بعملية حسابية بسيطة وجدت الأم مها زيد أن بدء العام الدراسي يتطلب منها توفير ميزانية طارئة تتجاوز الألفي شيكل، وذلك جنباً إلى جنب مع الميزانيات الاعتيادية لهذه الأسرة.

وتتلخص البنود الرئيسية لهذه الميزانية بالنسبة للمواطنة زيد، وهي من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية ـ كما يقول تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) ـ بنفقات أساسية تتمثل في الملابس بأصنافها المختلفة والأحذية والقرطاسية والحقائب لكل من أبنائها الأربعة الدارسين في مراحل دراسية مختلفة.

وكانت زيد قد استغلت جزءاً من راتب زوجها الموظف والمستحقات القليلة التي منحت له، لشراء بعض هذه الاحتياجات، غير أن الغالبية العظمى من التجهيزات المدرسية ما زالت بانتظار الراتب القادم كما تقول.

وأشارت زيد إلى أن «أسرتها تشهد في كل وقت من هذا العام ضغطاً اقتصادياً كبيراً بسبب إقبال العام الدراسي، حيث لكل من أبنائها الطلبة احتياجاته ومتطلباته الخاصة، شأنهم بذلك شأن الغالبية العظمى من الطلبة. غير أن العام الدراسي لهذا العام أقبل على هذه الأسرة وسط كم هائل من الديون والأعباء والالتزامات المادية الكثيرة التي نجمت عن أزمة انقطاع الرواتب، الأمر الذي جعل من هذا الموسم سبباً للضغط والإحساس بحجم النفقات المترتبة عليه» كما تقول.

وأوضحت أن «بدء العام الدراسي لهذا العام تزامن مع العام الجامعي الجديد، مما يضاعف من حجم المسؤوليات والنفقات المترتبة على أسرتها خاصة وأن ابنيها الآخرين يدرسان في الجامعات، الأمر الذي ترتب عليه مصاريف كثيرة غير محدودة تمثلت في الأقساط الجامعية والمقررات الدراسية، عدا عن التجهيزات الخاصة بالملابس وتكاليف السكن والمواصلات وغيره».

ونوهت زيد إلى أن «من شأن هذه الضغوطات الاقتصادية، إلغاء الفرحة المقترنة عادة ببدء العام الدراسي الجديد، إذ أنه عادة ما كان حلول العام الدراسي يشهد الكثير من البهجة والسرور على ذوي الطلبة الذين يفرحون بتجهيز ابنهم الذي ينتقل مرحلة دراسية لأخرى، أو أنه يدخل أولى المراحل الدراسية المتمثلة بالصف الأول الأساسي».

وبعد جدل طويل بين إحدى الأمهات واثنتين من بناتها في أحد المحال التجارية في طوباس، استسلمت الأم لرغبتي ابنتيها اللتين سرعان ما تطورت طلباتهما من زي مدرسي فقط إلى بناطيل وحقائب وأحذية.

وأمام إصرار البنتين الشديد، وجدت الأم أن المئة شيكل اليتيمة التي تحملها بحقيبة يدها، لا تفي بالكم الهائل من الطلبات المستجدة، فما كان منها إلا أن لجأت إلى دفتر الديون الخاص بالمحل كملاذ لها.

وكانت عملية اصطحاب هذه الأم، القادمة من إحدى القرى المحيطة بطوباس، لبناتها بمثابة الخطأ الأكبر كما قالت، مبينة أن عليها تجهيز ثلاثة آخرين من أبنائها للمدارس، الأمر الذي يتطلب منها الكثير من «المئات»، في إشارة منها للالتزامات المالية المترتبة عليها ثمناً لتلك الاحتياجات غير المحدودة.

وأشارت إلى أنها «اعتادت منذ سنوات على اصطحاب أبنائها وبناتها للسوق للتزود باحتياجاتهم المدرسية، كل حسبما يحتاج، إذ كانت الإمكانيات المادية للعائلة تسمح بأن يكون الخيار لهم». غير أن الأوضاع المادية لهذه العائلة، التي تعتاش لقاء الدخل المترتب على ملكية رب العائلة لـ «سوبر ماركت» في المدينة تغيرت وتأثرت سلباً بالأوضاع الاقتصادية المتردية العامة لعموم المواطنين، ما جعل من هذا الأمر عبئاً كبيراً.

بدوره، أشار عبدالله دراغمة، صاحب أحد المحال التجارية الكبيرة في المدينة إلى أن الحركة التجارية المتعلقة بالموسم الدراسي لهذا العام شهدت تحسناً طفيفاً مقارنة مع العام السابق، غير أنها لم ترق بأي حال من الأحوال إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة الحالية وما رافقها من إغلاق وحصار وبطالة وغيرها من الآثار التي ما زال المواطنون يعايشونها لغاية اليوم.

رام الله ـ «البيان»: