ما تسمعه كثيراً في لبنان هذه الأيام هو »دعنا ننتظر حتى نوفمبر«، حيث ينتظر الناس وصول قادتهم لاتفاق في الآراء لإنهاء 10 أشهر من الأزمة السياسية، وانتخاب رئيس للبلاد.
ولدى البرلمان مهلة من 25 سبتمبر وحتى 24 نوفمبر للتوافق حول انتخاب رئيس بدلا من الرئيس إميل لحود الموالي لسوريا الذي تم التمديد له لمدة ثلاث سنوات في تعديل مثير للجدل فرضته سوريا في العام 2004.
وتشتبك الفصائل السياسية في خلافات عميقة حالياً حول الموضوع لكن المواطنين اللبنانيين ورجال الأعمال مستعدون للانتظار حتى تتم تسوية الخلاف السياسي.
ويعرف عن اللبنانيين التفاؤل والثقة في إمكانيات بلادهم حتى في أسوأ الظروف لكن يبدو أنه في هذه الأيام تبنى المواطنون رؤية متشائمة تقول إن الخلافات السياسية الحالية يمكن أن تدخل البلاد في اتون حرب أهلية مماثلة للحرب التي جرت بين 1975 و1990.
وقال رجل الأعمال مازن ناصر »كل رجال الأعمال أجلوا الصفقات الكبيرة لما بعد الانتخابات الرئاسية«. وأضاف أنه »عادة تثور المشاكل قبل حلول الانتخابات الرئاسية وتعاني الأعمال والناس«.وطوال تاريخ هذه الدولة الصغيرة، فإن المشاكل التي تثور في خضم الاستعداد للانتخابات الرئاسية تكون بسبب النظام السياسي المبني على التوازن الدقيق بين 18 طائفة دينية.
وتريد الحكومة ومؤيدوها من المسيحيين والدروز والسنة أن يكون الرئيس المقبل مستقلاً عن النفوذ السوري، في حين تريد المعارضة رئيساً مؤيداً للمقاومة المسلحة لحزب الله وتريد أن تمنع وجود رئيس متحالف مع الولايات المتحدة وأوروبا.
وضربت لبنان أسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الأهلية، بعدما استقال ستة من الوزراء من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2006 ما أدى إلى شل الحكومة وآلية اتخاذ القرار السياسي.
ويقول المحلل السياسي سليم نضال »يشير التاريخ الحديث للبنان أن مسألة اختيار رئيس للبلاد كانت دائماً مثيرة للمشاكل فمن بين تسعة رؤساء تولوا السلطة في البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا في العام 1946 أنهى ثلاثة منهم فتراتهم بكوارث«.
ومضى نضال شارحاً أن الأزمة الأولى »بدأت مع نهاية فترة بشارة الخوري أول رئيس في عهد الاستقلال«، لافتاً إلى أن الثانية حدثت في نهاية عهد كميل شمعون وأدت إلى حرب أهلية في العام 1958، أما الأزمة الثالثة فحدثت في نهاية عهد أمين الجميل عندما ترك قصر الرئاسة في العام 1988 مسلما السلطة لقائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون وهو الأمر الذي أدى إلى وجود حكومتين كل منهما تدعى شرعيتها.
وفي الانتخابات الرئاسية المقبلة لا يتوقع الكثيرون تكرار تجربة الحكومتين المؤلمة إذا فشلت الأحزاب السياسية في التوصل لتنازلات سياسية. لكن لحود رفع من المخاوف يوم الخميس الماضي عندما قال إنه سيعين قائد الجيش رئيسا لحكومة انتقالية في حالة فشلت الأحزاب المتصارعة في الاتفاق على مرشح ليحل محله.
وفي الوقت الحالي من الصعب توقع حدوث تنازلات بين المعارضة وبين الأغلبية. لكن في يوم الجمعة ظهر بصيص من الأمل عندما قال الزعيم المعارض نبيه بري إن معسكره على استعداد للتنازل عن مطلبه بتشكيل حكومة وحدة وطنية لو استطاعت الأحزاب المتنافسة الاتفاق على مرشح للرئاسة.وحتى يتم الوصول لحل وسط فإن اللبنانيين سيستمرون في الأمل أن تحدث معجزة تجعل من انتخابات نوفمبر المقبل، انتخابات سلمية كنوع من التغيير.