دعا مشايخ وعلماء دين وخطباء في البحرين إلى آليات عمل لمتابعة ظاهرة الفكر المنحرف مشددين على عدم ترك المعالجة للاجتهادات الشخصية.. في وقت وجهت النيابة العامة تهما جديدة إلى اثنين من المتهمين الرئيسيين الخمسة في الخلية الإرهابية التي ضبطتها سلطات الأمن الأسبوع الماضي من بينها الانضمام إلى جماعة خارج البحرين بهدف الشروع في أعمال إرهابية، والعمل على تعطيل أحكام الدستور وتمويل جماعات محظورة في الخارج .
وحذر خطيب جامع طارق بن زياد الشيخ صلاح الجودر «العلماء والمثقفين من ترك الساحة إلى أنصاف المتعلمين»، معتبراً أن «غالبية مناهج التخريب تستهدف فئات الشباب المتحمس، حتى تحول بعضهم إلى وقود للمسيرات والاعتصامات ومروج للنشرات التكفيرية».
من جانبه قال النائب السابق د. عيسى جاسم المطوع إن طبيعة الفكر التكفيري منغلق على نفسه، لافتا إلى أن خطورة التكفيريين تكمن في لجوئهم إلى الأعمال التخريبية. وأكد على أن « التكفيريين فئة قليلة لا تمثل نسبة تذكر في الوسط المتدين، ولا تعرف لهم مساجد محددة، ولكن طبيعتهم الانعزالية تدفعهم لعمل لقاءات سرية، كما تدفعهم خطورة أفكارهم التي تهدد المجتمع ويرفضها الناس إلى العمل السري وتوزيع المنشورات».
على الصعيد ذاته انتقد خطيب الجمعة في جامع سار الكبير الشيخ جمعة توفيق الفكر المنحرف الذي أخذ في «تدمير الأمة وزعزعة أمنها وترويع سكانها»، مشيراً إلى أن «أصحاب هذا الفكر ينسبونه إلى الدين».
أما خطيب جامع عالي الكبير الشيخ ناصر العصفور فاعتبر أن «الإصلاح والاهتمام بالجانب الفكري والثقافي كفيلان بمعالجة جميع الأزمات، إذ إن علاجها من جانب أمني ليس إلا إحدى الخطوات المتبعة ضمن الحلول المطروحة».
من جهته، قال القاضي الشرعي الجعفري الشيخ صلاح عبد العزيز إن اختراق الأفكار التكفيرية يهدد السلم الاجتماعي في البحرين التي عرف أهلها بالتسامح والمحبة والتآلف منذ القدم، كما يهدد التنمية الاقتصادية التي يخشى من تأثرها في ظل التناحر والاقتتال الفئوي أو الطائفي أو العرقي الذي تعاني منه دول إقليمية في المنطقة.
إلى ذلك، ذكرت مصادر أن النيابة العامة وجهت بشكل مبدئي تهما عدة إلى اثنين من المتهمين الرئيسيين الخمسة في الخلية الإرهابية التي ضبطتها سلطات الأمن الأسبوع الماضي من بينها الانضمام إلى جماعة خارج البحرين بهدف الشروع في أعمال إرهابية، والانضمام إلى مؤسسة لتعطيل أحكام الدستور وتمويل جماعات محظورة في الخارج.
وقالت سها الخزرجي موكلة المتهم الأخير في القضية إن موكلها أنكر في جلسة التحقيق جميع التهم المتعلقة بحمل السلاح وأشارت إلى أن موكلها لم يغادر البحرين منذ نحو عامين ولم يزر أفغانستان أو باكستان.
وقالت الخزرجي في تصريح صحافي إنها ستتقدم إلى النيابة بطلب من أهل موكلها لزيارته، وأضافت أن النيابة وجهت لموكلها تهمة الانضمام إلى مؤسسة لتعطيل أحكام الدستور والتعامل مع جماعة خارج البحرين بهدف الشروع في أعمال إرهابية.
يذكر أن النيابة العامة أمرت يوم الخميس بحبس هذا المتهم 15 يوما وفق قانون الإرهاب، فيما جددت حبس متهمين من الخمسة الأساسيين 45 يوما إضافيا بعد انقضاء مدة 15 يوما من حبسهما. وبذلك يصبح عدد المتهمين الأساسيين في القضية ستة منهم ثلاثة تم تجديد حبسهم 45 يوما و ثلاثة آخرين لايزالون يقضون الـ 15 يوما التي أمرت بها النيابة العامة في بداية اعتقالهم، إضافة لأربعة متهمين أفرجت عنهم النيابة العامة على دفعتين «لعدم وجود مبررات لاستمرار حبسهم».
المنامة ـ غازي الغريري