«لن أعطي صوتي لأحد».. جملة تتردد كثيرا على ألسن أغلب سكان دوار السكويلة في حي سيدي مومن المعدم الذي خرج منه أغلب انتحاريي الدار البيضاء في تفجيرات 2003 و2007 وهم يعبرون عن موقفهم الرافض للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي سيجريها المغرب في السابع من سبتمبر الحالي.
لا تبدو هناك تغييرات كبيرة على ملامح حيهم الفقير إلا من بضع ملصقات للحملة الانتخابية.وبالقرب من منزل أحد الانتحاريين الذي فجر نفسه في ابريل الماضي تمر نفس الوجوه التي أضناها الفقر ويستند شبان في كسل إلى جدران بيوتهم الأقرب منها الى أكواخ وتظهر بضعة بيوت مهدمة يبدو أن أصحابها حالفهم الحظ في الحصول على سكن مدعوم من الحكومة.وكان المغرب قد تعهد بمحاربة السكن غير اللائق بعد تفجيرات الدار البيضاء في 2003 التي خلفت 45 قتيلا من بينهم 13 انتحاريا. ووضعت خطة للقضاء على السكن الغير اللائق في 70 مدينة مغربية بحلول عام 2010 .
تقول الميلودية صادر (54 سنة) وهي مطلقة ولها أربع بنات «لا أستطيع تدبير قوت يومي. اثنتان من بناتي متزوجتان والأخريان عاطلتان. فبماذا سينفعني التصويت على هذا أو ذاك..».
وتضيف «لا نرى الوعود الجميلة إلا في الانتخابات.. لا نتيجة ولا أمل يلوح لي في الأفق. في الصيف نموت من الحر وفي الشتاء نعاني من تسرب المياه إلى أكواخنا ناهيك عن مشاكل الفئران والمزبلة وسط الحي». ويتفق في الرأي خالد درداك (32 عاما) وهو عاطل ومتزوج وله ولدان.
يلقي جملة سريعة قبل أن يواصل السير على عربته التي يجرها حمار «أتساءل.. هل لا تزال لي الثقة لأصوت على أحد.. يكفيني ما لدي من مشاكل. إنهم يطالبونني بالإخلاء لأني في نظرهم استوليت على ملك عمومي لأسكن فيه.لكن لا مكان لي لأبات فيه أنا وعائلتي».
وفي الجانب الآخر من الحي الذي يشطره إلى نصفين مقلب قمامة كبير تنبعث منه رائحة كريهة يقف نور الدين العيناوي وهو يحتسي قهوة سوداء بالقرب من باب منزله ويقول «لن أعطي صوتي لأحد مهما كان.. غير مستعد لسماع أي وعود. لقد ناضلنا من أجل إدخال الماء والكهرباء للحي والآن الناس يعانون لملء بضعة أواني بالماء في عز الصيف».وعلى يمينه يصطف عدد من الناس بأوانيهم لملئها بالماء من صنابير في وسط الحي ينساب منها الماء بالكاد.
وتقول بشرى مصباح (19 سنة) العاملة بمصنع للأحذية وهي تحمل سطلا وبرميلا لملئهما بالماء «لن أعطي صوتي لأحد أبدا أبدا..».ثم تستطرد قائلة «أنتظر نحو ست ساعات لا تمكن من ملء الأواني بعد أن يأتي دورنا. لقد قطعوا عنا الماء قبل الانتخابات ليضغطوا علينا حتى نصوت».
ويقاطعها شاب قدم نفسه باسم محمد «يقولون لنا يجب أن تصوتوا لنصلح لكم صنابير المياه.. من يريد أن يظهر حسن نيته يجب أن يفعل بغض النظر عن وجود انتخابات أو لا».
ويقول محللون مغاربة وأجانب إن إقبال الناخبين على التصويت في المغرب تراجع من 4,67% في عام 1984 إلى 56,51% في عام 2002.
وهذه هي الانتخابات التشريعية الثانية التي تجرى في عهد العاهل محمد السادس ذي التوجه الاصلاحي الذي توج ملكا للبلاد في عام 1999 مستندا الى موجة من التأييد الشعبي. ويضغط العاهل المغربي لتحقيق اصلاحات تدريجية.(رويترز)