أشاد البيت الأبيض بالتعهد الذي قطعه القادة العراقيون على أنفسهم بحل الخلافات التي تواجههم واعتبر أن هذا القرار «مؤشر مهم» إلى إرادتهم العمل لمصلحة الشعب العراقي بكافة مكوناته..

فيما اعتبرت «جبهة التوافق» أكبر تكتل للعرب السنة أن الاتفاق الجديد بين الزعماء الرئيسيين من السنة والشيعة والأكراد في البلاد ليس كافياً لجذب العرب السنة الذين يقاطعون الحكومة للعودة إليها من جديد. وقال البيت الأبيض في بيان أصدره من كروفورد (تكساس)، «نهنئ القادة العراقيين على الاتفاق المهم الذي توصلوا إليه الأحد في بغداد. وهو مؤشر مهم إلى التزامهم العمل معاً لمصلحة جميع العراقيين».

وأضاف بيان البيت الأبيض «نستمر في دعم هؤلاء القادة الشجعان وكذلك جميع العراقيين في جهودهم للانتصار على القوى الإرهابية التي تسعى إلى قتل الديمقراطية العراقية». وأوضح البيان أن «الرئيس يشيد أيضاً برغبة القادة العراقيين في تطوير استراتيجية شراكة مع الولايات المتحدة قائمة على المصالح المشتركة».

وكان قادة الائتلاف الرباعي في العراق قد وقعوا بمشاركة الحزب الإسلامي السني اتفاقا يجيز تولى البعثيين وظائف حكومية ومناصب عسكرية في الجيش كما اتفقوا على إجراء انتخابات محلية وإطلاق سراح بعض المعتقلين الذين لم توجه إليهم اتهامات.

ويأتي الإعلان عن تفعيل عملية المصالحة في العراق في وقت يواجه الرئيس الأميركي جورج بوش ضغوطا من الكونغرس الأميركي لحمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على اتخاذ تدابير لخفض التوتر وأعمال العنف الطائفية. ويتضمن التعهد العراقي الذي تم التوصل إليه بعد أسبوعين من صدور تقرير مرحلي أساسي في الولايات المتحدة، حل المشاكل «المرجعية» التي يعتبرها الكونغرس الأميركي شروطا لاستمرار دعمها العراق.

وتواجه الحكومة العراقية مشاكل منذ بضعة أشهر جراء خلافات بين السنة والشيعة أدت إلى استقالة أو مقاطعة 17 من وزرائها ال40. إلى ذلك قال سليم الجبوري العضو البارز بجبهة التوافق في البرلمان والناطق باسم الجبهة قال إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه أول من أمس لن يكون كافيا بمفرده لإعادة الوزراء ثانية للحكومة.

وقال ان جبهة التوافق لن تقاطع الحوار السياسي ولكن هذا لا يعني أنها ستعود للحكومة. وتابع أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه أول من أمس غطى عددا من القضايا ولكن جبهة التوافق في انتظار الأفعال على الأرض. وقال الجبوري ان أكبر تقدم أحرز هو ما يتعلق بقضية أعضاء حزب البعث السابق كما اتخذت خطوات جيدة بشأن التوصل لطريقة للإفراج عن المحتجزين وعشرات الآلاف منهم محتجزون في السجون الأميركية والعراقية دون توجيه اتهام لهم.

وفي وقت لاحق قال نائب الرئيس العراقي الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي ان جبهة التوافق لن تعود إلى الحكومة قبل ان تلبي الأخيرة جميع مطالبها. وأبدى الهاشمي في تصريح أمس استغرابه للأنباء التي تناقلتها بعض القنوات الفضائية حول «ضغط مزعوم قام به سياسيون عراقيون خلال اجتماع قادة التكتل الرباعي الشيعي الكردي زائد الحزب الإسلامي السبت الماضي لحمل جبهة التوافق على العودة إلى الحكومة».

وجدد الهاشمي التأكيد على موقف جبهة التوافق، المكونة من 3 كيانات سياسية سنية، أبرزها الحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه شخصياً من موضوع العودة إلى الحكومة، وقال «اذا لبت حكومة نوري المالكي مطالبها (الجبهة) فإنها ربما ستفكر في تغيير مواقفها تجاه الحكومة».