تعالت الأصوات الإسرائيلية أمس في «مشهد مقلوب»، تستصرخ ضد أعمال الصيانة الفلسطينية المشروعة في باحات المسجد الأقصى المبارك، بحجة أنها خطة فلسطينية لتدمير آثار الهيكل المزعوم.
واعترضت دائرة الآثار في إسرائيل على ما سمته بـ «الحفريات» التي تنفذها دائرة الأوقاف الإسلامية، بحجة أنها تهدف إلى «تغيير خطوط البنية التحتية في منطقة قبة الصخرة». وقال عالم آثار إسرائيلي، رفض نشر اسمه، إن «حجارة من مخلفات عمليات (الحفر) تبيّن أنها من بقايا إحدى باحات (هيكل سليمان) الخارجية.
وفي مؤتمر صحافي عقدته لجنة «منع هدم الآثار»، ادعى علماء الآثار بأن الأوقاف الإسلامية خرجت عن شروط الترخيص التي منحت للأشغال في المكان وأنه منذ البداية ما كان ينبغي إصدارها. وأفادت الأوقاف الإسلامية لوكالة «أسوشيتد بريس» بأن «الحفر ضروري لتغيير كوابل الكهرباء التي يعود عمرها إلى أربعين سنة». ووصفت مزاعم الباحثين الإسرائيليين بـ «الدعاية». وبحسب المفتي محمد حسين «نحن الذين نحرص على الآثار، خلافاً للآخرين (اليهود) الذين يمسون بها».
ومنذ بدء أعمال الصيانة بدأ التوتر الشديد جلياً في صفوف اليهود المتطرفين، كما سجلت صدامات لفظية بين رجال الأوقاف والشرطة ورجال سلطة الآثار الذين صادقوا على الحفريات في المكان ضمن قيود معينة. وفي إحدى الحالات حاول شرطي منع رجال الأوقاف من استخدام جرافة، ولما لم يستجيبوا لطلبه وقف أمام الجرافة ومنع عملها. وفي وقت لاحق، بوساطة محافل رفيعة المستوى هدأت الخواطر في المكان.
ويقول عالم الآثار الإسرائيلي غابي بركاي إن «الحفريات الحالية والسابقة التي نفذتها الأوقاف الإسلامية على طول أكثر من 400 متر باتجاه قبة الصخرة هي بمثابة جريمة آثار». وقالت العالمة آييلت مزار بلهجة متطرفة إن «المشهد لا يصدق. أفراد شرطة إسرائيل وأفراد سلطة الآثار يشاهدون وهم واقفون جانبا الجرافة تحفر القناة. هذا هدم لا رجعة عنه».
وتطالب لجنة «منع هدم الآثار» الإسرائيلية حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير شؤون القدس رافي ايتان وسلطة الآثار بأن يوقفوا فوراً هذا العمل ويمنعوا في المستقبل كل عمل بواسطة جرافات وكل عمل يتم في الحرم من دون رقابة ملاصقة ومناسبة من سلطة الآثار. كما أعلنت اللجنة عن أنها رفعت شكوى للشرطة ضد ما أسمته بـ «الهدم» وكذا ستنظر في إمكانية رفع التماس لمحكمة العدل العليا في هذا الموضوع.