استجاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين أمس لدعوة حركة «فتح» للصلاة في الساحات العامة في قطاع غزة، ورغم مطالبة الحركة بعدم تسيير تظاهرات عقب صلاة الجمعة، إلا أن الفلسطينيين الغاضبين من حكومة «حماس» المقالة سيروا تظاهرات عفوية منددة بقيادة «حماس» وجهاز «القوة التنفيذية»، الذي اعتدى على المتظاهرين ما أدى إلى إصابة صحافيين فرنسيين وعشرات الفلسطينيين.

وأصيب صحافيان فرنسيان في غزة و12 فلسطينياً في غزة بشظايا قنابل صوتية خلال مواجهات محدودة اندلعت عقب انتهاء صلاة الجمعة التي دعت إليها حركة «فتح» في الساحات العامة بمدن قطاع غزة. وقال شهود إن «عشرات الآلاف أدوا الصلاة في منطقة الكتيبة وسط غزة وساحة القلعة في خانيونس والنجمة في رفح جنوب القطاع»، فيما لوحظ عدم انتشار «القوة التنفيذية» في المفترقات الرئيسية في المدن ومحيط ساحات الصلاة. إلا أن عناصر القوة استبقوا التظاهرة بالانتشار على أسطح البنايات.

وذكر الشهود ان «مسيرة انطلقت وسط غزة عقب انتهاء الصلاة تخللها رشق حجارة تجاه مقر المجلس التشريعي قبل أن يحدث احتكاك مع دورية من (القوة التنفيذية) في حي النصر التي أطلق أفرادها أعيرة نارية وقنابل صوتية لتفريق المتظاهرين وخلال ذلك أصيب أحد الصحافيين الفرنسيين بشظايا إحدى القنابل الصوتية محلية الصنع في قدمه». وقال مصدر طبي إن «ثمانية فلسطينيين أصيبوا أيضاً بشظايا قنبلة صوتية إثر احتكاك وقع لدى مرور مسيرة لـ (فتح) انطلقت عقب الصلاة في رفح قرب منزل مسؤول (القوة التنفيذية)».

وكانت الأجواء مغايرة في خانيونس، حيث اختفت عناصر القوة التنفيذية من الطرقات بعد قتل أحد عناصرهم فتى قريبا له، وانتهت الصلاة التي جرت في ساحة القلعة بمشاركة المئات بسلام فيما شارك آلاف في مسيرة لتشييع جثمان الفتى، الأمر الذي أضفى بعداً سياسياً على الإشكالية ذات البعد العائلي.

وردد المشاركون في المسيرات المختلفة هتافات منددة بحركة «حماس» وقادتها وممارساتها ورددوا بقوة «شيعة شيعة» وهو هتاف يستفز عناصر (حماس) ويغمز لعلاقة الحركة الإسلامية السنية بإيران التي تتبنى المذهب الشيعي.

وقال مشاركون في الصلوات والمسيرات إن «هذه الجموع خرجت لتؤكد رفضها للتحريض داخل المساجد ولتثبت أن (فتح) باقية ولا يمكن إنهاؤها وأن الانقلاب الذي نفذته (حماس) لا يمكن أن يقضي عليها».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» بـ «التجاوزات المتكررة» التي ترتكبها «القوة التنفيذية» بحق الصحافيين الفلسطينيين في قطاع غزة. ورأت المنظمة أن «وضع الصحافيين شهد تدهوراً خطيراً منذ أن سيطرت (حماس) على القطاع»، مشيرة إلى أن «عناصر التنفيذية لا يترددون في استخدام العنف ضد الصحافيين الفلسطينيين».

إلا أن الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان حمّل «فتح» المسؤولية عما سماها «أعمال الشغب» و«الاعتداءات» التي تخللت المسيرات. وقال «نحن سمحنا بالتجمعات والصلوات وقلنا إننا لا يمكن أن نسمح بأعمال الفوضى والتعدي على الأملاك العاملة»، متهماً مشاركين بالمسيرة «بإلقاء حجارة وقنابل صوتية».

وأشار إلى أنه «بعد ورود معلومات مؤكدة عن نية أنصار من حركة (فتح)القيام بمسيرات في مدينة غزة قررت (القوة التنفيذية) أن تتعامل مع هذا الأمر بمنتهى الحكمة والعقلانية». لافتاً إلى أنها «مع حرية الرأي والتعبير ما لم يتطور الأمر إلى الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة». وزعم أنه أثناء الإعداد للمسيرات حدث انفجار في منزل العقيد في المخابرات السابقة نعيم حسنين من الشيخ رضوان، وبعد التحقيق في الأمر تبين أنه كان يقوم بإعداد عبوات ناسفة وقنابل يدوية لاستخدامها في أي تصعيد بين أنصار من «فتح» و«القوة التنفيذية».

وكان تلقى آلاف الشباب في القطاع رسائل تهديد من «حماس» على هواتفهم النقالة تحذرهم من الاستجابة لدعوة «فتح» لأداء الصلاة في الساحات العامة بدلا من المساجد. وجاء في رسائل التهديد «حضورك للصلاة مع (فتح) سيكلفك الكثير وننصحك بأن تصلي في مكان آخر. أنت لا تستحق الضرب أو الاعتقال أو القتل من أجل فئة فاسدة أنت تعرفها جيداً».

وذكرت مصادر أنه «بالرغم من هذه التهديدات فإن هناك إصرارا من قبل المواطنين على الاستجابة لدعوة (فتح) بعد أن اتضحت نوايا (حماس) التكفيرية وممارساتها الدموية التي أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب العباد من دون تفريق بين شاب أو طفل أو شيخ، حتى أن المعاقين لم يسلموا من بطش وإرهاب هذه الحركة».