انتقد الرئيس العراقي جلال طالباني تقرير الاستخبارات الأميركية الأخير الذي شكك بقدرة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على قيادة البلاد نحو شاطئ الأمان والاستقرار والمصالحة الوطنية. وجدد دعمه لـ المالكي. في وقت اقترح برلمانيون عراقيون إبعاد الأحزاب عن السلطة التنفيذية. واعتبر طالباني تقرير الاستخبارات الأميركية بأنه «بعيد عن الواقعية» مؤكدا في أول رد فعل رسمي عراقي على التقرير«أن الأيام المقبلة ستكشف عن مواقف مستقرة تدعم حكومة المالكي وتعززها».

وقال طالباني الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي عقده ليل الجمعة السبت عقب اجتماع للتكتل الرباعي الجديد الذي يضم حزبين كرديين وآخرين شيعيين «هذه التوقعات الأميركية بعيدة عن الحقيقة والواقع، سيرون قريبا ان وزارة المالكي تتعزز وتتوطد وتتطور».

وأضاف «ستشهد حكومة المالكي في الأيام المقبلة مواقف متطورة ومستقرة،وستتوطد وتتعزز رغم كل التصريحات والتعليقات البعيدة عن الواقع». وعزا الطالباني سبب ثقته بحكومة المالكي ب«كونها تستند إلى قوى شعبية وقوى برلمانية هائلة، وتحظى كذلك بدعم الأطراف الأربعة الموقعة على الاتفاقية الرباعية» إشارة إلى حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب الديمقراطي الكردستاني والحزبين الشيعيين المجلس الأعلى الإسلامي والدعوة الإسلامي.

ونفى طالباني ان يكون التحالف الرباعي قد تطرق في اجتماع مساء الجمعة إلى ما تضمنه تقرير الاستخبارات الأميركية الذي حمل عنوان «آفاق استقرار العراق: بعض التقدم الأمني وغموض في المصالحة الوطنية«او التصريحات السابقة للرئيس الأميركي جورج بوش وما تضمنته من انتقاد لأداء حكومة المالكي.

وقال «لم نبحث في الجلسة التقرير الأميركي ولم نؤيد الرئيس بوش فيما يتعلق بالجانب السلبي من اداء الحكومة العراقية، ونحن نثمن كلمة أخرى للسيد بوش قال فيها ان المالكي رجل طيب ويعاني من صعوبات كثيرة لكنه يحظى بدعم الشعب العراقي، هذا ما نقيمه».

وعن دعوة مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون للبرلمان العراقي بسحب الثقة عن المالكي قال الطالباني «أنا احترم كثيرا السيدة هيلاري كلينتون، هي سيدة ذكية ومقتدرة.. لكن أرجو ان يعلم الجميع ان العراق هو من يقرر مصير مسؤوليه وهو من ينتخب رئيس الجمهورية ويسحب عنه الثقة، وهو من ينتخب رئيس الوزراء ويسحب عنه الثقة، اعتقد اننا لن نلبي هذا الطلب أبداً».

من ناحية أخرى طرحت كتلة التضامن في الائتلاف العراقي الموحد بزعامة قاسم داود، التي تضم مستقلين داخل كتلة الائتلاف، مشروعاً جديداً لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، يقضي بإبعاد الأحزاب السياسية عن السلطة التنفيذية، واقتصار دورها على الجانب الرقابي والتشريعي داخل البرلمان.

ونقلت شبكة «اخبار العراق» عن قاسم داود قوله ان المشروع يتضمن «توقيع ميثاق شرف بين جميع الكتل السياسية داخل البرلمان يقضي بإبعاد كل الأحزاب والقوى السياسية عن مواقع السلطة التنفيذية وإسناد المناصب الوزارية إلى شخصيات مستقلة تملك كفاءة تؤهلها لشغل هذه المناصب ومعالجة المشكلات والأزمات القائمة في مجال الخدمات الاقتصاد والجانب الأمني، على ان يقتصر دور الكتل والأحزاب السياسية على الدور الرقابي والتشريعي داخل البرلمان».وقال ان كتلته ستطرح هذا المشروع، الذي يحظى تأييد غالبية الكتل السياسية، على البرلمان في دورته التشريعية المقبلة.

من جانب آخر، لفت حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، النائب عن القائمة العراقية، إلى ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات جادة باتجاه الإصلاح السياسي والأمني، لتجنب الانحدار نحو نقطة البداية، مطالباً حكومة نوري المالكي بدراسة المشاريع السياسية البديلة التي قدمتها الكتل والتيارات السياسية داخل البرلمان.

ومن جانبه اعترف عبدالخالق زنكنة، النائب عن كتلة التحالف الكردستاني، بالموقف الحرج الذي تمر به حكومة المالكي، وقال ان العملية السياسية في البلاد باتت بحاجة إلى إعادة النظر في مقوماتها الأساسية، والتحرك لإقناع الكتل المستعدة للعودة إلى الحكومة بالاستناد إلى مبدأ التوافق السياسي في حل المشكلات والأزمات الناتجة عن اختلاف الرؤى بين الكتل والأحزاب السياسة.

لكن النائب عن كتلة الائتلاف عمار طعمة شكك في قدرة المشاريع البديلة التي طرحتها الكتل السياسية على تقديم حلول جذرية للأزمة السياسية إذا لم تقترن بتغيير المنهج الخاطئ الذي رافق مسيرة العملية السياسية، وأولها المحاصصة الطائفية، وقال ان بقاء هذه المنهجية سيؤدي إلى إسقاط أي مشروع إصلاحي.

ولفت إلى ان الحلول الأساسية تتطلب إجراء تغيير وزاري شامل يقترن بتغيير المنهجية التي رافقت تشكيل حكومة المالكي والحكومات السابقة، فضلاً عن تغيير نظام الانتخابات، والدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لتكون فرصة لدخول أطراف جدية في العملية السياسية لم تكن سابقاً مقتنعة بدخولها.