نشب خلاف حاد بين قيادات جبهة الانقاذ الجزائرية وجناحها المسلح، حول ماضي مدير الأمن الداخلي ومحاربة الجاسوسية في جهاز المخابرات الجزائرية اللواء إسماعيل العماري وذلك بعد ساعات من رحيله.
وحمّله الرجل الثاني في «الانقاذ» علي بلحاج مسؤولية المأساة التي عاشتها الجزائر منذ مطلع العقد الماضي كونه كان رقما هاما في جهاز الحكم. وأدرجه ضمن قائمة من وصفهم بـ «المجرمين المعتدين على الإسلام والمسلمين من جنرالات الجزائر». واتهمه بأنه «المسؤول عن اختفاء وموت وهجرة الآلاف من الجزائريين» وقال إنه «يمثل الحلقة الصلبة للقوة التي مارست القتل في الجزائر وفي الخارج».
في المقابل أكد قادة «جيش الانقاذ»، الجناح المسلح للجبهة، الذين يعرفون اللواء العماري جيدا على اعتبار أنهم جلسوا معه على مائدة المفاوضات عام 1997 وأبرموا معه اتفاق وقف العمل المسلح بأن الرجل كان المصمم الحقيقي لمساعي السلم والمصالحة الوطنية والوئام بين الجزائريين.
وقال القائد العام لـ «جيش الانقاذ» مدني مزراق بأنه تفاوض شخصيا مع اللواء العماري واتفق معه على كل تفاصيل «الوئام» وأوقف أكثر من ستة آلاف مسلح نشاطهم بموجب الاتفاق. وأكد أنه يعرف العماري جيدا وأنه «تقي وحج إلى بيت الله الحرام عدة مرات وكان يؤدي العمرة كل شهر رمضان».
من جهته، قال القيادي السابق في جيش «الانقاذ» مصطفى قرطالي بأن العماري زاره في المستشفي للاطمئنان على صحته قبل ساعات فقط من تعرضه إلى نوبة قلبية أودت بحياته. وأضاف: إن اللواء جدد له تمسكه بمسعى المصالحة الوطنية والعفو على كل من يوقف العمل المسلح.
ووصف قيادي في «جيش الانقاذ» فضل عدم ذكر اسمه تصريحات بلحاج بـ «الجبانة» وبـ «العار». وقال لـ «البيان» «إن ما تفوه به يشبه إطلاق النار على سيارة إسعاف... إنه العيب الذي ما بعده عيب... الرجل مات وأخذ معه ما أخذ من حسنات وسيئات».
واعتبر قيادي آخر في «جبهة الانقاذ» كلام بلحاج «خارج النص» فهو كما قال «تصرف بمنطق الحقد في غير محله». وينتظر أن يتوسع مجال الجدل في صفوف بقايا جبهة وجيش الإنقاذ حول المواقف التي أبداها كل طرف، لتزيد الشرخ القائم أصلا بين هذه الأطراف منذ مدة بشأن تقييم طريقة عمل «جبهة الانقاذ».
الجزائر ـ «البيان»: