تركت عقود من الوعود التي لم يتم إنجازها المغاربة متشككين في قدرة صناديق الاقتراع على تحسين أوضاعهم المعيشية ودفعتهم إلى الالتفات بدلا من ذلك إلى جماعات محلية ومنظمات مساعدات من أجل الخدمات الأساسية والإصلاح.
وفي غضون سنوات قليلة فقط ارتفع عدد المنظمات المحلية وجماعات الدعم في المغرب إلى أربعة أمثاله ليصل إلى 100 ألف منظمة توفر رعاية صحية أو تعلم النساء القراءة أو تقوم بإنشاء بنية تحتية في الريف أو تنظم لأطفال الأحياء الفقيرة رحلات إلى الشواطئ في العطلات.
وقال عبد الحي مودن أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس «المنظمات غير الحكومية لا تسد الفراغات فحسب وإنما تدير أيضا مشروعات تمولها الدولة. بل ان بعضها يدير مدارس حكومية بشكل أكثر كفاءة من النظام».
ويتوجه الناخبون في السابع من سبتمبر إلى صناديق الاقتراع في ثاني انتخابات برلمانية منذ اعتلى الملك محمد السادس العرش في عام 1999 مدعوما بموجة من الشعبية عقب رحيل والده الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد بقبضة حديدية. ودفع الملك محمد السادس بإصلاحات تدريجية في الوقت الذي يحتفظ فيه بسيطرة محكمة على مقاليد السلطة.
وشكلت شخصيات عينها القصر ائتلافا مع شخصيات من المعارضة اليسارية كانت يوما ما منشقة في حكومة كافحت لإثبات أن بإمكانها أن تكون مسؤولة. ويأمل الائتلاف الحاكم حاليا أن يكافئه الناخبون عن خمس سنوات من الإصلاحات التي شملت حملة للقضاء على الإسكان العشوائي ودعم حقوق المرأة المتزوجة فضلا عن مشروعات طموحة لإنشاء طرق وموانئ وبرنامج لتوصيل الكهرباء للريف.
غير أن الريف المغربي لا يزال يفتقر إلى التطور والخدمات الأساسية كما تتفشى حالة انعدام الأمن بالمدن المزدحمة ولا يزال المفهوم الشائع أن السياسيين أكثر اهتماما بالسلطة منهم بالشعب.
وقال مودن «حتى عندما تضخ الدولة كثيرا من الأموال.. فهناك دائما جميع أنواع الفساد.. غياب الطموح.. غياب الحافز من جانب المسؤولين وهو ما يتسبب في التبديد».
وأسس نور الدين غرمدان رابطة لمساعدة أطفال المدارس المحرومين الذين يواجهون ظروفا اجتماعية صعبة في العاصمة الرباط.وقال «كثير من المدارس الحكومية لا تملك شيئا... ».
وأضاف ان جماعته توفر وجبات مدرسية أفضل ودعما نفسيا ودروسا عن الطبيعة والبيئة كما تعمل على دمج الأطفال المعاقين في فصول دراسية منتظمة. وتابع «في إحدى المدارس.. كان كثير من الطلاب عدوانيين وهجروا دروسهم. أنشأنا مزرعة صغيرة وبدأنا مشروعا لعلاج الحيوان وانعدم التسرب الآن».
ورغم أن تلك المنظمات لا تزال على هامش السياسة إلا أنها تعلم الشبان في الضواحي المحرومة المواطنة، وتضغط على السياسيين الحزبيين من الطراز العتيق، من أجل تحمل مسؤولياتهم تجاه الناخبين.و قالت أمينة المسعودي استاذ القانون الدستوري بالمغرب «منظمات المجتمع المدني هي التي دعت بأعلى صوت الى الإصلاح الدستوري... ثم ظهرت الأحزاب السياسية وقالت.. نحن من ينبغي أن يفعل ذلك».
وتتناقض كفاءة المنظمات غير الحكومية مع المنظمات غير العملية التابعة للأحزاب السياسية والتي تفتقر إلى الشفافية والديمقراطية الداخلية.و يقود الكثير منها سياسيون معمرون بلغوا ذروة سلطانهم في عهد الملك الراحل.
وكانت الجماعات الإسلامية أكثر نجاحا في بناء منظمات مدنية. فحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيتفوق على الأحزاب الأخرى وعددها 32 في الانتخابات المقررة الشهر القادم مدعوم من حركة التوحيد والإصلاح التي تمد الحزب بالنشطاء وكبار المسؤولين وبالدعم الانتخابي.
غير أن محللين يقولون انه حتى المنظمات التي تعمل بشكل جيد لا يمكنها أبدا أن تحل محل السياسة الحزبية كعامل تغيير.وأمام النشطاء المؤيدين للديمقراطية الذين يحثون الناس على التصويت مهمة شاقة بسبب انتشار الأمية وصعوبة توصيل الرسالة في الوقت الذي لا يقرأ فيه الصحف بالمغرب سوى ثلاثة بالمئة.