لقي الرئيس التركي الجديد ذو الخلفية الإسلامية عبدالله غول استقبالا فاترا جدا من قادة الجيش في أول لقاء له معهم منذ انتخابه خلال احتفال في أنقرة أمس، فيما حاول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كسر الجليد مع المؤسسة العسكرية التي توصف بأنها حارس العلمانية، بدعوة الجيش إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف من أجل تركيا.
وشارك الرئيس غول الذي يشتبه المدافعون عن العلمانية بأنه قد يسعى إلى أسلمة المجتمع التركي، في احتفال لتسليم شهادات في مستشفى «غاتا» العسكري كان يوجد فيه رئيس أركان الجيش يشار بويوكانيت وضباط آخرون. وسلم ضباط الجيش على الرئيس الجديد، إلا أن بويوكانيت وبعض الضباط الكبار لم يسلموا على غول، كما يقضي التقليد، لدى صعودهم إلى المنبر لتسليم الطلاب شهاداتهم.
ووصل غول إلى الاحتفال دون زوجته خير النساء التي ينظر العلمانيون إلى الحجاب الذي تضعه على انه رمز لرفض العلمانية. وانتخب البرلمان عبدالله غول (56 عاما) الثلاثاء رئيسا. وتسلم غول مهامه بعد أن اقسم يمين الولاء للنظام العلماني والالتزام بان يكون رئيسا حياديا.
ويعتبر قادة الجيش أنفسهم حراس العلمانية. وقد عبروا مجددا عن رفضهم غول بمقاطعتهم، مع بعض رموز المعارضة، مراسم أداء اليمين.
ومن جانبه، وجه رئيس الوزراء أردوغان رسالة إلى الجيش اعتبرت بمثابة محاولة لكسر الجليد مع المؤسسة العسكرية، قال فيها إن تركيا تحتاج أكثر من أي يوم مضى إلى الوحدة. وأضاف في بيان «أود أن اشدد على واقع أننا نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى وضع خلافاتنا جانبا وتوحيد صفوفنا حول قيم امتنا ومبادئ الجمهورية وأهدافنا المشتركة».
وأضاف في البيان الذي نشر قبل احتفالات «يوم النصر» اليوم الذي يعتبر مناسبة لتكريم الجيش، مستندا إلى هذا الشعور، «أهنئ أبطالنا في القوات المسلحة التركية وكل الأمة». و«يوم النصر» هو ذكرى انتصار الجيش التركي على القوات اليونانية في 30 أغسطس 1922 ما فتح الباب أمام إنشاء دولة تركيا الحديثة.
ومن جهتها، دعت الصحف التركية الرئيس التركي الجديد إلى الوفاء بوعوده والتمسك بالحياد واحترام العلمانية. وعنونت صحيفة «راديكال» الليبرالية على صفحتها الأولى «لا تنس ذاك القسم»، في إشارة إلى اليمين الذي أداه الرئيس الجديد طبقا للدستور بعيد انتخابه في البرلمان.
ودعت صحيفة «وطن» اردوغان وغول إلى اغتنام الفرصة لإعادة اللحمة إلى المجتمع التركي. وكتبت «إذا أدرك الرئيس ورئيس الحكومة بشكل كامل مهمتهما التاريخية ومدا اليد إلى الأمة بأسرها فان تركيا لن تخرج رابحة فحسب بل إنهما سيبلغان المجد».(ا ف ب)