أكد دبلوماسيون أوروبيون أمس أن إيران أبطأت تخصيب اليورانيوم بكميات كبيرة هذا الصيف، إما بسبب مشكلات فنية أو الخوف من مزيد من العقوبات الدولية الصارمة، في وقت اتهمت الحكومة الإيرانية واشنطن بمحاولة عرقلة محادثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تهدف إلى نزع فتيل الأزمة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال دبلوماسي مقرب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن «فريق التفتيش في مجمع ناتانز لتخصيب اليورانيوم تأكد من تباطؤ في عمليات التخصيب التي تقوم بها إيران في المجمع»، مشيراً إلى انه «ربما يكون السبب فنيا، أو سياسيا، وربما يكون كليهما».
وأوضح قبل أن تقدم الوكالة تقريراً مفصلا عن إيران مقرر بعد غد الأربعاء والذي ستقيمه ست دول كبرى لاتخاذ قرار بشأن فرض المزيد من العقوبات أن «طهران لاتزال بعيدة للغاية عن إنتاج الوقود النووي بكميات يمكن استخدامها في صناعة القنابل».
ويؤكد دبلوماسيون أن «قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم مازالت تدور في حدود ألفي جهاز للطرد المركزي وتجري إدارتها في شبكات مرتبطة ببعضها البعض تعرف باسم (السلسلة) والتي يتكون كل منها من 164 جهازاً».
ويمكن أن تنتج 18 سلسلة كمية من الوقود تكفي لصنع قنبلة واحدة خلال نحو عام إذا تم تشغيلها بشكل متزامن وبسرعة تفوق سرعة الصوت لفترات طويلة دون توقف وبافتراض أن ذلك هو هدف طهران. وتقول طهران إنها لا تريد سوى توليد الكهرباء.
ولكن دبلوماسيين ومحللين قالوا إن «معدل التغذية الذي تقوم به إيران وهو كمية غاز سادس فلوريد اليورانيوم الذي تغذي به أجهزة الطرد المركزي من أجل التخصيب ما زال محدودا فيما يبدو وأقل من الطاقة المطلوبة».
وقال أحدهم إن «هذا يشير إلى أن إيران ربما لا يكون لديها قدر كبير من الثقة في قدرة أجهزة الطرد المركزي القديمة ب-1 وهي تكنولوجيا تعود إلى السبعينات على تحمل معدل التغذية الكامل».
وكشف مدير معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، ديفيد اولبرايت «تشير الدلائل إلى أن إيران لا تحرز تقدما بوتيرة عالية. لابد من إخضاع كل سلسلة لتجارب معقدة للغاية». وأضاف «لكن ربما تكون هناك أيضا قيود سياسية على خطتهم لإدراكهم أن بإمكانهم اكتساب بعض الثقل الدولي في مواجهة الضغوط الأميركية لتحويل العقوبات البسيطة حتى الآن إلى عقوبات أكثر صرامة».
وتقول واشنطن «هدف إيران في النهاية هو تشغيل 55 ألف جهاز للطرد المركزي في أكثر من 300 سلسلة في اتانز وهي منشأة مترامية الأطراف تحت الأرض تحميها بطاريات صواريخ مضادة للطائرات تحسبا لأي هجوم».واعتبرت الإدارة الأميركية أن الاتفاق الذي جرى مؤخراً بين إيران والوكالة الدولية «به أوجه قصور حقيقية».
ورد الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني «لا يمكن توقع شيء آخر من أميركا سوى هذا الرد، اتجاه المحادثات بين إيران والوكالة ناجح.. رحبت به أيضا دول أخرى. يبذل الأميركيون جهودا للاضرار بهذا الاتجاه». وأضاف أن «تهديد واشنطن باعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية مناورة سياسية قبل التقرير الذي من المتوقع أن تصدره وكالة الطاقة الذرية هذا الأسبوع».
وسيذكر هذا التقرير تفاصيل عن الخطة التي تهدف إلى تبديد شكوك بشأن الأنشطة النووية الإيرانية التي تصر طهران على أن أهدافها مدنية تماما.