يثير الماضي الإسلامي لوزير الخارجية، مرشح الرئاسة التركية عبدالله غول الذي يفترض ان ينتخبه البرلمان غداً الثلاثاء رئيسا للجمهورية، انقساماً في المجتمع التركي بين الذين يرون انه صادق في إيمانه بالنظام العلماني والذين يخالفونهم الرأي.
فبالنسبة للأوساط الليبرالية والحلفاء الغربيين لتركيا، يعتبر غول (56 عاما) سياسيا معتدلا ساهم في إقرار إصلاحات ديمقراطية واسعة ممهدا بذلك الطريق لفتح مفاوضات انضمام بلده إلى الاتحاد الأوروبي في 2005.
أما اشد المدافعين عن العلمانية، فيرون انه «انتهازي سيكشف عن وجهه الحقيقي ما ان ينتخب رئيسا، عبر مشاركته مع حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وبرلمان يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية في تفكيك النظام العلماني القائم».
وينفي وزير الخارجية ذو الوجه البشوش، ان تكون لديه مشاريع من هذا النوع، مؤكداً على أنه قطع كل الجسور مع ماضيه الإسلامي وانه مقتنع بصحة مبدأ فصل الدين عن الدولة.
وأكد خلال الشهر الجاري بعد إعلان ترشيحه أن «تعزيز القيم الجمهورية التي يمليها الدستور والدفاع عنها سيشكلان اولوية لديه».
وكان غول قام بمحاولة اولى لتولي الرئاسة في ابريل ومايو، ادت إلى ازمة سياسية خطيرة عرقلت خلالها المعارضة التصويت في البرلمان وهدد الجيش بالتدخل إذا تعرضت العلمانية لتهديد.
وادت هذه الازمة إلى الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 22 يوليو حقق فيها حزب العدالة والتنمية فوزا كبيرا بحصوله على 5,46% من الاصوات، رأى فيه الحزب موافقة شعبية على ترشيح غول للرئاسة. ويتمتع غول المتدين الذي ترتدي زوجته وابنته الحجاب، بثقة اردوغان وقد تولى رئاسة الحكومة في مكانه بعد انتخابات 2002 عندما منع رئيس الوزراء الحالي من أن يتولى المنصب بسبب حكم قضائي سابق لادانته «بالتحريض على الحقد الديني وبعد خمسة أشهر على رأس الحكومة، تخلى عن المنصب لاردوغان وتولى حقيبة الخارجية التي شغلها اربع سنوات حتى الآن.
ولد غول وسط عائلة متواضعة في 29 اكتوبر 1950 في قيصرية المعقل الإسلامي (وسط) الذي انتخب نائباً له أربع مرات منذ 1991. وهو يحمل اجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة اسطنبول وأب لثلاثة أولاد. وبعد ذلك، درس غول الذي يجيد اللغة الانجليزية في جامعات في بريطانيا حيث نال شهادة الماجستير ثم دكتوراه في الاقتصاد. وبين 1983 و1991 عمل خبيرا اقتصاديا في البنك الإسلامي للتنمية الذي يتخذ من جدة (السعودية) مقرا له.
وعاد إلى تركيا للقيام بحملة للانتخابات التشريعية العام 1991 إلى جانب رئيس الوزراء السابق نجم الدين اربكان رائد الإسلام السياسي في تركيا والذي حظر حزبه الرفاه العام 1998 بسبب «أنشطة مناهضة للعلمانية».
واثر إعادة انتخابه في الاقتراع التشريعي في 1995، أصبح الناطق باسم أول حكومة ائتلافية إسلامية في تاريخ تركيا الحديث ترأسها اربكان وتولى فيها غول منصب وزير الدولة المكلف العلاقات الخارجية.
وأطاح الجيش باربكان في يونيو 1997 وحظر حزب الرفاه في العام التالي بتهمة القيام «بنشاطات منافية للعلمانية»، فالتحق غول بحزب الفضيلة. وهزم الحزب الذي مثله غول في البرلمان «دعاة التحديث» و«التقليديين» فيه.(أ.ف.ب)