رغم دفاع الرئيس الأميركي جورج بوش حتى النهاية عن وزير العدل البرتو غونزاليس وتنديده ب«المعاملة غير المنصفة» التي مرغت بالوحل اسم هذا الرجل «الشريف» و«الصديق» لأسباب سياسية، فان استقالة غونزاليس تشكل انفراجا بنظر المراقبين. لكن الخبراء يجمعون على القول ان هذا الانفراج لن يدوم طويلا.

وقد عبر خصوم بوش الديمقراطيون الذين يشكلون الغالبية في الكونغرس، بوضوح عن نيتهم مواصلة التحقيقات البرلمانية المفتوحة حول تصرفات غونزاليس ووزارته التي تمثل بنظرهم رمزا لادارة استخدمت الدستور بما يناسبها.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد ان هذه الاستقالة لا تعني نهاية المشكلة، لا بد للكونغرس ان يذهب إلى عمق هذه المشكلة ويتتبع مسار الوقائع إلى حيث تقود، إلى البيت الأبيض. وفي ظل تعايش متوتر أصلاً بسبب الحرب في العراق واستحقاق الانتخابات في العام2008، فان مجرد تعيين بديل عن غونزاليس قد يثير جدالات محمومة جديدة.

وكان غونزاليس الهدف الأول لتحقيقات في مجلسي الكونغرس لمعرفة ما اذا كان تم إقصاء قضاة كبار لأسباب سياسية، وما اذا كانت الإدارة تجاوزت صلاحياتها من خلال قيامها بعمليات تنصت على مواطنين أميركيين بدون توكيل قضائي بحجة الحرب على الإرهاب.

وكانت تحقيقات داخلية تجري لمعرفة ما اذا كان غونزاليس أعطى تعليمات لمعاونة له قبل ان تدلي بشهادتها أمام البرلمانيين في قضية المدعين العامين. والأخطر على ما يبدو في ذلك هو ان الديمقراطيين كانوا يسعون لمعرفة ما اذا كان غونزاليس كذب في الكونغرس اثناء جلسات استماع ألحقت أذى كبيرا بإدارة هي أصلا في وضع مربك.

واقر بوش نفسه بان الجدل حول غونزاليس أصبح مؤذيا، لأنه يحول الوزارة عن مهمتها. اما الخبراء الذين يعلمون مدى صدق بوش تجاه معاونيه الأوفياء، فلا يعتقدون ان الرئيس دفع بوزيره للرحيل في خطوة تعد بمثابة يد ممدودة إلى الديمقراطيين، قبل المواجهة المقبلة المتوقع أصلا ان تكون محتدمة بسبب الخلافات بشأن العراق.

لكن يبدو ان الديمقراطيين الذين احرزوا باستقالة غونزاليس انتصارا مهما على الإدارة منذ يناير، ليسوا مستعدين للقبول بهذه اليد الممدودة. ورفضوا ان يكون غونزاليس «كبش فداء».

وقال السناتور جون كيري «حتى بعد رحيل غونزاليس فان الكونغرس سيواصل جهوده لنحصل على الحقيقة ولكشف حسابات بشأن كل المسائل العالقة». ومن المتوقع ان يتمسك الكونغرس بطلبه الاستماع إلى شهادة غونزاليس. ويبدو ان الديمقراطيين ينتظرون بوش عند المنعطف لتعيين وزير جديد. (ا ف ب)