قطع الجيش اللبناني أمس الهدوء الحذر في مخيم نهر البارد، واستأنفت مروحياته شن غارات على مواقع «فتح الإسلام» في اليوم ال101 للمعارك، وسط خلافات بين زعيم الجماعة شاكر العبسي وعدد من القياديين حول عرض الاستسلام المقدمة من الجيش، فيما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن قلقه اثر التهديدات التي تلقاها سفير السعودية في بيروت مؤكداً تضامن الجامعة معه، وان هذه التهديدات لا يمكن قبولها ولا فهمها.

فقد عاودت المروحيات العسكرية التابعة للجيش اللبناني ابتداء من الثانية والنصف بعد ظهر أمس تنفيذ غارات على مواقع وتحصينات «فتح الإسلام»، وقد نفذت خلال نصف ساعة ثلاث غارات ألقت خلالها ثلاثة صواريخ جوـ أرض، مما أدى إلى تدمير أحد الأبنية المجاورة لملجأ سعسع التحتاني.

وتبادلت وحدات الجيش ومن تبقى من العناصر المسلحة لـ «فتح الإسلام» قذائف مدفعية الدبابات وقذائف «الآر.بي. جي» وبعض رشقات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وقامت وحدات خاصة من فوج الهندسة بالعمل على إزالة التفخيخات والألغام التي نصبها المسلحون لإعاقة تقدم الجيش عند مداخل الأبنية والأزقة الموصلة إلى معاقلهم التي يتحصنون فيها، وشوهدت بين الحين والآخر أعمدة الدخان الأسود ترتفع في عمق المخيم.

وأوضح مصدر في رابطة علماء فلسطين أن الاتصالات مع الجيش من اجل إجلاء تسعة مسلحين مصابين بجروح خطرة «لم تؤد بعد إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن «الجيش يصر على أن يتم إجلاء الجرحى في وقت واحد مع من تبقى من المسلحين».

وذكر مصدر عسكري أن هناك شللاً وتراجعاً في صفوف مقاتلي عناصر فتح الإسلام الذين لم يعد يتجاوز عددهم ال60 عنصراً بمن فيهم شاكر العبسي وبينهم 40 جريحا يتحصنون داخل ملاجئ وأنفاق تحت الأرض في جيب صغير في القسم الجنوبي من المخيم.

وتحدثت بعض المصادر عن خلافات بين زعيم «فتح الإسلام» شاكر العبسي وعدد من القياديين في الجماعة حول عرض الاستسلام المقدم من الجيش.

وتردد أن الخلاف يتركز على فتاوى متضاربة في شأن الجرحى، إذ يعتقد البعض أن الجريح الذي يواجه الموت من دون أن يتمكن من العلاج إلا بالاستسلام يكون منتحراً إذا رفض الاستسلام والحصول على العلاج، وكذلك المقاتل الذي يفتح له باب الاستسلام والتخلص من واقع الموت المحتم يكون أيضاً قد اختار أعلى الضررين أي الموت بدل السجن.

في موازاة ذلك، رداً على التهديدات التي تلقاها السفير السعودي في بيروت قال موسى للصحافيين تعليقا على هذه التهديدات «هذه مسألة مقلقة للغاية ولا يمكن قبولها ولا فهمها». وأضاف ان «السفير السعودي في لبنان يقوم بعمل جيد جدا ويسعى لدى مختلف الأطراف لما فيه مصلحة لبنان واستقراره».

وتساءل موسى «لماذا توجيه مثل هذه التهديدات؟». وقال «نحن نتضامن مع السفير ضد أي إجراءات أو نوايا من هذا القبيل».

بيروت، القاهرة ـ علي بردى والوكالات