كشف الباحث المتخصص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة شؤون الأسرى والمحررين، عبدالناصر فروانة في تقرير نشر أمس أن سلطات الاحتلال تجري تجارب طبية على الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجونها بشكل مخالف لكل المواثيق والأعراف الدولية.

وقال فروانة إنه «منذ العام 1967 ولغاية الآن استشهد في سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي فقط 46 أسيراً منهم 15 أسيراً خلال انتفاضة الأقصى، وكان آخر من استشهد نتيجة الإهمال الطبي، الأسير عمر المسالمة في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي، وقبله بأيام كان الأسير شادي السعايدة، وسبقهما خلال هذا العام الشهيدان ماهر دندن وجمال السراحين ومن قبلهم العشرات».

وأضاف أن هناك ما يزيد على ألف أسير، بينهم من يعانى من أمراض خطيرة جداً كأمراض القلب والسرطان والفشل الكلوي والسكري والشلل النصفي، وهناك حالات عديدة مصابة بأمراض عصبية ونفسية وعدد كبير من الجرحى والمصابين بالشلل والمبتورة أطرافهم، وأن هؤلاء جميعاً لا يتلقون الرعاية الصحية المناسبة.

وقال فروانة إن الأمر «لم يقتصر على سياسة الإهمال الطبي، بل امتد الإجرام إلى استخدام الأسرى كحقول لتجارب بعض الأدوية».

وكشفت عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس لجنة العلوم البرلمانية الإسرائيلية سابقاً داليا ايزيك النقاب في يوليو 1997، أي قبل عشر سنوات، عن وجود ألف تجربة لأدوية خطيرة تحت الاختبار الطبي تجري سنوياً على الأسرى الفلسطينيين والعرب.

كما كشفت رئيس شعبة الأدوية في وزارة الصحة الإسرائيلية آمي لفتات أمام الكنيست في ذات الجلسة أن هناك زيادة سنوية قدرها 15 في المئة في حجم التصريحات التي تمنحها وزارتها لإجراء المزيد من تجارب الأدوية الخطيرة على الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية كل عام.

وأكد الباحث فروانة على أن هذا يعني أن الأمور تسير باتجاه توسيع الجريمة وتزايد عدد المعرضين لها، وليس العكس، وبغطاء قانوني وبواسطة وزارة الصحة الإسرائيلية التي تمارس الإشراف والمتابعة وإعداد الدراسات العلمية حول مدى استجابة الأسرى للأدوية والحقن والمواد الكيميائية التي يتعرضون لها.

وأشار إلى أمثلة كثيرة لأسرى وأسيرات حقنوا بإبر لم يروها من قبل، أدت لتساقط شعرهم وشعر وجههم للأبد، وهناك أسرى فقدوا أبصارهم وشعورهم، وآخرون فقدوا عقولهم، وآخرون حالتهم النفسية في تدهور مستمر، وآخرون يعانون من العقم وعدم القدرة على الإنجاب وغير ذلك.

واتّهم فروانة، المجتمع الدولي بالتخاذل والانحياز في ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي وتمادي سلطات الاحتلال باستهتارها بحياة الأسرى، واستمرار التجارب الطبية عليهم.