السؤال الذي يطرحه حاليا الجميع في بغداد في الوقت الذي يشاهدون فيه وجه رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تبدو عليه دائما علامات القلق على شاشات التلفزيون هو: «هل سيتخلى الآن عن الأميركيين ام لا؟».
فعندما أصبح المالكي محط الأنظار في بداية العام الماضي بوصفه مرشحا وسطا دفعت به الولايات المتحدة لرئاسة الوزراء أوضح المالكي انه لن يتنحى طواعية في حالة قيام واشنطن بسحب مساندتها.
وفى رد اتسم بالثقة بالنفس الأسبوع الماضي بعد تحذير الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه في حالة فشل حكومة المالكي في تنفيذ طلبات الشعب العراقي عندئذ فان هذا الشعب سيستبدله قال المالكي: »هذه الحكومة منتخبة من قبل الشعب العراقي».
والشيء الذي جعل المالكي واثقًاً جدا من نفسه هو إدراكه مدى الصعوبة في إيجاد رئيس وزراء يلقى القبول من جانب الولايات المتحدة وغالبية الأحزاب العراقية وذلك على ضوء ميزان القوى الحساس والخطير في بغداد.
وينتمي المالكي إلى حزب الدعوة الشيعي الذي جاء منه رئيس الحكومة السابق إبراهيم الجعفري. ويقوم هذا الحزب على أساس ديني.
وعلى النقيض من الحزبين الشيعيين المهمين الآخرين، فانه ليس له ميليشيات. وعلاوة على ذلك، فان حزب الدعوة اقل قربا من هيكل القيادة الإيرانية من الحركة الصدرية المنافسة له والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. وقبل كل شيء فان هذين هما العاملان اللذان جعلا رئيس حكومة من حزب الدعوة يبدو مقبولا إلى حد ما لواشنطن وللسنة العراقيين كمرشح الأحزاب الشيعية الأخرى.
وربما لم يستطع المالكي حتى الآن تنفيذ الطلبات الأميركية لتحقيق مصالحة وطنية مع السنة والقوى المتطرفة في المجتمع العراقي.ولكن حتى السفير الأميركي في بغداد ريان كروكر اعترف مؤخرا بأن تنفيذ كل الطلبات التي تقدمت بها واشنطن لن يؤدي اتوماتيكيا إلى حدوث تحسن في الوضع في العراق.
وبالنسبة للسياسة الخارجية فان المالكي بين المطرقة والسندان في الوقت الحالي، بسبب موقفه من سوريا وإيران اللتين تعتبرهما الولايات المتحدة الأكثر إثارة للاضطرابات في المنطقة. ومع ذلك، اذا تعاون المالكي على نحو وثيق مع هاتين الدولتين، فإنه يتعين عليه ان يضع في الحسبان تحذيرات واشنطن. ومن ثم فان هناك مراقبين يعتقدون ان التحذير الذي وجهه بوش إلى المالكي وتحديدا في الوقت الذي كان يقوم فيه بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق لم يكن من قبيل الصدفة.(د.ب.أ)