شهد مخيم نهر البارد أمس الفصل الأخير لمعركة طالت بين الجيش اللبناني ومن تبقى من مقاتلي تنظيم »فتح الإسلام« الأصولي بعد محاولة فرار قام بها عشرات المقاتلين مع مطلع الفجر عبر هجوم مباغت لكسر الطوق المفروض على المخيم أسفرت عن مقتل نحو 30 منهم بينما ألقى الجيش القبض على عشرات آخرين، وسط تضارب بشأن مصير زعيم الجماعة شاكر العبسى التي أكد مصدر عسكري لبناني أنه تمكن من الفرار، بينما ألمحت تسريبات أنه قد يكون بين المعتقلين.

وأعلن الجيش اللبناني عصراً إحكام سيطرته بالكامل على المخيم بعد 105 أيام على اندلاع المواجهات لمواجهات نهر البارد. وقال مصدر أمني كبير إن »المعركة انتهت وسيطر الجيش على آخر مواقع فتح الإسلام في المخيم«، مضيفاً أن »معظم الإرهابيين قتلوا واعتقل الآخرون. وربما تمكن عدد قليل من الفرار لكن الجيش يلاحقهم«.

وفي تفاصيل عملية الفرار الفاشلة حاولت مجموعة من المسلحين، يعتقد أن العبسي على رأسهم، الفرار بالتزامن مع إقدام ثلاثة مسلحين من خارج المخيم على إطلاق النار على حاجز للشرطة العسكرية التابعة للجيش من داخل سيارة فرد الجنود على مصدر النيران ما أدى إلى مقتل مسلح واعتقال آخر فيما تمكن الثالث من الفرار.

وحين بلغت المواجهات ذروتها فجراً، كان نحو 30 مسلحاً يشنون هجوماً معاكساً في محاولة لكسر الطوق المحكم للجيش بغية فتح ثغرة للفرار منها، لكن الجيش تمكن من إحباط العملية، إذ قتل العديد من المسلحين واعتقل عدداً آخر، في حين قتل جنديان لبنانيان وجرح أربعة آخرون. وبسقوط هذين الجنديين يرتفع عدد قتلى الجيش اللبناني منذ اندلاع المعارك في 20 مايو الماضي إلى 155 في حين لا تتوفر أرقام دقيقة عن عدد قتلى »فتح الإسلام«.

ولاحقاً، أكد ناطق باسم الجيش أن أحداً من المقاتلين المتطرفين »لم يتمكن من الخروج من المخيم والفرار«. كما أعلنت قيادة الجيش في بيان أن القوات المسلحة تصدت للمسلحين المهاجمين »وأوقعت في صفوفهم عدداً كبيراً من القتلى والأسرى«. وقال الناطق لوكالة »فرانس برس« إن الجنود داخل المخيم يواصلون عمليات تنظيف الملاجئ تحت الأرض التي سيطروا عليها في الأيام الأخيرة.

وأقام الجيش العديد من الحواجز وسير الدوريات في كل البلدات والقرى المجاورة للمخيم بالإضافة إلى مشاركة المروحيات العسكرية بعمليات التمشيط والمطاردة والبحث التي تتركز في قرية عيون السمك على مسافة 5 كيلومترات شرق المخيم. ودعا الجيش في بيان سكان محيط المخيم إلى المساعدة في البحث عن المقاتلين الفارين.في هذا السياق، شوهدت سيارات إسعاف عدة تعبر في مشارف المخيم حاملة أكياساً سوداء تستخدم لنقل الجثث.

وفيما لم تتوافر أي معلومات محددة عن مصير العبسي.. تردد أن الناطق الإعلامي باسم الجماعة أبوسليم طه لا يزال موجوداً داخل المخيم مع عدد قليل من العناصر والجرحى. وكانت قناة »الجزيرة« الفضائية نقلت ظهر أمس عن مصدر عسكري لبناني أن العبسي فر، وأن »الجيش يجري عملية تفتيش واسعة للمناطق المحاذية للمخيم بحثا عنه«.

يشار إلى أن القتال الضاري بين الجيش اللبناني و»فتح الإسلام« يعد أسوأ أعمال عنف يشهدها لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية العام 1990 وأدى إلى مقتل 155 جندياً من الجيش ونحو 45 مدنياً فضلاً عن عشرات القتلى من المسلحين الذين لا تزال جثثهم في المخيم، ونحو 120 معتقلاً من جنسيات لبنانية وفلسطينية وعربية عدة.

حل قريب لمشكلة العائلات

أعلن عضو لجنة المتابعة للقوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بجنوب لبنان الشيخ يوسف طحيبش أنه تبلغ من رابطة علماء فلسطين التوصل إلى حل لوضع عائلات مسلحي »فتح الإسلام« التي وصلت إلى مدينة صيدا الأسبوع الماضي يقضي بترحيلها إلى سوريا »في وقت قريب جداً«.

بيروت ــ علي بردى والوكالات