستمر عدة أيام ضمن جولة إفريقية يركز خلالها على جهود حل قضية إقليم دارفور ودور الأمم المتحدة في هذا الصدد.
من جانب آخر أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ان الأمم المتحدة والدول الموقعة على اتفاقية المحكمة يجب ان تمارس الضغوط لتوقيف مشتبه فيهما اثنين بارتكاب جرائم حرب في دارفور أحدهما وزير في الحكومة السودانية.
وقال مورينو اوكامبو في لاهاي حيث مقر المحكمة «هذا هو القانون (..) الدول المشاركة (وبينها السودان) يجب ان تتحمل مسؤولياتها». وأضاف المدعي العام الأرجنتيني «في غضون أربع سنوات أصبحت المحكمة قادرة على العمل وأكثر نضجاً ونريد المضي قدماً، لذا نحتاج إلى مزيد من الدعم».
وقد وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهام إلى وزير الدولة السوداني السابق للشؤون الإنسانية المكلف موضوع دارفور أحمد هارون وأحد قادة ميليشيا الجنجويد المدعومة من الحكومة السودانية علي كشيب وأصدرت مذكرتي التوقيف في حقهما في الثاني من مايو الماضي الأمر الذي رفضته الخرطوم على الفور.
وشدد مورينو ـ اوكامبو على ان «هارون تسبب بنزوح هؤلاء السكان وهو يسيطر عليهم الآن» متحدثاً عن «مخيمات اعتقال». واعتبر ان الأزمة الإنسانية الحالية «هي نتيجة» ما حصل قبل ذلك. وأوضح «هذا ليس تسونامي» بل كارثة إنسانية يقف وراءها أفراد، معتبراً ان «تطبيق القانون سيساعد في حل الوضع» في دارفور.
وأضاف «إذا لم يحصل ذلك فهذا سيشجع المتشددين» داخل الحكومة السودانية. ورفض مورينو اوكامبو ذكر دول بالاسم لا توفر دعماً كاملاً، لكن مصادر دبلوماسية في لاهاي أفادت ان ثمة موقفاً شبه عام بعدم وضع المحكمة الجنائية في واجهة ملف دارفور.
وقال المدعي العام انه يحاول وضع هذا الطابع القضائي على جدول أعمال مؤتمرين دبلوماسيين دوليين مقررين في نيويورك نهاية الشهر الجاري أحدهما مخصص لدارفور. لكن لم يتحقق ذلك بعد. وشدد مورينو ـ اوكامبو في النهاية على ان كل تأخير في تنفيذ مذكرتي التوقيف سيزيد من معاناة الشهود الذين سيسردون الجرائم التي تعرضوا لها وسيستفيدون من الحماية مما يعني غالباً الابتعاد عن أقاربهم.