في حوار تنشره «البيان» بترتيب خاص مع صحيفة «الأنباء» الكويتية، أكد وزير الخارجية الأفغاني د.رانغين داد فرسبنتا أن قياديي تنظيم «القاعدة» على علاقة بتجار المخدرات، كما أن90% من الزيادة في زراعة الأفيون تقع بالمناطق الأفغانية التي تخضع لسيطرة حركة «طالبان»، فيما أكد أنه من الممكن حل الخلاف الحدودي مع باكستان كما حلت أوروبا مشاكلها.
وتحدث الوزير الأفغاني في مكتبه بكابول، عن مختلف القضايا الحساسة في البلاد، خاصة مسألة الخلافات الحدودية مع باكستان وجهود الحكومة لمكافحة المخدرات وأسباب زيادة انتشارها، ودار معه الحوار التالي:
ـ أفغانستان بلد شقيق وصديق ومهم تحيط به الكثير من المشاكل والقلاقل في دول الجوار، باكستان ومشاكلها الداخلية ومشاكلها مع أفغانستان، وإيران وحالة النزاع الأميركي ـ الإيراني وانعكاساته على أفغانستان ومشاكل جمهوريات آسيا الوسطى المجاورة، كيف تعيش أفغانستان اليوم وسط هذا الحقل المتوتر؟
ـ صحيح ما قلتم عن الأجواء المحيطة بنا. ودورنا أن نخرج أفغانستان منها ونسعى إلى ذلك عبر تحسين علاقاتنا بدول الجوار، ولذلك علاقاتنا جيدة حاليا مع إيران، والشعبان الأفغاني والباكستاني شعبان مسلمان وخلال الحرب احتضن الشعب الباكستاني إخوانه الأفغان ونشكرهم على ما قاموا به في هذا المجال، ونحن ندرك تماما أن الشعب الباكستاني هو أيضا ضحية للأعمال الإرهابية التي نواجهها نحن.
وقد تم اتخاذ إجراءات جدية من قبلنا وقبلهم لمكافحة الإرهاب، وهذا ما أقره الاجتماع الأمني الأخير لمجلس اللويا جيرغا.
ـ هل لأفغانستان تصور للتعامل مع النزاع والتوتر بين إيران وأميركا بخصوص البرنامج النووي الإيراني وتداعياته؟
ـ نحن عندنا سياسة واضحة ذات أبعاد مختلفة تجاه إيران وأميركا ولقد قلنا للطرفين الأميركي والإيراني إن يبعدانا عن مواجهتهما، ونحن مسرورون بأن الطرفين قبلا تمنياتنا بهذا الخصوص، إيران دعمت مؤتمر بون، ونأمل أن تستمر بدعمها لاستقرار أفغانستان.
ـ هل سيتم التوصل لحل بشأن الخلاف الحدودي مع باكستان؟
ـ نحن نؤمن بأن هناك الكثير من القيم المشتركة والروابط مع باكستان، ومثلما استطاعت أوروبا أن تحل مشاكلها بكل أبعادها يمكننا أن نحل مشاكلنا مع باكستان.
ـ كيف هي العلاقات مع دول الخليج العربي والكويت تحديدا؟
ـ تربطنا علاقات بالدول الخليجية خاصة المملكة العربية السعودية، وكذلك مع دولة الإمارات، وعلاقاتنا مع الكويت كانت حميمة جدا وهي جيدة حاليا وقد التقينا رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد في البحر الميت وهناك رغبة مشتركة في تطوير العلاقات الأخوية والتجارية، وأود أن أشير إلى أن هناك جالية كبيرة في الكويت تضم عددا كبيرا من رجال الأعمال الأفغان.
وعندما التقينا الشيخ ناصر المحمد قال لنا: »أنا أعرف أفغانستان أكثر منكم« ومعه حق فكما تعرفون أنه كان سفيرا محالا إلى كابول خلال توليه منصب سفير دولة الكويت في طهران قبل نحو 30 سنة، وقد زار كابول عدة مرات عن طريق هرات وقندهار وعنده معرفة عميقة بطبيعة وأوضاع أفغانستان.
ـ في الوقت الذي يتعاطف فيه العالم بأسره مع أفغانستان في مواجهة ما تتعرض له من إرهاب، هناك خوف من تنامي زراعة الأفيون وتهريب المخدرات في أفغانستان، إلى أين تتجه هذه القضية؟
ـ حكومة أفغانستان جادة في القضاء على هذه المصيبة الموجودة عندنا، والحمد لله كنا موفقين في ذلك بالولايات الشرقية ومزار شريف ولكن هناك مشكلة أمنية بمناطق أخرى مثل هلمند، حيث نواجه صعوبة في القضاء على ظاهرة انتشار زراعة الأفيون فيها.
90% من الزيادة التي حصلت في زراعة المخدرات هي في ولاية هلمند، وهي المركز الرئيسي للعمليات الإرهابية لحركة طالبان و«القاعدة». وهناك علاقة قوية بين قيادة «القاعدة» وكبار تجار المخدرات.
أؤكد لكم أن مكافحة المخدرات جزء من سياستنا الأمنية في أفغانستان، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة وتوفير زراعات بديلة ولا يمكن ان تقوم أفغانستان بالمهمة وحدها.
كابول ـ عدنان الراشد، ومحمد الحسيني