حالة الهجر بين طبقة المسؤولين والوزراء السابقين أو من يعرفون بتيار الموالاة من جهة، والإسلاميين المعارضين عرفا من جهة أخرى، والتي انتقلت من الصالونات السياسية المغلقة في الانتخابات البلدية التي جرت في يوليو الماضي إلى الساحات العامة مرشحة في الفترة المقبلة إلى الطلاق مع الاقتراب تدريجيا نحو ساعة ولادة مجلس النواب الخامس عشر الذي حدد انتخاباته في العشرين من نوفمبر المقبل.

المفارقة في هذا الهجر أن الطرفين باتا يستخدمان الأدوات ذاتها، رغم إن تيار الموالاة يعمل في مناخ محوره انه «مع الدولة حتى يثبت العكس» في مقابل مناخ يعمل فيه جميع الإسلاميين محوره أنه «ضد الدولة حتى يثبت العكس». الجديد في تعاطي الحركة الإسلامية مع أدوات معارضتها أن خطابها يرتكز على تأكيد ولائها للنظام السياسي الأردني. وهو الخطاب الذي دأب تيار الموالاة على قنْصه خلال معاركه السياسية مع الحركة الإسلامية. إلا أن الإسلاميين فهموا اللعبة السياسية أخيرا وبدأوا باستخدام ذات الخطاب رغم أن الجميع تاريخيا وعمليا عُرِفا بانتمائهما وولائهما لنظام العرش.

اليوم يخاطب الإسلاميون قادة تيار الموالاة برفض خطاب المزاودة والغمز في قناة الوطنية، والتأكيد بأن «الملك عبد الله الثاني لجميع الأردنيين موالين كانوا أم معارضين» رافضين استخدام مؤسسة العرش في المعارك الانتخابية أو السياسية بين التيارات السياسية المتباينة في المملكة.

وقال المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات في هذا السياق خلال إحدى مقابلاته الصحافية إن «البعض لا يروق له لقاء الإسلاميين بالملك» مشيراً إلى أن العلاقة بين الحركة والنظام عمرها أكثر من 61 عاما ولأربعة ملوك عاصرتهم الحركة».

ويدرك الإسلاميون بالنظر إلى تجربة الانتخابات البلدية الماضية أنهم غير معصومين عن اعتبارهم جماعة خارجة على القانون، وأنهم لا يجب أن يطمئنوا إلى مقولتهم الدائمة أن «تاريخنا مع النظام السياسي منذ الأربعينات من القرن الماضي يشفع لنا» فالعهد الجديد يريد منهم مزيدا من البراهين على ذلك وهم حتى الآن لم يقدموها له أو أن الفرصة لم تسنح بعد لتقديمها. لهذا كان على الإسلاميين في هذه الفترة أن يكونوا أكثر دهاء، خصوصا وأن آخر ما يسعون إليه أن يكون توتّر العلاقات بينهم وبين مؤسسات الدولة دائما او حتى طويلا قد يسفر عن تغييرات لا تحمد عقباه.

خطاب الوطنية والولاء للعائلة الهاشمية كان البعبع الذي استخدمته الموالاة في وجه المعارضة طوال الوقت، إلا أن الأخيرة انتبهت أنها لا تنقصها الوطنية كما لا ينقصها الولاء للعائلة المالكة. ما احدث حالة من الارتباك العام لدى طبقة الموالاة الأردنية أمام «ولاء المعارضة» للنظام السياسي.

وكان الاجتماع الذي عقدته مجموعة من الشخصيات المقربة من رئيس مجلس النواب الأردني الذي جرى حله عبدالهادي المجالي الأسبوع الماضي باسم التيار الوطني الأردني الذي يضم «رؤساء حكومات ووزراء ومسؤولين سابقين» آخر المحكات في اختبار تجربة المعارضة بكافة تياراتها في ما يتعلق بخطاب الولاء. وهو ما يعني أن المطبخ السياسي الأردني غير الرسمي يعمل في الوقت الراهن على إنتاج خطاب سياسي جديد غير الذي كان الأردنيون يسمعونه في السابق.

عمان ـ لقمان اسكندر