توفي الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف أمس عن 91 عاما في مدينة الحسين الطبية في عمان، بحسب ما ذكرت عائلته. وبحسب المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه فقد توفي عارف في تمام الساعة الخامسة فجرا «بسبب كبر سنه وليس بسبب معاناته من أي مرض عضال».
وحكم عارف الذي يقيم في عمان منذ نحو ثلاثة أعوام العراق بين السادس عشر من ابريل من عام 1966 لغاية السابع عشر من يوليو من عام 1968 وهو أب لولدين وثلاث بنات.فبعد وفاة شقيقه الرئيس عبد السلام عارف اثر تحطم طائرته في البصرة جنوب العراق بسبب سوء الأحوال الجوية عام 1966 اجمع القياديون الذين كانوا يديرون المؤسسة العسكرية في وزارة الدفاع على اختياره رئيسا للجمهورية أمام المرشح المنافس رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز. وأصبح عارف العربي السني ثاني رئيس لجمهورية العراق وثالث رئيس دولة أو حاكم بعد إعلان الجمهورية عام 1958.
وكان عارف الذي عمل أيضاً سفيرا للعراق في الاتحاد السوفييتي السابق احد الضباط الذين شاركوا في ثورة يوليو 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي.وتم إقصاء عارف من الحكم اثر حركة 17 يوليو عام 1968 التي اشترك فيها عدد من الضباط والسياسيين وبقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي حيث داهموا الرئيس عارف في القصر الجمهوري واجبروه على التنحي عن الحكم مقابل ضمان سلامته فوافق وكان من مطالبه ضمان سلامة ابنه الذي كان ضابطا في الجيش العراقي.
بعدها تم إبعاد عبد الرحمن عارف إلى اسطنبول وبقي منفيا هناك حتى عاد إلى بغداد في أوائل الثمانينات بعد أن أذن له الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالعودة.وبقي عارف في بغداد يعتاش على راتب تقاعدي إلى أن تركها قبل نحو ثلاث سنوات حيث كان يقيم في عمان. وبحسب حسن البزاز الأمين العام لحركة القوى الوطنية والقومية والمقرب من عارف فان «عارف كان بعيدا كليا عن أي عمل سياسي». وأضاف «كان يقضي جل وقته بين أفراد عائلته وفي القراءة».
دخل عارف الكلية العسكرية عام 1936 وتخرج فيها برتبة ملازم ثان وتدرج في المناصب العسكرية حتى بلغ رتبة لواء عام 1946 وشغل عدة مناصب عسكرية هامة. وفي1962 أحيل على التقاعد وأعيد إلى الخدمة ثانية في الثامن من فبراير 1963 ثم أسندت إليه مهمة قيادة الجيش العراقي.ولم يتمتع الرئيس عبد الرحمن عارف بخبرة واسعة في السياسة الدولية.
ولم تكن فترة حكمه القصيرة تنتهج أي سياسة مميزة أو واضحة إلا بعض الانجازات المحدودة على صعيد إكمال القليل مما بدأ به شقيقه الرئيس السابق عبد السلام عارف في مجال الإعمار وكذلك في مجال التسلح. وعرف عارف إبان فترة حكمه بالتسامح ومحاولات فسح المجال لمعارضيه بنوع من الديمقراطية فأسس ما يعرف بالمجلس الرئاسي الاستشاري الذي ضم عددا من رؤساء الوزارات السابقين كان يعد بعضهم من الخصوم.ونشطت في عهد عارف الأحزاب السياسية التي كانت تعمل وتتظاهر بحرية كما نشطت الصحافة الحرة حيث ظهرت ولأول مرة صحف مستقلة بمواصفات عالية.